المشراق

أهل عنيزة وابن سبيل .. مسامرات الأدب

كانت مجالس أهل عنيزة قديما، وما زالت ولكن بصورة أقل، من أهم المجالس التي تدور فيها المسامرات الأدبية والأشعار النبطية، وكانت أنديتهم لا تمل وكانوا حريصين على التثبت والتحرّي والتأكد من صحة الرواية والقصيدة، بصورة عجيبة. وسأورد قصة حدثت في منتصف القرن الـ 14 الهجري تؤيد ما ذكرته: ففي إحدى هذه الجلسات التي تدور فيها أحاديث السمر، اختلفوا حول بيت من الشعر للشاعر عبد الله بن سبيل، وهو الذي يقول فيه:
كن القدم بالساق عصب لخطار
قبل النجاح وقبل فرس اليماني
وهل الرواية الصحيحة (قبل فرس اليماني) أم (عقب فرس اليماني)؟، فأرسلوا من لحظتهم شخصين إلى الشاعر ابن سبيل في (نفي) ليسألاه عن الصواب، وكان ذلك، وعادا من ابن سبيل بالرواية الصحيحة.
وبعد هذه القصة بـ 20 عاما تقريبا حدثت أخرى مشابهة لها، إذ يذكر الشاعر الشيخ عبد الله ابن دهيثم الشمري، وكان من رفقاء الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري أن الأخير أعطاه خرجية، وجهزه كي يسافر إلى مجموعة من الرواة، ويتحقق له من ثلاث قصائد تداخلت مع بعض، وأشهرها التي تنسب لمسعود عبد ابن هذال، ومنها البيت السائر:
من طاوع الثنتين يصبر على اللوم
يصبر على فرقا الأهل والعمامي
أعتقد أن هذه الدقة في الرواية لو كانت سائدة في مجتمعنا لارتحنا من كثير من الخلافات التي تتعبنا عندما نحقق بعض مسائل التاريخ والشعر.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق