رواد الأعمال

كيف تصبح من أصحاب الشركات الكبرى؟

في أكتوبر من عام 2007، قرر كل من براين تشيسكي وجو غابيا كسب بعض الأموال الإضافية عن طريق تأجير الغرفة الأمامية للدور العلوي الخاص بهما، والواقع في سان فرانسيسكو. وأطلقوا عليه اسم (الفندق الهوائي للمبيت والإفطار- Air Bed and Breakfast) وذلك لأن زوار الفندق ينامون على مراتب هوائية إلى جانب تقديم وجبة الإفطار لهم في الصباح. وبرغم غرابة الفكرة إلا أنها نجحت، وتمكن تشيسكي وغابيا من الصمود في إحدى أكثر المدن تكلفةً من حيث إيجارات السكن وذلك بحسب مانشرته صحيفة فوربس الشرق الأوسط.

وبالرجوع بالزمن إلى شهر يوليو/ تموز من العام الجاري في مدينة ساو باولو في البرازيل خلال نهائيات كأس العالم، وبالنسبة لأولئك الذين لم يتمكنوا من حجز إقامة في فندق على الأقل قبل سنة مقدماً، فإن شركة (إير بي إن بي– Airbnb) كانت أحد الخيارات المتبقية القليلة لهم. ولكن في تلك الفترة لم ينم الزوار على مراتب هوائية، ولكنهم ناموا في مجموعة متنوعة من الغرف أو المنازل التي تنوعت بين الاقتصادية والفاخرة. وتشير التقارير إلى أنه من بين 600 ألف شخص حضروا لمتابعة كأس العالم، فإن %25 منهم أقاموا في غرف الشركة.

وفي غضون سنوات قليلة، كانت شركة (إير بي إن بي) قد شهدت نمواً من خلال ضمها لـ600 موظف واستضافتها  حجوزات في 192 دولة حول العالم. وكانت الشركة في طريقها لتصبح شركة تساوي مليارات الدولارات (إن لم تكن بالفعل كذلك).

وبالنظر إلى تجربة نجاح الشركة يمكن القول بأنها كانت فكرة هائلة، وبسيطة جداً، وقد تسأل نفسك "لماذا لم أفكر في ذلك؟"، وقد تشعر بالإحباط بعض الشيء لكون الفكرة بسيطة ولم تخطر لك، ولكن انتظر لا تشعر باليأس وذلك لأنه وبكل بساطة يمكنك أن تحقق النجاح نفسه بفكرتك الخاصة من خلال النظر بالأمور التالية:

لا وجود للإبداع

قد تفكر وتقول: "لا يوجد شيء إبداعي ومبتكر فيما تعلق بإنشاء شركة (إير بي إن بي)"، وبالفعل يبدو أن تفكيرك صحيح، حيث إنه مثل معظم الشركات الكبرى اليوم، فإن شركة (إير بي إن بي) أنشأت نتيجة لبعض الأفكار القديمة المدمجة معاً، وتدعى هذه العملية بما يسمى بالتفكير الترابطي.

وكمثال يستشهد به كثيراً فيما يتعلق بالتفكير الترابطي إليك تصميم جهاز الـ(أيبود – iPod)، والذي أدخل نهجاً مبتكراً لتجربة مستخدم الـ(إم بي 3- MP3). وإذا استرجعت ذاكرتك إلى الفترة الذهبية لأجهزة الـ(أيبود)، ستتذكر تصميم عجلة التمرير التي تسمح للمستخدمين التصفح عبر مجموعة الموسيقى الخاصة بهم بسرعة وسهولة. والذي يمكن اعتباره ابتكاراً كان في الواقع قد دمج التصاميم التي تجدها في قفل الجمع والواجهة الترتيبية لمشغل الـ(إم بي 3). ولذلك يعتبر هذا التصميم بسيطاً وإبداعياً ويعد نجاحاً كبيراً.

وفي فيلم (بداية – (Inception) الرائج والذي طرح عام 2010 ، تتعلم بأن "الإلهام الحقيقي يستحيل أن يكون مزيفاً"، لكن ومع ذلك الإبداع قد يكون غير موجود. والحقيقة هي أن الإبداع قد يكون ببساطة من خلال التفكير الترابطي، أو ربط اثنين من الأفكار التي لم يكن بينها أي صلة مسبقاً، كالدمج بين الكاميرا والهاتف للحصول  على هاتف الكاميرا، أو المزج بين تطبيق لتحديد الموقع الجغرافي وبين خدمة سيارات الأجرة لتحصل على تطبيق (أوبر– Uber) لطلب سيارات الأجرة. وفي حال كنت تريد أن تكون مفكراً ترابطياً، ينبغي أن يكون لديك الكثير من الأمور في عقلك لتقوم بربطها ودمجها. تعلم قدر ما تستطيع، ولا تتوقف أبداً عن محاولة ابتكار الأمور القديمة بطريقة جديدة.

كن رجل أعمال مثالياً

لم يكن كل من تشيسكي وغابيا مفتقدين للمعرفة اللازمة لإنشاء شركة، حيث إنهما إلى جانب مؤسس مشارك ثالث قد امتلكوا الخبرة في التصميم والبرمجيات والأنشطة التجارية. وتعتبر شركتهم ترجمة للمواهب التي يتمتعون بها أكثر من اعتبارها خطة لبدء شركة جديدة، حيث طبقوا ونفذوا الأمور التي برعوا فيها، ولذلك نجح الأمر.

ويقول المؤلف روبرت بيرسيغ في كتابه (فلسفة الزن وفن صيانة الدراجات النارية): تريد معرفة كيفية رسم لوحة مثالية؟ هذا سهل. فقط اجعل من نفسك مثالياً وبعدها ارسم بشكل طبيعي فقط". وبالنظر إلى ما يقوله بيرسنغ، فإن ذلك ينطبق على الشركات الناشئة أيضاً، حيث إنه لا يمكنك التكاسل والجلوس فقط والتفكير بأفكار ناشئة لتأسيس مشروعك الخاص، ومن المجدي أكثر أن تخرج إلى السوق من أجل اكتشاف الاحتياجات والفرص. وقم ببناء المهارات المناسبة وكن في الأماكن الصحيحة. وعليك أن تصبح "الشخص المثالي والمناسب" لاكتشاف الفكرة المقبلة لتغيير قواعد اللعبة.

ومن جهته يشدد باول غراهام، المستثمر والريادي في وادي السيليكون، على التركيز على "الملاحظة" بدلاً من "تكوين الأفكار"فيما يتعلق بالأفكار الناشئة.

الأكثر جنوناً هو الأفضل

هناك أفكار جيدة، وهناك أفكار أفضل، كما أن هناك أفضل الأفكار. وهذه الأفكار تنتج 3 أنواع مختلفة من الشركات، حيث إن الأفكار الجيدة يمكن أن تؤدي بك إلى خلق مشروع ذاتي بسيط يمكن أن يقدم الخدمات لمجموعة صغيرة من العملاء.

وغالباً ما تؤدي الأفكار الأفضل إلى إنشاء شركات مقلدة لشركات موجودة أصلاً التي تلعب أدواراً داعمة للابتكارات الكبيرة التي جاءت من قبل تلك الأفكار.

أما أفضل الأفكار فتعتبر نادرة، وتؤدي إلى إنشاء شركات يمكنها إعادة تعريف صناعة وقطاع معين بشكل كامل كما يمكنها تغيير سلوك المستهلك بشكل جذري.

وفي رأس المال الاستثماري، تسمى هذه الشركات بالشركات الكبرى التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات والتي توجد بندرة على أرض الواقع، ويمكن أن نعتبر شركة (أير بي إن بي) من ضمنها.

وفي حال كنت ترغب في إنشاء وتطوير شركة تقدر قيمتها بمليارات الدولارت، انظر في كيفية استعراض أصحاب رؤوس الأموال الاستثماريين للشركات الناشئة الجديدة. إذ يعمل أصحاب رؤوس الأموال الاستثماريون المختصون بالاستثمار في أفضل الأفكار دون التطرق إلى الأفكار الجيدة والأفكار الأفضل، حتى لو بدا عليها بأنها أفكار مجنونة. وفي الحقيقة، كلما كانت الأفكار لإنشاء الشركات أكثر جنوناً زاد استثمار أصحاب رؤوس الأموال في هذه الأفكار.

ويرى كريس ديكسون، الشريك في شركة رأس المال الاستثماري (آندرسن هورويتز- Andreessen Horowitz)، أن الخطأ الأساسي الذي يقع فيه الرياديون هو عند قيامهم بطرح أفكارهم ومشاريعهم أمام المستمثرين أصحاب رؤوس الأموال حيث يقعون في خطأ الترويج للمشروع بالقول إنه من المرجح أن تنجح مشاريعهم، في الوقت الذي يجب أن يقولوا فيه أن هناك فرصة لتصبح مشاريعهم هائلة النجاح.

وقد كانت شركة (إير بي إن بي) عبارة عن فكرة ناشئة ثورية، ولكن هناك الملايين من الأفكار الأخرى غير المكتشفة.

وبشكل عام في عملية إنشاء الشركات لابد أن يكون هناك دائماً طريقة جديدة للجمع والدمج بين الأشياء القديمة. وبالنسبة لأي شخص لديه الجنون والابتكار، فإن المستقبل ينتظره ليقوم باستكشافه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من رواد الأعمال