بالنسبة إلى شخص يفضل عدم جذب الانتباه لنفسه، روبرت سميث لديه موهبة في اجتذاب الانتباه.
سميث الذي نادرا ما يعطي مقابلات، أقام حفل زفافه عام 2015 في فيلا إيطالية لا يمكن الوصول إليها، من الناحية النظرية بعيدا عن أعين أصحاب الفضول. لكن بالنظر إلى أن عروسه، هوب دوراكشيك، كانت عارضة أزياء فازت سابقا بالظهور على مجلة "بلاي بوي"، صور الحفل وصلت إلى الصحف الشعبية على أي حال.
وفي حين إن كثيرا من التنفيذيين في عالم التمويل في وادي السيليكون يحاولون الاندماج من خلال قيادة سيارات تيسلا الكهربائية وارتداء الجينز للعمل، يفضل الموظفون في مكتب شركة سميث "فيستا إيكوتي بارتنرز" Vista Equity Partners في سان فرانسيسكو، السيارات الرياضية والبدلات المكونة من ثلاث قطع – علامة على أذواق رئيسها الذي يتخذ من تكساس مقرا له.
وعلى مدى العامين الماضيين، كانت فيستا تثير ضجة كبيرة من خلال سلسلة من الصفقات اللافتة للنظر في صناعة البرمجيات - وهو مجال كانت شركات الأسهم الخاصة منذ فترة طويلة تتوجس منه.
أنشأ سميث، وهو مصرفي سابق في شركة جولدمان ساكس، شركة فيستا في عام 2000. سجلها في مجال شراء وتحسين وبيع شركات البرمجيات أتاح لها أخيرا أن تجمع 10.6 مليار دولار من أجل أكبر صندوق على الإطلاق للأسهم الخاصة يركز على التكنولوجيا. يخرج المال من الباب بأسرع ما يمكن: في الـ 12 شهرا الماضية، اشترت "فيستا" أربع شركات مقابل أكثر من مليار دولار لكل منها.
يقول سميث الذي يشكو من أنه رجل أسود نادر على رأس مؤسسة مالية كبيرة، إن الشرطة غالبا ما تستهدفه بشكل غير عادل عندما يقود سيارته ماكلارين "نحن ندير المال للمعلمين ورجال الإطفاء وعمال البلدية. لم يحدث قط أن خسرنا المال بخصوص أي استثمار للاستحواذ الكامل على الشركات. آخر شيء يريدونه منا هو عدم المسؤولية مع رأس المال، ونحن نأخذ مسؤولياتنا الائتمانية على محمل الجد التام".
استحوذت شركات الإنترنت الاستهلاكي البراقة، مثل سناب وأوبر وإيربنب، على الاهتمام، ما أثار جدلا حول ما إذا كان وادي السيليكون يضخم فقاعة جديدة.
جنبا إلى جنب مع مجموعات مثل "ثوما برافو" ومقرها سان فرانسيسكو، تأتي "فيستا" في طليعة الاتجاه الموازي للاستثمار النشط للأسهم الخاصة الذي لديه القدرة على إعادة تشكيل صناعة البرمجيات. وقد تم بسرعة إبرام كثير من الصفقات التي تم التفاوض بشأنها أخيرا، مع بذل العناية الواجبة على نحو أقل مما هو معتاد، واشتمل ذلك على شركات ذات نمو أعلى لكن ذات أرباح أقل من الشركات التي تستهدفها عادة شركات الأسهم الخاصة.
تثير موجة الاستثمارات في الأسهم الخاصة أسئلة مهمة لقطاع التكنولوجيا. من ناحية، يمكن أن تشير إلى أن هذه الفئة الجديدة من الشركات المتخصصة طورت خلطة سرية تسمح لها بتوليد عوائد موثوقة من شركات البرمجيات. صناديق فيستا تحقق عائدات تبلغ في العادة أكثر من 20 في المائة، وفقا لمزود بيانات الاستثمار "بيتشبوك". لكن هذه الاستثمارات يمكن أن تسهم ببساطة في فقاعة جديدة تؤدي حتما إلى كثير من الديون المعدومة والشركات الفاشلة.
