صوت القانون

التشهير

رأينا ما حصل أخيرا من تشهير بامرأة أنها ساحرة وكيف أن المصور اتهمها وأوقع عليها وصف ساحرة دون أدنى مراعاة للنظام وحقوق المتهم وخلافه، ومع ثورة التكنولوجيا وتطور التقنية الذي نعيشه اليوم، ومع انتشار الأجهزة الذكية وإمكانية اقتنائها واستخدامها حتى من القصّر ومحدودي التعليم، أصبحنا نرى تساهلا في تداول كثير من الأخبار عبر وسائل التواصل المختلفة، مكتوبة كانت أو على شكل صورة أو مقطع مسجل. توافر كاميرا في الأجهزة المحمولة سهل التطفل على حياة الآخرين وانتهاكها بدوافع شخصية أو بدافع السبق والإثارة أو لتأجيج الرأي العام في قضية ما دون استئذان أصحابها أو من يظهر فيها.
وبحكم طبيعة مجتمعنا المحافظ فإن الشريحة الأكبر المتضررة من هذه الظاهرة هي المرأة، في تقصد البعض كثيرا من القياديات ومشاهير وسائل التواصل أو المنتميات لأي فئة يستهدفها المصور لغرض في نفسه ثم ينشر الجزء المراد وقد لا يخلو من الفبركة أحيانا. وسواء كانت المرأة متحجبة أو غير متحجبة، وسواء قصد بعمله الإساءة أو لم يقصدها، فكل اعتداء على حياة الآخرين يعد في القانون جرما يستحق العقوبة ويطبق على الجاني (المصور والناشر) نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. النظام جاء مساندا لتحريم التجسس، ومؤكدا حفظ إحدى ضرورات الدين وهي العرض، وليقر مبدأ أخلاقيا راقيا في الإسلام بستر الغير، وفي الحديث: (من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة)، والعورة هنا تشمل كل مالا يرضى الإنسان أن يطلع عليه غيره من أمور حياته الخاصة.
ينبغي أن يعي المجتمع أن الاعتداء على الآخر بالتشهير به ووصفه بصفات كالساحر أو الزاني أو المرتشي أو غيرها من الأوصاف الجنائية التي يدين بها القانون ولا يحكم بها إلا المرجع القانوني في البلد بعد التحقق والتثبت، يعد جريمة مجتمعية قبل أن يكون جريمة قانونية. كما يجب ألا يتردد من تعرض للتشهير في التوجه إلى الجهة الرسمية لتأديب من اعتدى عليه بالشرع وبالنظام ويستعيد ما سلبه منه المعتدي من سمعته.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون