الوطن يحتضن أبناءه

|

لم يكن الوطن يوما ضد أبنائه؛ الوطن يبني ويعطي بيد حانية، ويد الخير أحيانا تتعرض للأذى ممن ينكرون الجميل. هذا الأذى العائد قد يحتمل عند درجات معينة لا تمثل خطرا على السلم المجتمعي. وعندما يزيد ذلك الأذى تتحول اليد الحانية لتكشف عن أياد من حديد تضرب المخربين في جحورهم حتى تستمر حياة المجتمع بعيدة عن شذوذ القلة التي باعت أخلاقها وسلمت عقولها للمخربين وأعداء الوطن.
ما حدث خلال الفترة الماضية في القطيف يبين لنا أن المخربين ممن سيطرت عليهم الأفكار الضالة والمستوردة من أعداء الوطن من الخارج لا يعرفون معنى يد الوطن الحانية، ففي حين تتجه الدولة لتطوير منطقة المسورة العشوائية في هذا الوقت، يأبى سكان الجحور وخفافيش الظلام أن تعم مظلة الخير وأن تتقدم تلك البقعة الكريمة من وطننا الغالي، لحرصهم على أن تظل بؤرة لفسادهم وأوكارا يحاولون من خلالها أن يثيروا الأمن والسلم المجتمعي.
لقد أثبت رجال أمننا البواسل قدرتهم على التعامل مع جميع أصحاب الفكر الضال من كل الاتجاهات. وأثبتوا أيضا أنهم خط الحماية الأول لهذا الوطن ولقادته وشعبه حتى تستمر حياة المجتمع في أمن ورخاء، ويظل شعبنا ينعم بهذه الميزات التي يفتقدها كثير من الشعوب التي تعاني أيضا مثل هذه الممارسات.
مشاريع المملكة التنموية شملت جميع مناطق المملكة، وحرص قيادتنا الرشيدة على الارتقاء بهذا الوطن ومستوى المعيشة فيه أمر ثبت في كثير من المدن والمحافظات. التنمية في المملكة تراعي احتياجات المناطق وإمكاناتها وميزاتها التنافسية حتى تحقق مكاسب لكل منطقة. وكثير من أبناء المملكة يتفاعلون مع هذه التوجهات الحكيمة ويؤدونها من أجل تحسين مستوى الخدمات وتطوير المناطق وتحقيق التنمية الشاملة.
أعداء هذا الفكر هم من يقاتلون لإفشال مشاريع التطوير وإبقاء تلك المناطق بعيدة عن الأنظار وخالية من السكان لتكون مرتعا لفسادهم ونزواتهم الشيطانية التي تحركها رغبات وتوجهات خارجية معادية للاستقرار المجتمعي.
ارتباط الأمن بالتنمية أمر مهم ويجب أن يكون من أهم عوامل تطوير وتحسين المدن. المناطق الجاذبة ستحقق أمنا عاليا لارتياد الناس لها، ولتوافر مقومات العيش الكريم فيها، وهذا ما يضيق الخناق على المفسدين والمارقين أعداء الرفاهية المجتمعية. لذا وجب أن يؤخذ على أيديهم بالقوة لتطهير بلادنا من أي بؤر قد تستغلها قوى الشيطان لتنفث من خلالها أحقادا ونزوات تخريبية تقود إلى مصير مجهول.
المملكة بحمد الله تتجاوز كل هذه النزوات والمحاولات الفاشلة بفضل حماية الله لها ثم بحنكة قيادتها الرشيدة للتعامل مع كل المخاطر في الوقت والمكان المناسبين. ويظل الشعب خط الأمان الأول وصمام الحماية الذي يجب أن يشارك في تحقيق وحماية هذا السلم برفضه ممارسات فئات بسيطة أغوتها الشياطين وغررت بها قوى الظلام في محاولة بائسة للنيل من وطننا الغالي، وسيظل الوطن يحتضن أبناءه بكل حب، إلا من أبى.

إنشرها