أنطوني أرمسترونج، رئيس عمليات الاندماج لشركات التكنولوجيا في "مورجان ستانلي" الذي ساعد في بيع عدد من الشركات لمجموعات الأسهم الخاصة الصغيرة، يرى أنها تشق طريقا جديدا.
يقول "إنها مثل جولدن ستيت ووريورز"، مقارنا إياها بفريق كرة السلة الناجح للغاية في سان فرانسيسكو، الذي أحدث ثورة في الرياضة من خلال مزيج جمع فيه بين السرعة ونشاط التقاط الكرة. "اللاعبون الأصغر، يتحركون بسرعة، ليجمعوا ثلاث نقاط".
"فيستا" ليس وحده بأي حال من الأحوال. في الواقع، سيتخلى قريبا عن سجله أكبر صندوق يركز على التكنولوجيا. شركة سيلفر ليك، وهي شركة أسهم خاصة تتخذ من وادي السيليكون مقرا لها وتتولى أكبر صفقات التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى، مثل شراء "ديل" في عام 2013 واستحواذ "ديل" مقابل 67 مليار دولار على شركة إي إم سي في عام 2015، تجمع صندوقا بقيمة 15 مليار دولار. وتعكف مجموعة "سوفت بانك" اليابانية للاتصالات، التي تسهم فيها كل من السعودية و"أبل"، على إنشاء صندوق "فيجين" للتكنولوجيا، الذي يبلغ حجمه المستهدف 100 مليار دولار بحيث يطغى على كل ما جاء قبله.
وهناك عرض مدعوم من سيلفر ليك هو المرشح الأول في مزاد يزيد على 18 مليار دولار لأعمال ذاكرة الفلاش التابعة لـ "توشيبا".
توما برافو، المتخصصة في برامج الشركات، هي أيضا تمر في فورة شراء وقد دفعت ثلاثة مليارات دولار مقال كليك تكنولوجيز في العام الماضي، وهي الشركة التي حققت فقط 13 مليون دولار على شكل أرباح أساسية وسجلت خسارة صافية في الـ 12 شهرا السابقة للصفقة.
يقول أورلاندو برافو، 46 عاما، العضو المنتدب، الذي تولى زمام الأمور في الشركة التي كان مقرها في شيكاغو آنذاك وأعاد توجيهها جغرافيا وفلسفيا إلى الساحل الغربي "هناك كثير من رؤوس الأموال في هذه الفئة، وسيأتي مزيد". من خلال العمل من ترانزأمريكا بيراميد، أطول مبنى في سان فرانسيسكو، جمع في العام الماضي أموالا تقدر بـ 7.6 مليار دولار.
يقول برافو "عندما كنا نجمع أموالنا، كان المستثمرون يسألون: هل هناك ما يكفي من الأهداف لجميع هذه الأموال؟". وكان هذا عندما تم الإعلان عن "صندوق سوفت بانك" وكان جوابي عن ذلك أن "هناك أهدافا كافية تماما. حين ننظر إلى الأمر بعد مرور فترة زمنية نجد أننا متحفظون لأن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها لديك نطاق واسع من أصول شركات برمجيات التكنولوجيا متاحا للأسهم الخاصة".
حظوظ متباينة
عندما كانت صناعة الأسهم الخاصة في مهدها في الثمانينيات، بالكاد كان قطاع التكنولوجيا على رادارها. تغير هذا تدريجيا. في البداية أصبحت أصول شركات الأجهزة الأولى مقبولة بالنسبة إلى مقدمي السندات. ثم جاء الإدراك بأن البرمجيات، على الرغم من عدم وجود أصول فعلية فيها للإقراض مقابلها، يمكن أن توفر إيرادات متكررة موثوقة.
يقول أحد مديري الأصول الذي يستثمر في أموال ثوما برافو "كان المقرضون في الأصل متشككين في هذا القطاع لأن الأصول تسير خارجة من الباب كل ليلة، ولم يكن هناك شيء يشعرون بأنهم يستطيعون الإقراض مقابله. ما تبينت صحته هو ثبات المبيعات في البرمجيات. معدلات التجديد في أفضل الشركات تفوق كثيرا 98 في المائة".
تجتذب التكنولوجيا الآن جميع أنواع شركات الأسهم الخاصة وكان القطاع هدفا لنحو 40.1 في المائة من عمليات الشراء التام في الولايات المتحدة في العام الماضي، وفقا لبيانات ديلوجيك. وهذه أعلى نسبة على الإطلاق، مرتفعة من نحو 10 في المائة عام 2010. الشركات العامة العريقة مثل KKR وكارلايل انضمت إليها الشركات التي تركز على التكنولوجيا، مثل جولدن جيت كابيتال، والأحدث منها سيريس كابيتال.
كان للحرس القديم سجل متباين في هذا القطاع. في عام 2006 تم تحويل فريسكيل لأشباه الموصلات إلى شركة خاصة من قبل شركات بلاكستون، وكارلايل، وبيرميرا، ومجموعة تكساس باسيفيك، مقابل 17.6 مليار دولار، قبل أن تنخفض طلبات الشراء فيها. ووصفها ستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون، بأنها صفقة "اختل فيها كل شيء بالمعنى الحرفي". في الآونة الأخيرة، انتهى الأمر بكارلايل أن قلصت من ثمانية مليارات دولار إلى 7.4 مليار دولار الثمن المدفوع إلى شركة سيمانتيك مقابل شركة فيريتاس، وهي مزود لتخزين البيانات، بعد أن عانت المصارف من أجل تمويل الصفقة. أفايا، وهي شركة شبكات، تم شراؤها مقابل 8.3 مليار دولار في عام 2007 من قبل سيلفر ليك وتي بي جي، أعلنت إفلاسها في كانون الثاني (يناير). وفي إشارة إلى نهجها المتغير في هذا القطاع، فتحت كارلايل، وأغلقت، وأعادت إطلاق أعمالها في وادي السيليكون، وكل ذلك كان خلال السنوات العشر الماضية.
ولعل خبرة الشركات الكبيرة تلعب دورا، لكنها تثير الاستغراب من أسعار وعدوانية الشركات الأصغر سنا مثل فيستا وتوما برافو. يقول أحد الشركاء في شركة منافسة "إنهم مستعدون لدفع مضاعِف للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء عند مستويات مثيرة للسخرية تقريبا"، مشيرا إلى التقييم المعياري الذي يعتبر السعر المدفوع على أنه مضاعِف للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء.
لكن سميث ينتقد بعض الصناديق لفشلها في فهم سوق البرمجيات. يقول "العالم مغمور برأس المال والطموح الذي أدى إلى مزيد من سياح نسبة السعر إلى الأرباح من أجل الاستثمار في مجال البرمجيات المتخصص للغاية. كثيرون خسروا أموالا في هذا المجال. أتوقع أن أرى بعضا آخر منهم يخسر المال في استثماراتهم في البرمجيات في السنوات المقبلة".
ضمان تحقيق العوائد
من رأي "فيستا" أنها تستطيع كسب المال، حتى عند هذا المستوى العالي من المضاعِفات، من خلال بذل قدر غير عادي من السيطرة على الشركات التي تستحوذ عليها. فهي تتوقع منها أن تتبع أفضل 100 ممارسة من الممارسات التي عملت على تطويرها. وأن تلزمها بقدر غير عادي من المشاركة في محافظها. في الاجتماعات الشهرية يجتمع أعلى 300 مدير عبر مختلف الشركات لتبادل الخبرات. كل شيء يتم من أجل استخلاص الإيرادات والمكاسب الهامشية.
يقول سميث في حديثه عن الشركات التي عرضت نفسها للبرنامج "تستطيع أن تنتج قدرا أكبر من البرامج تشتمل على قدر أقل من المشكلات، وتوسع أسواقها بصورة فعالة أكثر وبصراحة تعزز خبرة الزبائن".
ثوما برافو لا تفرض مثل هذا القدر من السيطرة، لكن أولارندو برافو يرى دائما إمكانية تحقيق مكاسب هامشية مباشرة، لأن شركات التكنولوجيا تفتقر إلى الكفاءة بشكل مضمون. ويقول "يفكر وادي السيليكون بالطريقة نفسها التي هو عليها منذ إنشائه – أي التركيز بصورة بارزة على نمو الإيرادات من خلال زيادة إجمالي المبيعات".
هذا لا يعني أن أنموذج شركة الأسهم الخاصة من حيث تقليص التكاليف من شأنه أن ينجح. هناك حاجة إلى تحسين الهوامش، لكن إذا تم تحقيق ذلك من خلال تخفيض عدد كبير فوق الحد من موظفي المبيعات، أو التقليص المفرط في ميزانية الأبحاث، فإن النتيجة ستكون تراجع النمو.
تستطيع "فيستا" أيضا أن تكون بلا رحمة عند اختيار المديرين. في بعض الحالات، ستقرر استبدال التنفيذيين في الشركة التي استحوذت عليها حديثا. لكن سميث سيبذل قصارى جهده لإبقاء التنفيذيين الذين يعتبرهم مميزين. في عام 2013 باعت فيستا "شرمة بي تو" لحلول الطاقة، التي تصنع البرمجيات لصناعة النفط، إلى الشركة المنافسة لها "أدفنت إنترناشونال". كان من الطبيعي أن تفترض "أدفنت" أن الإدارة ستكون جزءا من الصفقة، لكن بعد التوقيع أعادت "فيستا" توظيف الرئيس التنفيذي وكبير الإداريين الماليين، وعينتهما في شركات أخرى.
نظرا إلى أن الشركات المستهدفة ليس لديها ما يذكر من حيث حركات النقد، فإن كمية الديون المستخدمة في الصفقات يمكن أن تبدو كبيرة على نحو مثير للقلق. لكن من منظور آخر يمكن أن تبدو أقل مما يجب. شركات الأسهم الخاصة تحب أن تستخدم أقل قدر ممكن من أموال مستثمريها، فهي تقترض في العادة ثلاثة أرباع سعر الصفقة. وهذا يتيح لها اقتناص مزيد من الأرباح عند البيع. لكن المصارف لن تعطي شيكا على بياض لشراء الشركات ذات الحركة النقدية الضئيلة، ما يضطر الصناديق إلى استخدام مزيد من حقوق الملكية، الأمر الذي يقلص المخاطر لكنه يحد من إمكانية العوائد.
حتى برافو يقر بأنه لا يزال من الممكن أن تنفجر الطفرة – كل ما في الأمر هو أنه لا يرى أن شركته ستعاني. يقول "الأمر الذي لا أحبه بشأن كامل هذه الفئة من الأصول هو أني لم أشهد المجموعات الأخرى تبيع قدرا كبيرا من الشركات. أين الأموال على الطاولة يا شباب؟ أريد أن أرى مقدار الشركات التي تبقى عالقة". في الأشهر القليلة الأخيرة، باعت "برافو" ثلاثة من أكبر رهاناتها، بما في ذلك "ديلتيك"، التي اشترتها مقابل مليار دولار في عام 2012 والمشتري هو شركة روبر للتكنولوجيا مقابل 2.8 مليار دولار.
"فيستا" بالفعل وجدت نفسها عالقة في صفقة في الفترة الأخيرة، وتخلت عن عملية مقررة للاكتتاب العام الأولي لشركة ميسيز، شركة البرمجيات البريطانية، بعد أن شعرت بخيبة الأمل مما كان مديرو الصناديق في لندن على استعداد لدفعه. رد فعل سميث كان عدائيا، كما كان متوقعا. ألغى عملية الإدراج، وأصر على موقفه، واشترى شركة دي إتش كورب الكندية للتكنولوجيا المالية، مقابل 4.8 مليار دولار كندي "3.6 مليار دولار أمريكي" في الشهر الماضي، ليجمعها مع "ميسيز".
سوق البيع للشركات التي من هذا القبيل ربما تتبخر تماما. مؤشر ناسداك المركب بلغ الذروة التي سجلها في فقاعة الدوت كوم في عام 2015، والتقييمات مستمرة في التصاعد. إمكانية حدوث انهيار آخر في قطاع التكنولوجيا ليست مستبعدة. حسب ظاهر الأمور، ربما يبدو أن هذا ليس مهما من وجهة نظر الشركات التي من قبيل فيستا، التي لم يسبق لها قط أن باعت إحدى شركاتها من خلال اكتتاب عام أولي. لكن لأن شركات الأسهم الخاصة بشكل عام تشتري وتبيع الشركات فيما بينها، فمن الممكن أن تتوقف الموسيقى في أي وقت.
في هذه الحالة الأشخاص الذين يقودون سيارات ماكلارين في وادي السيليكون سيبدأون فعلا في البروز والتميز.

