السعودية .. دبلوماسية رسمية وشعبية

|
أسبوع تاريخي يمر على العالم تظهر فيه المملكة قوتها وحكمتها السياسية في جمع الرأي العالمي وتوحيد الصف الخليجي والعربي والإسلامي مع القوة العظمى في العالم ـــ الولايات المتحدة ـــ بعد أن تراخت لسنوات عديدة وكادت تؤدي إلى تسليم القوة لمصادر الشر وقوى البغي. أحد عوامل النجاح هو عنصر المباغتة وكسب الوقت لإظهار ما يعجز الآخرون عن التفكير فيه أو تخيله. دأبت السياسة الرسمية في المملكة وبمتابعة دقيقة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد الأمين، وولي ولي العهد ـــ حفظهم الله جميعا ـــ من خلال عمل يفوق قدرة الوقت وبأيدي أبناء المملكة الأوفياء. ستثبت الأيام أن السياسة الرسمية السعودية قادرة على التغلب على جميع العقبات والتعامل مع الصعوبات التي تواجهها حتى تصل إلى الهدف الأسمى لهذه البلاد وهو تحقيق السلام الإقليمي والدولي من خلال رسالتها الإسلامية والقومية الوسطية والبعيدة عن أي تطرف فكري أو أحقاد دفينة للآخرين. الإرهاب عدو السلام، كان من أهم مكتسبات هذا الأسبوع لكشف منابعه وإظهار تأثيره السلبي في دول المنطقة قبل غيرها من الدول، وبيان أن من عمل على استزراع هذه الأفعال المدمرة بدأها من خلال غرس بذور التطرف الفكري وإيجاد الانقسامات والخلافات بين الدول وبين البشر حتى أصبح الإرهاب أخطر عدو يواجهه العالم ولا يستطيع كشف منابته وحواضنه. وستكشف الأيام مع ازدياد الخناق على أصحاب الفكر المتطرف ودعاة الإرهاب تلك الدول والجماعات. تأسيس مركز دولي لمحاربة الفكر المتطرف "مركز اعتدال" سيعجل بكشف الأفعى وفضح أدواتها وسيسهم في محاربة منابت التطرف الفكري ودحر أعمال الإرهاب، وتسهيل عمليات المواجهة الأمنية والعسكرية لاجتثاث هذا الفكر ودعاته. حرصت المملكة على ألا تستأثر بعملها الدبلوماسي، بل حرصت على إشراك دول يجمعها مع المملكة كثير من الروابط والأواصر حتى يعم السلام والرخاء وتحقق العمل المشترك فيد الله مع الجماعة. القمم التي عقدت في الرياض مطلع هذا الأسبوع تثبت أن المملكة تسير ويدها بيد أشقائها في دول الخليج العربي، والدول العربية والإسلامية التي تشترك معها في كثير من الأمور وتسير كتلة مترابطة في سفينة واحدة لن ينجو من خرج عنها. الاقتصاد والتنمية وتحقيق الرخاء جزء لا يتجزأ من مكتسبات هذا الأسبوع التاريخي. فحجم الشركات الاقتصادية والانفتاح على فرص دولية مغرية سيقودان لنتائج محمودة في جانب النماء الاقتصادي ومعالجة كثير من القضايا الخاصة بالتجارة والبطالة وإحداث نقلة إيجابية لجميع الشركاء من خلال خبرات دولية ناجحة. مكتسبات هذا الأسبوع لم تكن لتتحقق لولا الاهتمام والرعاية من القيادة الرشيدة، والثقة الغالية بأبناء وبنات شعبنا الكريم الذين أثبتوا للعالم مقدرتهم الحقيقية على إنجاح فعاليات وقمم عالمية في وقت يسير وبقدرات لا محدودة. رغم كل هذه النجاحات الرسمية ـــ ولله الحمد ـــ فإن الدبلوماسية الشعبية كانت ممثلة في التفاعل مع زيارة الرئيس الأمريكي التاريخية للمملكة على قدر أقل من المأمول في الاستفادة من هذا الحدث الكبير وما رافق هذه الزيارة من قمم سمت فيها الآمال والطموحات لمستقبل زاهر لجميع شعوب المنطقة رغم تفاعلهم الكبير مع «الهاشتاقات» الخاصة بالمناسبة، إلا أن أدواتنا الشعبية لكسب الرأي العالمي وإظهار مدى تقدم شعبنا وتطوره تحتاج لتطوير لتعكس الصورة الحقيقية لهذا الوطن وأبنائه ولعلها تكون من أهم ما سنعمل عليه مستقبلا للارتقاء بوطننا دائما وإبرازه بالمظهر اللائق، ويظل وطننا عاليا شامخا للأبد.
إنشرها