المساءلة والمسؤولية

|

المساءلة كمصطلح من أهم المفردات لضمان العدالة والنزاهة. ويرى البعض أنها أحد أهم أركان المسؤولية. فقبل أن نطالب بالمساءلة يجب أن تكون المسؤوليات معروفة بشكل واضح والصلاحيات ممنوحة للشخص حتى يمارس عمله ثم يحق لأصحاب المصالح بعد ذلك مساءلته عما قام به. وهذا أيضا مفهوم شرعي وقانوني راسخ. أول ظهور لمفردة المساءلة في العالم كان في عام 2000 قبل الميلاد في قانون حمورابي، ملك بابلthe code of Hammurabi, King of Babylonia الذي عرفها بأنها أعمال غير مرغوب فيها معرفة، وما يتبعها من أحداث. ويذكر قاموس ويبسترWebster's Dictionary أن هذا المصطلح نشأ مع نظام الإقراض المالي الذي بدأ استخدمه في اليونان القديمة وبعد ذلك في روما. وإن هذا المفهوم نشأ فعليا مع علم المحاسبة خصوصا مع عمليات إمساك الدفاتر والحسابات. ومع تطور المصطلح أصبح جزءا رئيسا في كثير من العلوم مثل السياسة، القانون، والعلوم الاجتماعية. وهذا يفسر الاختلاف في تفسير المصطلح بين الماليين الذين يرونه مرتبطا بالأرقام والحسابات وبين العلوم الأخرى التي تربطه بالأخلاقيات.
لغويا قاموس أوكسفورد للغوياتThe Oxford Dictionary يعرف المفردة بأنها accountable المسؤولية عن القرارات والأفعال التي يقوم بها الشخص والمطالبة بتفسيرها متى دعت الحاجة. المساءلة تنضوي تحت مجموعة من المصطلحات المفسرة والداعية لها مثل الصدقHonesty، الصراحة والشفافية Openness، الإفصاح الكافي والحذرAdequate disclosure and careful، التطبيق الفعال للموارد Effective application of resources، العدالة Fairness، كما أنها مفهوم يقع ضمن الاهتمام العام Public interest.
في الإسلام تعد المساءلة مفهوما أساسا في العلاقة بين الأشخاص. وتبدأ المسؤولية من الالتزام المباشر بين العبد وخالقه ـــ عز وجل ـــ والإسلام نظم العلاقة بين الأفراد والإنسان وبقية مكونات الحياة وسيسأل عن أفعاله. والأدلة من القرآن الكريم والسنة الشريفة عديدة وتتناول مختلف مناحي الحياة؛ قال تعالى "فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون" (سورة الحجر، 92،93).
أجرى سنكلير Sinclair 1995 دراسة على موظفي القطاع العام في أستراليا، وخلصت الدراسة إلى تحديد أنواع المساءلة في خمسة أشكال تشمل المساءلة السياسية Political، المساءلة العامة Public، المساءلة الإدارية Managerial، المساءلة المهنية Professional، والمساءلة الشخصية Personal.
تظل المساءلة أحد أهم أوجه الحفاظ على حقوق الآخرين، ونتيجة للمسؤولية والصلاحية التي تتيح للإنسان تولي السلطة أو العمل من أجل اتخاذ القرارات المؤثرة في حياة الآخرين. وتظل قيمة إنسانية تمتاز بها المجتمعات المتحضرة والأكثر شفافية من أجل حماية الحقوق العامة، وتحفيز العاملين للنجاح بعيدا عن تعارض المصالح والعمل من أجل مصلحة فئة محدودة أو مصالح ومكاسب ذاتية على حساب الآخرين.
وجود المساءلة كمفهوم ووجود الأجهزة العاملة على ضمان وتطبيق المساءلة يعطيان انطباعا عن مدى تحضر الشعوب، وتقدمها في هذا الوقت.

إنشرها