الطاقة- الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة تستحوذ على 10 % من المزيج العالمي بحلول 2035

قال لـ "الاقتصادية"، برنارد لوني مدير مشاريع المنبع في بريتيش بتروليوم "بي بي"، "إن تحسن أسعار النفط في الشهور الأخيرة أمر جيد للسوق وموضع ترحيب واسع من الشركات"، مشيرا إلى أنه عندما كانت الأسعار منخفضة على مدار عامين تقريبا كانت الصناعة تواجه ظروفا صعبة للغاية.
وأضاف لوني أن "تحسن الأسعار يمكن أن يؤدي إلى بعض المخاطر ومنها العودة إلى العادات القديمة والسماح بارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل مرة أخرى، لكن الغالبية على قناعة بضرورة عدم السماح لذلك أن يحدث مرة أخرى". 
ونوه لوني بأن الطلب العالمي على الطاقة لا يزال قويا ويبدو من المرجح أن ينمو بنحو الثلث في غضون 20 سنة، مع نمو وازدهار الاقتصادات الناشئة، "لكننا يجب أن ندرك أننا نعيش في عالم متغير وليس قاصرا على مصادر الطاقة التقليدية القديمة وبالتحديد النفط والغاز"، منوها بأن التكنولوجيا جعلت الآن إنتاج النفط والغاز وفيرا جدا.
وطالب لوني بضرورة التواؤم مع الرغبة العالمية للتحرك نحو انخفاض الكربون في الاقتصاد العالمي، منوها بأن موارد الطاقة المتجددة تنمو حاليا بوتيرة أسرع بكثير من أي مورد آخر من الطاقة، مشيرا إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوى من المحتمل أن تمثل نحو 10 في المائة من مزيج الطاقة في العالم بحلول عام 2035، كما أن نحو نصف الطاقة التي سيحتاج إليها العالم في 2040 ستأتي من النفط والغاز.
وعادت أسعار النفط إلى التعافي مجددا  بسبب الالتزام الروسي الجيد والمتسارع نحو تنفيذ حصتها من اتفاق خفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه في 10 كانون الأول (ديسمبر) الماضي في فيينا بين دول "أوبك" والمنتجين المستقلين، ويقضي بخفض 1.8 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي، وتتحمل روسيا منها 300 ألف برميل، بينما تبلغ حصة إجمالي خفض المنتجين المستقلين نحو 558 ألف برميل يوميا.
وما زالت السوق تحت وطأة وفرة الإمدادات بسبب نشاط الإنتاج الأمريكي وارتفاع مستوى المخزونات الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي، وهو ما يحول دون تحقيق التعافي السريع والمأمول في مستويات أسعار النفط، على الرغم من الخطوة المؤثرة للمنتجين في تقليص المعروض العالمي بنحو 2 في المائة.
وعزز حالة الاستقرار النسبي في الأسواق تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، الذي أكد عدم انزعاج المنتجين من نمو الإنتاج الصخري الأمريكي، بشرط أن يكون ذلك متوازيا مع نمو مقابل في مستويات الطلب.
وبحسب المختصين فإن تصريحات الفالح عكست ثقة المنتجين بتعافي السوق، وبقوة مركز وثقل "أوبك" في الأسواق، حيث توقع زيادة الاستثمارات النفطية السعودية في الأسواق الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس الجديد دونالد ترمب بسبب ما يوليه من اهتمام بالوقود الأحفوري ودعم الصناعات المرتبطة به.
إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، "إن السوق تلقى دعما من تخفيضات مؤثرة أجرتها روسيا على إنتاجها من النفط"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يجيء في إطاره الطبيعي في ضوء تأكيد روسيا التزامها الكامل بالتعاون مع دول "أوبك" وتعميق التعاون الاستراتيجي طويل الأمد، بهدف استعادة التوازن والاستقرار في الأسواق وأيضا الحفاظ عليه بشكل مستدام.
وأضاف جانييك أن "تصريحات الفالح تؤكد ثقة واستقرار السياسات النفطية السعودية التي لا تخشى من الإنتاج الأمريكي ولا من السياسات النفطية للرئيس ترمب"، لافتا إلى أنه على العكس ترى السعودية في الإدارة الأمريكية الجديدة فرصا استثمارية جديدة في هذه السوق الضخمة والرئيسية للطاقة في العالم.
وأشار جانييك إلى أنه من الواضح أن إدارة ترمب لن تولي قضية تغير المناخ اهتماما كبيرا وستركز على زيادة الإنتاج من الوقود الأحفوري لتغطية السوق المحلية والتوسع في التصدير، منوها بأن الأمر صعب من الناحية العملية، حيث ستظل السوق الأمريكية مستوردة للطاقة، لكن الاهتمام بتنمية الوقود الأحفوري سيؤدي إلى إنعاش الاستثمارات والاستعانة برؤوس الأموال العربية والخليجية، لدعم هذه الاستثمارات، وهو ما أشار إليه وزير الطاقة السعودي.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور ألفونس كاتر أستاذ تكنولوجيا الطاقة في جامعة هامبورج الألمانية، أنه من الواضح أن دول "أوبك" خاصة الأعضاء الخليجيين يولون اهتماما خاصا لتنمية الاستثمارات، باعتبارها التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الطاقة في المرحلة الراهنة، كما أنه يلعب الدور الرئيسي في تأمين الإمدادات في المستقبل.
وأشار كاتر إلى أن إعلان السعودية تنمية استثماراتها في السوق الأمريكية هو تحول جيد ومهم، على الرغم من تخوف كثيرين من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، كما أن الكويت أعلنت أخيرا أنها ستزيد الاستثمارات في الخارج وتبني استراتيجية متنوعة للطاقة حتى عام 2035، منوها بأن الاستثمارات النفطية استمرت في دول الخليج حتى في ظل تهاوي الأسعار على مدار العامين الماضيين، وهو ما أسهم في تعزيز أمن إمدادات الطاقة.
وشدد كاتر على ضرورة تمسك كل المنتجين بزيادة الاستثمار والاعتماد على الاقتصاد المتنوع من خلال تكامل كل الموارد سواء الأحفورية أو المتجددة، مع زيادة الاعتماد على التقنيات المتطورة ورفع مستويات الكفاءة في الإنتاج والتشغيل.
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، فقد ارتفع النفط أمس إلى نحو 56 دولارا للبرميل مدعوما بمؤشرات على أن روسيا ومنتجي "أوبك" يطبقون تخفيضات المعروض التي تعهدوا بها، لكن تقريرا يظهر زيادة كبيرة في مخزونات الخام الأمريكية قد حد من المكاسب.
وبحسب "رويترز"، فقد أفادت بيانات أن روسيا خفضت الإنتاج نحو 100 ألف برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، وخلص مسح إلى درجة التزام عالية لـ "أوبك" بالتخفيضات المتفق عليها.
وارتفع خام برنت 50 سنتا إلى 56.08 دولار للبرميل بعد أن زاد إلى 56.24 دولار. وصعد الخام الأمريكي 41 سنتا إلى 53.22 دولار، لكن جهود المنتجين تواجه مؤشرات على استمرار تخمة المعروض في الولايات المتحدة.
تأتي تخفيضات روسيا - غير العضو في أوبك - في إطار جهود تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لدعم السوق والقضاء على وفرة في إمدادات الوقود العالمية.
وكجزء من الاتفاق قالت "أوبك"، "إنها ستخفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2017"، وتعهد منتجون آخرون من بينهم روسيا بخفض الإنتاج بواقع 600 ألف برميل إضافية.
وأظهر استطلاع أن إنتاج "أوبك" هبط بأكثر من مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) إلى 32.27 مليون برميل يوميا خلال الشهرين الماضيين. 
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مع قيام مصافي التكرير بخفض الإنتاج، في حين زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وارتفعت مخزونات الخام 5.8 مليون برميل على مدار الأسبوع إلى 488 مليونا بينما توقع المحللون ارتفاعها 3.3 مليون برميل، وأفاد معهد البترول بأن مخزونات الخام في نقطة التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما تراجعت 906 آلاف برميل.
وبحسب الأرقام تراجع استهلاك النفط الخام بمصافي التكرير 242 ألف برميل يوميا.
وزادت مخزونات البنزين 2.9 مليون برميل، بينما توقع المحللون في استطلاع ارتفاعها 980 ألف برميل، ونمت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 2.3 مليون برميل مقارنة بتوقعات بأن تتراجع 900 ألف برميل، وارتفعت واردات الولايات المتحدة من الخام 210 آلاف برميل يوميا الأسبوع الماضي إلى 8.2 مليون برميل يوميا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الطاقة المتجددة