المشراق

«أنس المسجون وراحة المحزون» .. باكورة أدب السجون

أنس المسجون


 

اهتم أدباء العربية ورواتها بصنوف العلم، ولم يتركوا مجالا إلا وألفوا فيه، ويعثر الباحث في كتب التراث على مؤلفات نادرة ألفت في مواضيع نادرة، أو لم يسبقوا إلى التأليف فيها. والكتاب الذي نتحدث عنه فريد في بابه، فقد خصصه مصنفه للمسجونين، واختار له اسم "أنس المسجون وراحة المحزون". والمؤلف هو صفي الدين أبو الفتح عيسى بن البحتري الحلبي، وليست له ترجمة نعرف من خلالها سيرته وأخباره، فهو أديب مغمور، لكن محقق الكتاب يذكر أن المصنف كان حيا عام 625 هـ. وقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب سبب تأليفه فقال: "ولما امتحنت بالمحن، وصرفت إلى صروف الزمن، واعتقل مخدومي الذي رضعت من لبون نعمه، ونشأت في حمى إحسانه وكرمه، وأصبت بوفاة الوالد والأخ، وحصلت بعدهما وبعد ذهاب المال في كفة الحدثان والفخ". والكتاب عبارة عن مجموع أدبي يشتمل كل فصل منه على نثر، وشعر، وأخبار أدبية، وقد بلغ مجموع النصوص 646 نصا. ويشتمل الكتاب على تسعة فصول، هي: الأول: في الشكر واستدامة النعم، وصرفه المحن والنقم. الثاني: في الصبر والرضا، والتسليم والعزا. الثالث: في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب. الرابع: في السجن والتعويق، ومن خرج إلى سعة من ضيق. الخامس: في نفاق الأصحاب والإخوان، وتغيرهم مع تغير الزمان.السادس: في القناعة واليأس، والزهادة فيما بأيدي الناس.السابع: في مكارم الأخلاق والكرم، ومحاسن المناقب والشيم.الثامن: في التقوى والأمانة، وقمع الهوى، والديانة.التاسع: في ذم الدنيا والزهادة فيها، وتقلب أحوالها بأهاليها، وما قيل من تنبيه ووعظ بأحسن إشارة وأفصح لفظ.
ويحتوي الكتاب على حكم وأمثال وأقوال وأشعار نفيسة، ومن أطرفها بيت شعر يقول:
ما يدخل السجن إنسانٌ فنسأله   ما بال سجنك إلا قال مظلوم
كما يورد مقولة في تعزية المسجونين:
"السجن محك العقول، وتجربة المأمول، به يمتحن الصبر من الأحرار، ويكشف مكنون العقل والوقار". ومن أبيات الحكمة التي أوردها في كتابه قول الشاعر:
أعز الناس نفسا من تراه  
 يعز النفس عن  ذل السؤال
ويقنع بالكفاف ولا يبالي   
 بفضل فات من  جدة  ومال
فكم شقت ودقت واسترقت
 فضول العيش أعناق الرجال
ويقع الكتاب في 293 صفحة، وحققه محمد أديب الجادر، ونشرته دار البشائر في دمشق عام 1417هـ.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق