سفر وسياحة

تحقيق تلفريك فنزويلا الباهظ .. مقتنى نفيس بلا قيمة فوق الجبل

بنوافذ لامعة تقدم إطلالة بانورامية على جبال الأنديز، تستقر محطة تلفريك في قمة الجبل لامعة وجديدة، كسفينة فضاء. المراحيض هنا نظيفة جدا - ولكن كما هو الحال في معظم المراحيض العامة في جميع أنحاء البلاد، لا يوجد بها ورق حمام.
تمر فنزويلا، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، بأزمة اقتصادية حادة، بحيث لم تعد قادرة على استيراد العديد من السلع الأساسية، ما يؤدي إلى نقص في الأغذية والأدوية.
بينما تغادر العربة المعلقة بالأسلاك مدينة ميريدا، حاملة ركابها إلى قمة إسبيخو على ارتفاع 4 آلاف و765 مترا في الجبال شمال غربي فنزويلا، ينطلق صوت نسائي عبر مكبر الصوت، قائلا "مرحبا بكم في أطول وأعلى وأحدث تلفريك في العالم وأكثره امانا".
ويلي ذلك وصلة من الثناء على الرئيس الراحل هوجو تشافيز والثورة الاشتراكية التي جعلت عربة التلفريك أمرا ممكنا.
ولكن سيارة التلفريك أصبحت منذ فترة طويلة رمزا لكل ما هو خاطئ في الاقتصاد الفنزويلي، الذي عانى حالة من الاضطراب منذ انهيار أسعار النفط عام 2014 .
حتى الرئيس نيكولا مادورو، الذي قد يحضر خلافا لذلك أي حدث مهما قل شأنه، لم يحضر حفل تدشينه العام الماضي.
يمثل التلفريك جولة جميلة لمدة 45 دقيقة فوق ما يزيد على 12.5 كيلومتر من المناظر الطبيعية الجبلية، مع خمس محطات توقف. في المحطة النهائية هناك منظر رائع لقمة "بيكو بوليفار"، التي تعد بارتفاعها البالغ 4 آلاف و978 مترا، أعلى قمة جبلية في فنزويلا.
ولكنه أيضا يعد إحراجا في الوقت الذي يفتش العديد من الفنزويليين في صناديق القمامة بحثا عن طعام، فيما تعرض أشخاص للقتل بالرصاص في مظاهرات مناهضة للحكومة بشوارع ميريدا.
عندما تم إسناد تنفيذ مشروع التلفريك الجديد إلى المجموعة النمساوية السويسرية دوبلماير/ جارافينتا عام 2011، ليحل محل سلفه المتقادم، الذي يرجع تاريخه إلى عام 1960، كان سعر النفط لا يزال مرتفعا.
وكان تشافيز، الذي توفي عام 2013، يريده أن يرمز إلى فنزويلا الجديدة.
في إحدى المحطات هناك عمود من الرخام الأبيض وسط أثاث مبتكر أحمر اللون، "مستورد من إيطاليا"، وفقا لما ذكره رجل رفض ذكر اسمه.
وفي المحطة التالية هناك قاعة للحفلات الموسيقية حيث يمكنك تذوق أرقى أصناف الشوكولاتة. ولا بد أنه يسجل خسارة كبيرة، ومن الصعب أن تنسجم مع طوابير الانتظار التي تتشكل بانتظام خارج متاجر البقالة الكبيرة الفارغة، والصيدليات، بالأسفل في مدينة ميريدا.
وقال بيدرو أوليفاريس، ممثل شركة دوبلماير في فنزويلا، إن المشروع كان واحدا من أصعب المشاريع التي قامت بها الشركة على الإطلاق.
ويضيف: "بصفتي فنزويليا، فأنا فخور جدا، هذا عمل رائع".
تعد شركته هي الرائدة عالميا في تصنيع عربات التلفريك المعلقة ومصاعد التزلج، وقد بنت 14 ألفا و700 منها في جميع أنحاء العالم. وبلغ حجم مبيعاتها فى العام الماضى 834 مليون يورو (911 مليون دولار أمريكى).
وقد ساعد أوليفاريس على تخطيط مشاريع العربات المعلقة في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، بما في ذلك في عاصمة بوليفيا الفعلية "لاباز"، وهي موطن أكبر شبكة تلفريك بالمناطق الحضرية في العالم.
واستخدم ما يقرب من 70 مليون شخص نظام النقل الجماعي هذا الذي يربط مدينة "إل ألتو" التابعة بـ"لاباز" منذ عام 2014 .
ولكن هناك مشكلتين كبيرتين بالتلفريك الفنزويلي. أولا، أن كراكاس لا تزال مدينة لشركة دوبلماير بمبلغ 8ر12 مليون يورو مقابله، على الرغم من أن الشركة ترفض التعليق على ذلك.
والمال ينفد سريعا من حكومة مادورو، التي بدأت ببيع احتياطاتها من الذهب.
ويدفع السكان المحليون 6 آلاف بوليفار (حوالى 1.3 دولار أمريكى حسب سعر السوق السوداء) مقابل ركوب التلفريك، فيما الأجانب، الذين يفترض أن يساعدوا فى تمويل التلفريك بعملتهم الأجنبية، فيتعين عليهم دفع 50 دولارا.
وهذه هي المشكلة الثانية. لم يستخدم التلفريك منذ تشرين أول/أكتوبر 2016، سوى 480 سائحا فقط. فمنذ ضربتها الأزمة الاقتصادية، أصبحت فنزويلا تدريجيا أكثر خطورة، ونأى المسافرون الأجانب بأنفسهم عن البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.
حتى أن هناك نقصا في مستخدمي التلفريك من السكان المحليين، وغالبية مرتاديه اليوم هم 360 شخصا الذين يعملون فيه.
وقال رئيس شركة التلفريك الحكومية، خوسيه جريجوريو روخاس، "إنه عمل ينتمي للعالم الأول، وهو شيء يمكن لفنزويلا أن تفخر به، كأحد المشاريع الثورية للرئيس مادورو".
ويثق روخاس أن مزيدا من السياح سيصلون قريبا. وقال "نحن بصدد البحث عن اتفاقيات مع شركات الطيران الدولية".
ولكن منذ عام 2015، توقفت العديد من شركات الطيران عن تنظيم رحلات إلى فنزويلا.
وللتأكد من ألا ينتقد أحد التلفريك، هناك صورة لهوجو تشافيز في المحطة الواقعة بالوادي تحمل عبارة "أكي نو سي هابلا مال دي تشافيز" - لا أحد يتحدث بسوء عن تشافيز هنا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من سفر وسياحة