زيارة ترمب .. والعلاقات السعودية ـــ الأمريكية

|

تعود العلاقات السعودية ـــ الأمريكية إلى عام 1931 مع علاقة خاصة وتجارة قائمة على المصلحة المتبادلة. وكانت العلاقة قد شهدت أحداثا تاريخية اختبرت تلك العلاقة، في هذه الأيام حيث تواجه المملكة، أيضا تحديا اقتصاديا جنبا إلى جنب مع التهديدات الأمنية في المنطقة.
لا شك أن التعاون الثنائي بين المملكة والولايات المتحدة يتخطى الجوانب السياسية والأمنية. إن عدد الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة كبير جدا ويحتل المركز الأول ضمن المبتعثين السعوديين في الخارج، وإن زيادة مثل هذه الأعداد كذلك تلعب دورا مهما في الدبلوماسية الشعبية من جهة وكذلك في اكتساب الخبرات من الجانب الأمريكي، وإنعاش الجامعات الأمريكية اقتصاديا كذلك من جهة أخرى.
تعتبر المملكة المرجعية الشرعية والقيادة لكل من العالمين العربي والإسلامي، وهناك أكثر من جبهة تقوم المملكة بالتصدي لها، ومزيد من التحديات في تنام. إن العلاقات السعودية ــــ الأمريكية التي تتخطي أكثر من 70 عاما حتى الآن أصبحت في معطيات مختلفة، كما ونوعا، ويرجع ذلك لتجدد القيادات من الطرفين، وتنامي التحديات من جهة أخرى. لا شك أن علاقات أفضل بين المملكة والولايات المتحدة تعني استقرارا أكبر في المنطقة.
من ناحية أخرى، وفي خضم خطط التحول الوطنية، وعلى الرغم من العقبات، فإن تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين تجاريا، كفيل بتنمية مزدهرة للبلدين، تحاكي ما يحتاج إليه البلدان من إنتاج وظائف ودعم القطاعات الخاصة، وكذلك قضايا التنمية المختلفة.
استراتيجيا، تتجه المنطقة إلى كثير من التغيرات خلال السنوات الخمس المقبلة، وهذا بالتالي يدعو إلى مزيد من التخطيط والعمل على السيناريوهات المتوقعة، والتحضير لها، بما يزيد من اقتناص الفرص، وتجنب التهديدات. ولا شك أن زيارة الرئيس ترمب الأولى خارج بلاده إلى المملكة تحمل في طياتها الكثير.
وهذا يجعلنا نسأل السؤال الأساسي عن الواقع حول هذه العلاقة: هل هو مجرد النفط الذي يربط العلاقة بين هذين البلدين، وهي علاقة مصلحية بحتة؟
من المهم أن نشير إلى أننا نعيش حالة غير مسبوقة من الوضع الأمني المعقد، لا سيما في الشرق الأوسط حيث ضعفت الحدود بين الدول أكثر من أي وقت مضى وتنامت الجهات ما دون الحكومية، وبرزت قوى جديدة لم تكن بالمنطقة مثل روسيا على سبيل المثال التي تحاول فرض هيمنة عسكرية على خريطة الشرق الأوسط. ومن المهم أيضا أن نرى التغيير الاجتماعي في المجتمعات العربية كل تلك التحولات تدفعنا إلى طرح عدد من التساؤلات المستقبلية: أين نحن ذاهبون؟ وكيف يمكن للعلاقة السعودية الأمريكية أن تسهم إيجابيا في ذلك؟
الرئيس دونالد ترمب سيواجه تحديا لتعزيز ثقة العلاقات الأمريكية والسعودية، تلك العلاقة التي شهدت مدا و جزرا في بعض الأحيان، والتساؤل هنا حول التساؤلات بشأن العلاقة الجديدة وكيف ستكون الاستراتيجيات المستقبلية للتعاون مع الولايات المتحدة في ظل التحديات المشتركة؟
تعتبر السعودية بلدا يقع في مكان مهم جدا ليس فقط جغرافيا ولكن أيضا روحيا، وهذا الشيء مستمر وسيظل دائما فاعلا مهما في المنطقة، وسيجعل المملكة مفتاح حلول محورية لكل ما يجري في المنطقة بل في العالم أجمع.
وأدت التحولات الاستراتيجية للبيئة الأمنية في المنطقة دورا مهما في إعادة تشكيل الواجهة والواقع الممزوج بتحديات غير مسبوقة، حيث تقوم الميليشيات والجماعات الإرهابية والأحزاب السياسية بمنازعات خارجة عن حدودها وقد تؤدي إلى تأثير "الدومينو" في أماكن أخرى ومجالات مختلفة.
السعوديون يسألون ماذا ستكون السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالقضايا الرئيسة المتعلقة بالقضايا العربية والإسلامية، وفلسطين، وسورية، والإسلاموفوبيا؟
ختاما، تنشط السياسة السعودية دوليا وتؤثر بشكل كبير، بروح وطنية شابة وعازمة على إحداث تغيير. إن الولايات المتحدة لاعب أساس بل اللاعب الأساس في العالم، ومع ذلك فإنه من المهم الآن تفعيل أنماط الدبلوماسيات المتعددة أو ما يسمى "التربلوماسية"، وهي ليست فقط التعاونات الرسمية، على المستويات الرسمية، بل على مستويات منظمات المجتمع المدني، والمجتمعات الخارجية، ولذا من المهم تمكين مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني ولا سيما الشباب السعودي الذين لديهم كثير من الأحلام والطموحات لتحقيق أهداف المملكة. ويمكن القول إن المملكة تتجه الآن بإيقاع جديد في سياساتها الخارجية والداخلية، بروح شابة ونشطة، ويجب الاستمرار على ذلك وتمكين شباب المملكة والمؤسسات الحكومية والأهلية الوطنية من لعب دور داخلي وخارجي فيما يحقق مصلحة المملكة.

إنشرها