FINANCIAL TIMES

علاوة الشعبوية تجعل من أسهم أوروبا صفقة رابحة

الأسواق ليست لديها فكرة عن كيفية التعامل مع الشعبوية السياسية. فهي لا تزال خائفة منها، على الرغم من أن الزلزالين الشعبويين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة العام الماضي لم يفضيا بعد إلى العواقب الوخيمة التي كنا نخشاها. ولا تستطيع الأسواق أيضا قياس فرص نجاح الشعبوية، لكن هذا ربما لا يزال يوجد فرصا بالنسبة إلى الذين بإمكانهم استيعاب بعض المخاطر.
الأسبوع الماضي كان رائعاً للأسهم الأوروبية التي حققت ارتفاعاً بينما مؤشر التقلب "يورو ستوكس 50"، المعادل الأوروبي لمؤشر الخوف "فيكس"، شهد انخفاضا كبيرا يوم الخميس وصل معه إلى أدنى مستوياته منذ إنشائه في عام 1999.
ما الذي يُمكنه تفسير هذا؟ إعلان يوم الأربعاء بشأن أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الذي حظي باستقبال جيد، كان مفيدا لأنه أضعف الدولار وقلص خطر مزيد من التدفقات إلى الولايات المتحدة. لكن هذا بالكاد يُفسّر أدنى المستويات للتقلب الضمني الأوروبي.
في نهاية المطاف ليس هناك خيار سوى وضع المسؤولية الرئيسية على جيرت فيلدرز، الرئيس الاسمي للشعبوية في هولندا، الذي عانى نتائج سيئة بشكل مفاجئ في الانتخابات الهولندية يوم الأربعاء. الحكومات الائتلافية في هولندا دائماً ما كانت تعني أن فيلدرز يملك فرصة ضئيلة، أو ليست لديه فرصة لرئاسة الحكومة، حتى إن كان قائدا لأكبر حزب. النتيجة لا ينبغي أن تكون بهذه الأهمية.
لكن المستثمرين أعدّوا أنفسهم لتحقيق إنجاز كبير من قِبل فيلدرز. فبحسب سوق التنبؤ "بريديكتيت"، عشية الانتخابات كان فيلدرز يملك فرصة بنسبة 60 في المائة للحصول على المجموعة الأكبر في البرلمان "هذا يختلف عن أن يُصبح رئيس الوزراء". فرصه في كانون الثاني (يناير) وصلت إلى 80 في المائة.
تبين في العام الماضي أن سوق التنبؤ لديها مشكلة في قياس الشعبوية. فقد كانت مخطئة بشكل سيئ بشأن استفتاء "خروج بريطانيا"، لكن مع مرور الوقت أصبحت دقيقة.
لذلك من الواضح أن نتائج فيلدرز كانت ضعيفة مقارنة بالتوقعات. هذا كان بمنزلة مفاجأة كبيرة في بلد صغير، لكن لم تكُن هناك فرصة لحدوث اضطراب خطير في الوضع الراهن في أوروبا.
لكنها أيضاً حرّكت الرأي العام بشأن فرص الشعبوية في بلدان مختلفة. تقدير بريديكتيت لاحتمال أن تصبح فراوكه بيتري، حاملة لواء الشعبوية في ألمانيا، المنتمية إلى حزب "البديل لألمانيا"، مستشارة هذا العام كان مرتفعاً بنسبة تصل إلى 28 في المائة. لكن بعد النتائج الهولندية انخفض إلى النصف، وهو الآن بنسبة 11 في المائة.
هذا يبدو أمرا مُبالغا فيه إلى حد كبير. نظام التمثيل النسبي الألماني، ونفور الأحزاب الأخرى من فكرة تشكيل تحالف مع حزب "البديل لألمانيا"، يعنيان أن بيتري لا يُمكن أن تُصبح مستشارة إلا إذا فاز حزبها بأكثر من 50 في المائة من أصوات الناخبين. هذا سيكون أسوأ المفاجآت، وهي مفاجأة تتفوق كثيراً حتى على انتخاب دونالد ترمب في العام الماضي.
لذلك فرصها مُبالغ فيها. لكن مع ذلك، النتيجة السيئة التي حققها فيلدرز لا ينبغي أن تكون قد غيّرت فرصتها في البلد المختلف جداً، الذي هو ألمانيا. الشعبوية ليست متماثلة، وأوروبا ليست كذلك أيضاً. لكن بعد اثنين من الانتصارات الشعبوية الكبيرة في العام الماضي، هناك ميل للتعامل مع الظاهرة بشكل مُبسّط للغاية. هذا يجلبنا إلى فرنسا، حيث يبدو من المرجح أن مارين لوبن، من حزب الجبهة الوطنية، ستفوز في الجولة الأولى من التصويت للرئاسة، لكنها ستفشل في جولة الإعادة الثانية مقابل خصم واحد. فرصتها في الفوز، حتى بعد النتيجة الهولندية، تبلغ نحو 25 في المائة، وذلك وفقاً لمجموعة من أسواق التنبؤ – وهي الآن بمقدار القوة التي ظهر بها ترمب في المرحلة نفسها في العام الماضي. فلكونها تُخطط للخروج من منطقة اليورو ومن ثم الاتحاد الأوروبي، هذا يُعتبر فرصة كبيرة لحدث كبير. الاتحاد الأوروبي سيتغير تماماً، والانفصال عن منطقة اليورو من شأنه أن يُشكّل خطرا على النظام المالي أكبر بكثير من "خروج بريطانيا".
لكن أحداث الأسبوع الماضي تُظهر أن أحكام السوق بشأن مخاطر السياسة الشعبوية معيبة وكاسحة. من التقليل من فرصها في العام الماضي، وإحداث انخفاض تاريخي في الاسترليني، يبدو الآن كأنها تُبالغ في تقدير فرص الشعبويين في معاقل أوروبا الغربية.
هذا يُمكن أن يعني فرصة. الأداء الضعيف للأسهم الأوروبية مقارنة بالولايات المتحدة مُذهل. على مدى الأعوام العشرة الماضية كان أداء مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300، من حيث القيمة الدولارية، أقل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة تزيد على 50 في المائة. وهذا في الغالب يتعلق بالتقلب.
أوروبا ينبغي أن تكون أرخص، لأنها تفتقر إلى مجموعات التكنولوجيا ذات المُضاعفات العالية في الولايات المتحدة. لكنها الآن تتداول بمقدار 1.8 مرة ضعف القيمة الدفترية، مقابل 3.12 للولايات المتحدة - فجوة بمقدار 1.32 مرة ضعف القيمة الدفترية. في عام 2010، قبل أزمة السندات السيادية في منطقة اليورو، الفجوة كانت فقط 0.4 مرة ضعف القيمة الدفترية.
ينبغي أن تكون هناك علاوة مقابل المخاطر السياسية في أوروبا، لكن يبدو كما لو أن المستثمرين خائفون فوق الحد ويتسمون بالفجاجة إلى حد كبير في حكمهم على فرص الشعبوية. العلاوة أكبر مما يجب، وأوروبا تبدو صفقة رابحة للشراء.
إذا كانت إمكانية الشراء تجعلك تشعر بالغثيان، فهذه علامة على أنها تعطي القيمة. لكن سيتعين عليك بطبيعة الحال أن تضع في حسبانك مخاطر أن تصبح مارين لوبن رئيسة الجمهورية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES