المشراق

التاجر السمح ابن حسن .. تكفل بالعلم وأطعم الباحثين عن العمل

هو عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن بن فواز _ رحمة الله عليه _ ولد في الرياض نحو 1270هـ/1853م. عاش يتيما حيث توفي والده وهو صغير، وانتقلت رعايته إلى أخواله من أسرة آل حمد، تعلم مثل أقرانه القرآن الكريم والحديث الشريف والأمور الدينية التي تعينه على فهم الحياة، مثله مثل أقرانه في تلك الفترة، وتوفي في الرياض عن عمر يناهز 95 عاما في سنة 1373هـ/1953م.
ارتبط اسم أسرة الحسن بأسرة المشخص المشاركين مع الملك عبدالعزيز في ضم الرياض وقد تحدث عنهم المؤرخ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد _ رحمة الله عليه _ حيث قال: "إن أسرة المشخص من أسر الرياض القديمة هاجروا من بلدانهم بالقوة إلى ثرمداء، بعدما استولى جيش محمد علي باشا على الرياض والدرعية، وعادوا بعودة الإمام تركي بن عبدالله حينما أعاد الرياض وانضموا إلى صفوفه، ومنهم أيضا أسرة الحسن وكان أشهرهم التاجر عبدالعزيز بن حسن"، فأسرة المشخص وأسرة المهنا وأسرة الحسن ينتمون إلى جد واحد عرف باسم فواز _ رحمة الله عليه _ وهذه الوثيقة التي توضح ذلك وقد كتبت بخط أحد أفراد أسرتهم.
عرفت أسرة آل حسن بأنهم من ضمن أسر الرياض المؤيدة لآل سعود وكان رجالاتهم من اتباع الإمام تركي بن عبدالله في عهد الدولة السعودية الثانية ومع ابنه أيضا الإمام فيصل بن تركي وأبنائه من بعده، واستمرت العلاقات مع الملك عبدالعزيز منذ أن كان في الكويت وشارك بن حسن في استعادة الرياض سنة 1319هـ/1901م إذ كان لعبدالعزيز بن حسن علاقات جيدة مع كل من الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي، الأمير عبدالله بن جلوي، والأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، والأمير منصور بن عبدالعزيز، والأمير سعود بن عبدالعزيز عندما كان وليا للعهد.
تزوج عبدالعزيز بن حسن من عدة أسر عريقة وأنجب تسعة أولاد أكبرهم عبدالله، فكان ابنه أيضا مثل والده يعمل في التجارة ويوجد عدة وثائق محلية تدلل على ذلك. كان منزل والده مفتوحا لكبار أهل الرياض من تجار ومسؤولين وغيرهم، حيث كان لديه مجلس يقام بعد صلاة العشاء للاجتماع وتداول أمور التجارة والحياة.
خصص ابن حسن جزءا من ماله لمساعدة عدد من الفقراء والمحتاجين حيث يقضي بعضا من وقته بعد صلاة العشاء في توزيع كميات من التمور على الفقراء والمساكين، ويوزع كميات أخرى في المسجد لمن يبيت فيه من طالبي العمل من القرى المجاورة والقادمين من السفر باحثين عن عمل، بجانب حرصه على كفالة الأيتام والمشاركة في الأوقاف الخيرية وأوقاف الكتب، والمساهمة في إقامة مآدب إفطار الصائمين، وتقديم القروض لمن يحتاج.
عمل عبدالعزيز بن حسن بالتجارة المحلية في الرياض وما حولها ومع دول الخليج العربي، وله عدة مراسلات مع عدد من التجار والوكلاء في الرياض وخارجها كالكويت والبحرين فتوجد عدة وثائق محلية وهي عبارة عن مراسلات مالية مع مؤسسة عبدالعزيز ومحمد العبدالله الجميح.
علاقته مع الملك عبدالعزيز - رحمة الله عليه - كان التاجر عبدالعزيز بن حسن يوفر عددا من المؤن والبضائع للملك عبدالعزيز عن طريق محمد الشلهوب رئيس بيت المال في الرياض ذلك الوقت، حيث بدأت العلاقة بينهما قبل سنة 1318هـــ/1900م منذ أن كان عبدالله بن جلوي موجودا في الرياض، حيث شك أميرها المعين من قبل ابن رشيد في وجوده وتحركاته وأظهر تخوفه من ذلك لمجموعة من الرجال في مجلسه، فوصل الخبر لعبدالعزيز بن حسن، والتقى بابن جلوي وأخبره بما جرى، وساعده على ترك الرياض والرحيل إلى الكويت بعد أن جهز له الذلول والمؤنة.
استمرت العلاقة بينهما بعد ضم الرياض سنة 1319هـ/ 1902م إذ أقرض ابن حسن الملك عبدالعزيز مبلغا من المال، ولوفاء الملك عبدالعزيز لرجاله بما قدموا له إذ لم ينس دعمهم منذ البداية أصبح عبدالعزيز بن حسن أحد رجاله الأكفاء الذين يعتمد عليهم، وهذا ما تشير له الوثيقة المحلية بتاريخ 1322هـ/ 1904م التي حصلت عليها من ابنه حمد بن عبدالعزيز بن حسن - رحمة الله عليه - ونصها: "... من عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال فيصل على من يراه السلام وبعد من طرف عبدالعزيز بن حسن رجال لنا ومحسوب علينا ولا له معارض في جميع الأمور أمره من إليه يكون....".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق