عقارات- عالمية

القلق يهيمن على سلوك المستثمرين في قطاع العقارات البريطاني

يهيمن مزيج من القلق والترقب على سلوك المستثمرين في القطاع العقاري في العاصمة البريطانية لندن. فبالنسبة إلى البعض تحيط الضبابية الآن بمستقبل أسعار العقارات في لندن، حيث تسود توقعات متناقضة حول أوضاع البيع والشراء خلال العام الجاري، الذي سيشهد انطلاقا لمفاوضات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي للخروج من عضوية الاتحاد.
يأتي هذا القلق بالتزامن مع إصدار مدرسة الإدارة التابعة لجامعة لانكستر أخيرا، دراسة أكاديمية حول توقعاتها بشأن أسعار العقارات في المملكة المتحدة في العام الراهن، أشارت فيها إلى ارتفاع الأسعار بنحو 3.5 في المائة عام 2017، وهو معدل نمو أقل مما تحقق العام الماضي وبلغ 4.4 في المائة.
وإذا كان ذلك هو المتوسط العام للزيادة في المملكة المتحدة، فإن لندن وفقا لتلك الدراسة ستحقق معدل نمو أعلى من المتوسط العام للملكة المتحدة، وستبلغ زيادة أسعار الوحدات السكانية فيها نحو 3.9 في المائة.
فعلى الرغم من أن التقديرات التي سادت في أوائل شهر يناير الماضي - بين أغلب العاملين في القطاع العقاري - اتسمت بالإيجابية بأن مستوى أسعار العقارات سيتحسن خلال هذا العام، عززها في ذلك ارتفاع أسعار المنازل في شهر يناير الماضي بنحو 2.6 في المائة، إلا أن الأرقام المعلنة أخيرا، عن معدل نمو الأسعار في شهر فبراير، أربكت المشهد، ودعت كثيرا من العاملين في هذا القطاع إضافة إلى أصحاب العقارات بالطبع، إلى إعادة النظر في توقعاتهم، والتساؤل مجددا حول ما يحمله لهم المستقبل من أنباء.
فقد انخفضت أسعار المنازل في لندن في شهر فبراير إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات.
وتراجعت الأسعار بنحو 0.4 في المائة ليصل المتوسط السعري للمنزل في لندن حاليا إلى نحو 641 ألف جنيه استرليني. ويعد هذا الانخفاض الأول من نوعه منذ شهر أبريل عام 2011.
"الاقتصادية" استطلعت آراء لفيف من المختصين في المجال العقاري حول مدلول تلك التغيرات، ومن الملاحظ اختلاف في التحليلات وتباين في القراءات المستقبلية بشأن السوق العقارية في العاصمة البريطانية.
اليوت مار مدير إدارة الاستثمارات في شركة Haart للعقارات يعتقد أن تراجع الأسعار في شهر فبراير لا يعكس حقيقية التطورات المستقبلية في السوق، إنما يكشف عن حال قلق مؤقت نتيجة قرب موعد بدء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولـ "الاقتصادية" يعلق قائلا "ما يحدث الآن من انخفاض في أسعار المنازل في لندن قد نشهده أيضا خلال الأشهر المقبلة حتى منتصف العام، نتيجة حالة الشد والجذب المرافقة لانطلاق مباحثات الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنه انخفاض مؤقت ولن يدوم ولا يعكس حقيقة وضع قطاع العقارات في لندن خلال السنوات المقبلة".
ويضيف "أغلب التقديرات الموثوق بها تشير إلى أن أسعار الوحدات السكانية في لندن سترتفع بنحو 80 في المائة خلال العقدين المقبلين، وستصل في المتوسط إلى 867 ألف جنيه استرليني بحلول عام 2027، وما يقارب ثلاثة ملايين استرليني بعد عقد من ذلك التاريخ، فمنذ عام 1996 الأسعار في تصاعد لانخفاض المعروض في مواجهة الطلب، وفي عموم إنجلترا ارتفعت الأسعار بنحو 320 في المائة خلال الفترة من 1997 عندما كان متوسط الوحدة السكنية 56 ألف جنيه استرليني إلى 234 ألفا الآن، ومن ثم أتوقع أن نشهد خلال النصف الثاني من العام الجاري تحسنا في أسعار الوحدات السكانية في لندن".
وجهة النظر المتفائلة تلك تجاه المستقبل تواجه بنظرة عكسية تماما من قبل ماري ألفي رئيسة قسم الرهن العقاري في بنك نت ويست.
وتعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد تراجعا في أسعار العقارات في بريطانيا عامة ولندن على وجه الخصوص.
وتقول لـ "الاقتصادية"، "إن تراجع معدل نمو أسعار العقارات في شهر فبراير بداية لاتجاه عام سنشهده خلال الأشهر المقبلة وربما العام الحالي، فهناك حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي في الأسواق، لعدم وضوح الصورة بشأن ما الذي ستسفر عنه مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي خاصة أنها يمكن أن تستمر لعامين، كما أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيسفر في الأغلب عن تصفية عديد من كبار المستثمرين الأوروبيين لاستثماراتهم العقارية في لندن، مع يعني زيادة المعروض، خاصة العقارات الفاخرة، وحتى بالنسبة إلى لعقارات متوسطة السعر، فيجب أن نأخذ في الاعتبار ارتفاع تكلفة المعيشة وما تلقيه من أعباء يومية على الطبقة المتوسطة، يدفع إلى انخفاض طلبها على الوحدات السكانية، وهذا سيدفع بدوره بشركات المقاولات إلى خفض أسعارها تلقائيا، ولذلك أتوقع أن تكون السوق أكثر توجها لمصلحة الإيجار منه لمصلحة شراء العقارات".
الدكتور ايه. تي. وليم أستاذ التسويق في جامعة لانكستر وأحد المشاركين في إعداد دراسة أكاديمية حول توقعاتها بشأن أسعار العقارات في المملكة المتحدة في العام الراهن، يؤكد لـ "الاقتصادية" أن سوق العقارات في بريطانيا عامة ولندن خاصة تتسم بالاستقرار والثبات، فحجم التوقعات التي سبقت استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي بالغت في حجم الأضرار التي ستصيب الاقتصاد البريطاني، إذ ما صوت الناخبون لمصلحة الخروج، ووزير المالية السابق توقع أن تنخفض أسعار العقارات بنحو 18 في المائة، وهذا لم يحدث ويستبعد حدوثه".
ويضيف "قد تشهد السوق حالة من الصعود والهبوط متأثرة بعوامل سياسية وتصريحات إعلامية لكبار المسؤولين السياسيين، لكن وفقا للمعايير الاقتصادية فإن سوق العقارات خاصة في لندن ستواصل الصعود هذا العام والأعوام المقبلة".
وحول تأثير تصفية المستثمرين الأوروبيين الذين يعدون حاليا أكبر مستثمر للعقارات في لندن لأعمالهم مع خروج بريطانيا من النادي الأوروبي يعلق قائلا "لا يوجد دليل قاطع على أن تلك التصفيات الاستثمارية ستحدث، فلندن ستظل عاصمة جذابة لرؤوس الأموال الأجنبية، وحتى في حال خروج المستثمر الأوروبي من الأسواق، وزيادة المعروض من الوحدات السكانية في لندن، فإنه سيتم اقتناؤها من قبل رؤوس الأموال الخليجية أو الصينية".
ويستدرك "لكن يجب أن نشير إلى أن التقديرات ترجح أن المرحلة المقبلة سيحدث فيها تحول في تفضيلات المشترين من التركيز على وسط العاصمة، حيث متوسط سعر المنزل في منطقة كينسينجتون وتشيلسي يقارب مليوني جنيه استرليني إلى مناطق أطراف لندن".
وبالفعل فقد هبطت الأسعار في منطقة تشيلسي الشهر الماضي بنحو 14 في المائة نتيجة تراجع الإقبال بسبب الارتفاع المفرط في الأسعار، بينما ارتفعت في الأطراف، حيث يصل سعر المنزل في المتوسط حاليا إلى نحو 523 ألف استرليني تقريبا في منطقة تاور هامليتس التي تقع على أطراف لندن الكبرى.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من عقارات- عالمية