صوت القانون

هل في الفقه الإسلامي ما يسمى «بيت الطاعة»؟

كانت المحاكم إلى وقت قريب تستقبل عديدا من دعاوى طلب الحقوق الشرعية المقدمة من الأزواج ضد زوجاتهم بهدف الهروب من النفقة، واقتيادهن إلى بيت الزوجية بالإجبار وهو وما يسمى بـ (بيت الطاعة)، بزعم أن من تخرج من بيت زوجها دون إذنه تعتبر ناشزا مع تجاهل سبب الخروج إيذاء كان أو خلافا أو تعديا عليها، مستندين في نشازها على بعض الأحاديث التي لم تثبت صحتها، ومنها على سبيل المثال: (أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه لعنها كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر إلا أن يرضى عنها زوجها). وهو حديث ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة.
مسمى بيت الطاعة ليس له وجود في الإسلام، بل هو قانون مأخوذ من بعض الدول العربية التي أخذته من القانون الفرنسي قديما، لأن الأصل في الحياة الزوجية الرضا والمودة والمعاشرة بالمعروف. وقد كفل الشرع لمن ساءها من زوجها خلق وعجزت عن الحياة معه أن تخلعه كما كفل هذا الحق للزوج بالطلاق، فهو لا يجبر طرفا للعيش بالإجبار مع من يكرهه؛ وقصة زوجة قيس بن ثابت رضي الله عنهم دليل عندما ردت إليه حديقته مقابل الخلع. وقد صدرت مادة ضمن أحكام نظام التنفيذ في الأحكام القضائية نصها: (لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبرا)، بمعنى أن تلك الدعوى لا تنفّذ جبرا حتى لو صدر فيها حكم قضائي، ولكن غالبا قد تنتهي بالصلح أو الخلع أو الفسخ. والمهم ألا تبقى المرأة معلقة بما يخالف رغبتها، حتى لا يترتب على الحكم إسقاط حقها في النفقة والسكن. وهذا مناف للعدل الذي أمر الله تعالى به، ونأمل من القضاة الاهتمام بهذا الجانب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون