رؤية السعودية ٢٠٣٠

البحر الأحمر و«رؤية 2030» .. مشاريع استراتيجية وتنموية

ما أثير أخيرا حول وضعية حراك الملاحة والتجارة والاستثمارات عبر البحر الأحمر، طرح مجموعة من التساؤلات، لعل أهمها، هل تستفيد البلدان الواقعة على هذا البحر الحيوي، وفي مقدمتها بالطبع المملكة كما يجب من مكانته الاستراتيجية ــ الجغرافية؟
الإجابة للوهلة الأولى على السؤال هي النفي؛ لأن الأرقام التي صدرت أخيرا تشير جميعها إلى أن دول حوض البحر الأحمر لا تستفيد كما يجب من حراكه التجاري والملاحي، على الرغم من أن أكثر من 13 في المائة من التجارة العالمية تمر عبره! وتدل الأرقام أيضا على أن هذه الحصة لا تتناسب مع العوائد الراهنة من الملاحة، ما فتح الملف من أجل الوصول إلى أفضل مستوى من الاستفادة الاستراتيجية. والأهم من هذا كله، أن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وضع هذه المسألة ضمن الأولويات الاقتصادية، وفق "رؤية المملكة 2030" و«برنامج التحول» المصاحب لها.
وقد أثبتت الأشهر الماضية أن الخطوات العملية "الرؤية" حققت نجاحات كبيرة، بما في ذلك اختصار الزمن في بعض المشاريع، ما يؤكد أن أي خطة شاملة لوضع البحر الأحمر ضمن مسيرة التنمية والبناء، سوف تحقق نتائجها في زمن قياسي. ويتطلب الأمر استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية في هذا القطاع البالغ الأهمية، خصوصا أن الأمر لا يقتصر على مرور السفن التجارية، بل يشمل مدنا توفر خدمات للموانئ، ومناطق سياحية وغير ذلك من متطلبات الممرات المائية الكبرى. ولي ولي العهد، يعلن مباشرة، أن السعودية لم تقدم شيئا في الواقع لتنمية المناطق الواقعة على البحر الأحمر في السابق، وهي الآن تدفع باتجاه التنمية الكبرى في كل المناطق التابعة للمملكة ومن بينها هذا البحر الحيوي المهم.
هناك مشاريع كثيرة ستنطلق ضمن نطاق البحر الأحمر، لعل في مقدمتها بالطبع الموانئ المتطورة، ولا سيما أن المملكة تمضي قدما في مسار التصدير وإعادة التصدير، ما يتطلب دعما لوجستيا كبيرا في هذا المجال. وهناك أيضا الجزر الواقعة في البحر، التي تمثل نواة لمشاريع سياحية عالية الجودة، ولا سيما ضمن الإطار السياحي الاستراتيجي الذي اعتمدته السعودية ضمن "الرؤية". أي أن البحر الأحمر، هو بحد ذاته، رافد سياحي لم يكن في الواقع على "الخريطة" الاقتصادية في السابق. الثابت الآن، هو أن الأدوات جاهزة لإطلاق المشاريع المطلوبة على هذا البحر، مع إبداء جهات استثمارية عديدة منها جهات أجنبية رغبتها ليكون لها حصة على هذا الصعيد.
لا تتمتع المملكة بثروات معدنية طبيعية فقط، بل تتمتع أيضا بموقع جغرافي فائق الأهمية، إضافة إلى كون البلاد نفسها تمثل أكبر اقتصاد بين البلدان المطلة على البحر الأحمر. والاستثمار "الجغرافي" لا يقل أهمية عن الاستثمار في أي قطاع كان. ومن هنا ستكون إمكانات هذا البحر لاحقا متزايدة وأهميته الاستراتيجية متصاعدة. والأهم من هذا وذاك، أن المشاريع التي ستربط به ستمضي قدما بسهولة ودون عوائق، لأن "رؤية المملكة 2030"، توفر الأرضية المثلى لأي مشاريع استراتيجية وتنموية، تضاف إلى المشاريع الكبرى الأخرى. إن حركة التجارة سترتفع بالتأكيد عبر البحر الأحمر في أعقاب التطوير اللوجستي المطلوب، ما سيرفع تلقائيا العوائد بكل أنواعها من تلك الآتية من الخدمات إلى الرسوم والتخزين وغير ذلك.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من رؤية السعودية ٢٠٣٠