تسويق الأوقاف في المواسم الدينية

|

شهر رمضان مناسبة دينية يحاول كثير من المؤسسات الخيرية الاستفادة منه في تسويق مشاريعها الخيرية، وبالأخص مشاريع الأوقاف التي بدأت في السنوات الأخيرة تظهر بشكل كبير كأحد اهتمامات المؤسسات الخيرية. وجود الأوقاف ونموها بشكل كبير أمر جيد لمصلحة المجتمع، لكن بقاء الأوقاف على شكل استثمارات عقارية تدر دخلا للمؤسسات والجمعيات الخيرية لتنفق على مشاريعها الأخرى هو تحجيم لمنفعة الوقف، وغرس لمفهوم لا يتسق مع مفهوم الوقف الذي يقوم على مفهوم "حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه على مصرف مباح" (الخوجة، 1996). فكثير من الأوقاف القائمة تنطلق من مبدأ العائد المالي الثابت، وليس من مبدأ إيجاد مشاريع تعود بالفائدة على المجتمع.
من مشكلات تسويق الأوقاف أنها تسوق على شكل تبرعات يتم تحصيلها من المتبرعين، وتنتهي علاقتهم بمتابعة هذه الأوقاف أو التدخل في صياغة قرارها أو الرقابة على أدائها، وهذه من المشكلات التي يعاني منها الوقف في مجالي الحوكمة والتأسيس معا، ولا يمكن أن تحل هذه المشكلة إلا من خلال إطلاق وتفعيل الهيئة العامة للأوقاف، التي تأخرت كثيرا. وكثير من المؤتمرات والملتقيات التي عقدت خلال العقدين الماضيين أوصت بضرورة وضع معايير ومحددات للتدقيق والرقابة والحوكمة خاصة بالأوقاف؛ نظرا لأهمية هذه الأمور في المحافظة على أصول الأوقاف وتنميتها، والبعد عن جوانب الفساد التي قد تحدث أو الإهمال غير المقصود.
الصورة المقاربة للوقف تشبه في شكلها الخارجي تأسيس شركة بهدف الاستثمار وتحقيق العوائد المجزية للمساهمين. وتزيد عنها الأوقاف بأنها تحرص دائما على المشاريع ذات الأثر المجتمعي والتنموي حتى لو كانت عوائدها أقل من المشاريع الأخرى. لذلك وجود المُلاك في صناعة القرار الاستراتيجي والرقابة على عمل إدارة الوقف "مجلس الأوصياء، مجلس النـُظـّار" من أهم أدوات استمرار الوقف ونجاحه. بقاء صلاحية الواقف واستمرارها يجب أن تكون من أهم أدوات الرقابة على مجلس إدارة الوقف.
ويمكن أن يسهم هذا في تفعيل كثير من مجالات الأوقاف لتخدم إنشاء مشاريعها في التعليم، والصحة، والطرق، والتوظيف والسياحة والحياة العامة وغيرها، من خلال إشراك الممولين والملاك والمتبرعين في نموذج الوصاية على الأوقاف والرقابة على عمل مجالسها، والتأكد من فعاليتها في أداء المهام الموكلة إليها.
الأوقاف إحدى أهم أدوات تطوير البنى الأساسية والخدمات في المجتمع، وأداة لإشراك المجتمع وتنمية وعيه تجاه المال العام والمحافظة عليه، وأداة لتحقيق الاستدامة في التنمية لمستقبل الأمة. وقد استفاد من فكرة الأوقاف كثير من الدول الإسلامية وغيرها من دول العالم، وأصبحت من أدوات المشاركة المجتمعية التي تهدف إلى بناء المجتمع وتحقيق مستوى عال من الرفاهية، من خلال إنشاء الأوقاف التي تهدف إلى تنمية المجتمع، وإيجاد فرص تسهم في حل مشكلاته وتلبية احتياجاته التطويرية.

إنشرها