وطن طموح .. مواطنة مسؤولة

|

رسمت "رؤية المملكة 2030" أهدافها لتحقق لنا مجتمعا حيويا واقتصادا مزدهرا ووطنا طموحا، ولتكون المحرك الذي يسير به الجميع للوصول إلى هدف هذه الرؤية. وفي كل مكون يوجد عدد من الأهداف الفرعية المرجو تحقيقها. الأطراف المشاركة والمستفيدة Stakeholders group تتمثل في جميع مكونات المجتمع من أفراد مواطنين ومقيمين، أجهزة حكومية وشبه حكومية، مؤسسات قطاع خاص ومؤسسات غير هادفة للربح. الجميع يجب أن يسهم في دفع عجلة التنمية من أجل تحقيق الرؤية الطموحة. هذا يترتب عليه تحقيق فعلي لمفهوم المواطنة citizenship وما يترتب عليه من التزامات من أجل تذليل الصعوبات والمشاركة في صنع النجاح. مؤسسات القطاع الخاص في هذا الوقت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحمل دورها في تحقيق الازدهار وتأطير مفهوم مواطنة الشركات Corporate citizenship الذي يعكس مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR الذي يحدد مستوى العلاقة والارتباط بين الشركة والمجتمع وفقا لما تقدمه هذه الشركات في سبيل تحقيق المنفعة للجميع.
الأهداف المرتبطة بهذا المحور الرئيس عديدة وتشمل تحسين مستوى المواطنة لدى الأفراد من خلال تحسين التخطيط المالي والادخار للمستقبل، وتشجيع المشاركة في العمل التطوعي للوصول إلى عدد مليون متطوع في القطاع غير الربحي NPO "القطاع الثالث"، وذلك سيساعد على رفع مساهمة هذا القطاع في إجمالي الناتج المحلي إلى 5 في المائة سنويا.
كما تهدف إلى تمكين الشركات من أداء واجبها الاجتماعي في تحقيق التنمية المستدامة الذي بدوره يسهم في إنجاح نشاط الشركات وزيادة الربحية، ومن أهدافه رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة SMEs في إجمالي الناتج المحلي إلى 35 في المائة. ورفع حجم الاقتصاد وتقدمه أربع مراتب على مستوى العالم عن وضعه الحالي. ليصبح القطاع الخاص مساهما بما يوازي 65 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وطن طموح يعني أيضا منح القطاع غير الربحي مزيدا من التأثير في مجال بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، الذي سيسهم مع ما سبق في خفض معدل البطالة ‍بنحو 5 في المائة. ومنح مزيد من الفرص لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بمقدار 8 في المائة. الاهتمام بالأوقاف والمؤسسات غير الهادفة للربح سيسهم في تحقيق مزيد من النجاح في سبيل تحقيق رؤية وطن طموح وتحقيق مواطنة مسؤولة للأفراد والمؤسسات.
مع الأسف مع وجود هذه الرؤية الطموحة ما زلنا نرى بعض القصور من مؤسساتنا الرسمية في مواكبة هذه الطموحات التي تبنتها القيادة الرشيدة وسخرت لها جميع الإمكانات للوصول إلى أهدافها. فلا تزال موضوعات المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR نوعا من البذخ أو العلاقات العامة تستخدمها بعض الشركات كأدوات تحسين للصورة أو تسويق غير مباشر للمجتمع. رسخ ذلك غياب الأنظمة والتشريعات سواء بردها من قبل مجلس الشورى "في العام الماضي"، أو من استمرار تخلي وزارة التجارة عن دورها في سن تشريعات لها علاقة بهذا الشأن. أتمنى ألا تطول هذه الفترة وأن تبدأ الجهات المشرعة في سن الأطر التنظيمية لذلك قريبا.

إنشرها