من هو الاستشاري؟

|

من الاستشاري؟ هل هو الذي يحضر متأخرا ويغادر مبكرا؟ هل هو الأكثر علما؟ هل هو الأكبر سنا؟ هل هو الذي يطلب ممن هو أقل منه درجة طبية أن يغطي عيادته ويتابع مرضاه؟ هل هو الذي تشاهد اسمه مكتوبا فوق سرير المريض، وإذا سألت المريض عنه يقول "والله ما قد شفته"؟ هل هو الذي يجب أن يفرغ للحالات المستعصية ويفرغ للتدريس والبحث العلمي؟ أعتقد أننا ندرك أن درجة الاستشاري هي منزلة في الكادر الطبي تعطي الطبيب بعد حصوله على شهادات متقدمة في الطب مع الخبرة العملية. سؤال نسمعه كثيرا من المرضى: "وين" الاستشاري؟ الكل يريد أن يرى الاستشاري، ولا يقبل بأحد غيره حتى لو كانت حالته زكمة بسيطة! وانشغال الاستشاري بمثل هذه الحالات البسيطة قد يكون فيه ظلم للحالات المتقدمة والمستعصية، وكذلك سيقلل من عطائه التدريبي والتدريسي للمتدربين، وكذلك عطاؤه البحثي. فالنظام الصحي المثالي هو أن يعاين المريض أولا طبيب العائلة، فإن استعصت الحالة يتم تحويله إلى المستشفى لكي يعاين بواسطة الطبيب المقيم، ومن ثم الاستشاري إن احتاج الأمر، وهذا لا ينطبق على الحالات الإسعافية، نجد في بعض المستشفيات أن الاستشاري كالعملة النادرة، وأذكر أن قريبة لي تحلف أنها لم تشاهد استشاريها إلا بعد سنتين من دخولها المستشفى، والمؤسف أنها لم تشاهده في المستشفى، بل في برنامج تلفزيوني، وكانت مسرورة جدا أنها شاهدته. في المقابل، نجد بعض الاستشاريين في كل مكان زمان، ويحرصون على معاينة مرضاهم عن قرب، وفي الوقت نفسه هم يشاركون في المجالين التعليمي والبحثي، وهذه هي المثالية المنشودة والمطلوبة من كل استشاري. وأعتقد أن تقدم السن للاستشاري المفروض أن يكون لعطاء أكبر؛ لأن حصيلته العلمية والمعرفية قد زادت والزكاة عليها ستكون أكبر. أتمنى أن تكون تلك المواصفات في كل من قبل أن يكون استشاريا: علم، خبرة، حضور، تدريس، بحث.. وأخيرا وهو الأهم تواضع. استشاري الأمراض الجلدية

إنشرها