الطاقة- الغاز

استثمارات الغاز الطبيعي العالمية تواجه صعوبات تراجع الأسعار والتمويل

قال لـ "الاقتصادية"، جيفري هوريو الأمين العام للهيئة الفرنسية الدولية للغاز الطبيعي "سيديجاز"، "إن نشاط الإنتاج الأمريكي خاصة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا سيبقى محدودا ولن تؤثر كثيرا في روسيا، التي ستبقى أكبر مصدر للغاز الطبيعي"، مشيرا إلى صعوبة تحديد حجم الحصة السوقية للصادرات الأمريكية خاصة في أسواق أوروبا.
وتوقع هوريو أن تقوم روسيا بتطوير مستويات صادراتها من الغاز لتبقى أكثر تنافسية مع الإنتاج الأمريكي وبالتالي لن يكون من السهل اقتناص حصص سوقية من روسيا لمصلحة الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال.
وأشار هوريو إلى أن استثمارات الغاز في أوروبا تواجه صعوبات على الرغم من دعمها من قبل الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن مستويات الطلب على الغاز ما زالت ضعيفة، ما أدى إلى استمرار حالة تهاوي الأسعار، منوها بوجود صعوبات حالية في تمويل المشاريع طويلة الأجل في ظل ظروف السوق الراهنة.
ونوه هوريو بأن تعافي أسعار الطاقة الأولية ومنها الغاز سيحدد مستقبل نمو الاستثمارات، لافتا إلى أن تعافي الأسعار سيؤدى إلى تزايد الاستثمارات الناجحة في أوروبا والعالم، منوها بأن السنوات المقبلة ستشهد تراجعات حادة في الاعتماد على الفحم كمصدر للطاقة بسبب الأخطار البيئية وسيتم التحول بشكل أسرع إلى الطاقة النظيفة.
ويتوقع هوريو نموا نسبيا للغاز الطبيعي في مزيج الطاقة العالمي خاصة في أوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدا أن كثيرا من محطات الفحم سيتم إغلاقه بسبب عدم مواءمته مع معايير الجودة والبيئة، وهو ما سيدفع في اتجاه زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي.
في سياق متصل، توقع مختصون نفطيون استمرار حالة التقلبات السعرية المؤثرة في سوق النفط خلال الأسبوع الجاري بعد أن سجلت الأسعار انخفاضا ملحوظا في ختام الأسبوع الماضي بعد مكاسب سابقة لم تصمد كثيرا.
ويرى المختصون أن التراجعات السعرية جاءت في الأساس من تأثير زيادة الإنتاج الأمريكي خاصة بعد النمو المطرد في الحفارات النفطية وانتعاش نشاط المصافي الأمريكية إضافة إلى استمرار زيادة مستوى المخزونات النفطية إلى جانب الشكوك المحيطة بمستويات الطلب، بعدما أظهرت بيانات بعض التباطؤ في الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف هؤلاء أن "السوق ما زالت تقاوم حالة انخفاض الأسعار نتيجة استمرار تأثير الأجواء الإيجابية التي بثها اتفاق خفض الإنتاج"، مشيرين إلى أن السوق متفائلة بالاتفاق وتتطلع إلى تأثيراته التي ستتضح بشكل أكبر خلال الأشهر القليلة المقبلة مع اكتمال التزام كافة المنتجين وتقليص المعروض العالمي بموجب الاتفاق بنحو 1.8 مليون برميل يوميا.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور فيليب ديبيش رئيس "المبادرة الأوروبية للطاقة"، أن انتعاش الإنتاج الأمريكي حدث بوتيرة أكبر من المتوقع، وربما يعود ذلك ليس فقط لخفض إنتاج "أوبك" والمستقلين، لكن إلى حالة التفاؤل الواسعة بالإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب التي تتخذ خطوات متسارعة لدعم وإنعاش الصناعات الأمريكية خاصة إنتاج النفط الصخري.
وأضاف ديبيش أنه "من المرجح أن تخفيضات إنتاج "أوبك" والمستقلين لن تمس الأسواق الرئيسية في وسط آسيا والشرق الأقصى، لكنها ستركز على تقليص الإمدادات إلى مناطق الطلب الأقل في السوقين الأوروبية والأمريكية"، مدلللا على ذلك ببيانات تؤكد أن صادرات النفط السعودي إلى اليابان على سبيل المثال ستبقى وفق مستوياتها المعهودة.
وأشار ديبيش إلى أن مستويات الأسعار الحالية ما بين 50 و55 دولارا للبرميل في المنطقة الآمنة لأغلب المنتجين خاصة روسيا ودول "أوبك"، مضيفا أن "فورة الإنتاج الأمريكي لن تعيد السوق إلى المستويات المنخفضة خاصة في ضوء توقعات بنجاح تأثيرات اتفاق خفض الإنتاج في الشهور المقبلة وقبل تجديد الاتفاقية المحتمل في أيار (مايو) المقبل".
إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، "إن السوق الدولية للنفط تتسم بالتعقيد وصعوبة التنبؤ بالتطورات الحادثة فيها، كما أنها تتأثر كثيرا بالعوامل الجيوسياسية، خاصة مع تولي إدارة أمريكية جديدة لم يتضح بعد حجم ما يمكن أن تقدم عليه من قرارات، ما جعل كثيرا من اللاعبين في السوق في حالة ترقب للخطوات المقبلة".
وأشار كروج إلى أن بعض المنتجين الذين حصلوا على إعفاء من خفض الإنتاج أمامهم فرصة جيدة لزيادة الإنتاج في ضوء تعافي الأسعار، لكنهم يصطدمون بعقبة ضعف الاستثمارات، لافتا إلى أن دولة مثل ليبيا تحتاج إلى 19 مليار دولار لضخها في القطاع النفطي خلال خمس سنوات لاستعادة مستوى الإنتاج المرتفع الذى كان قائما قبل عام 2011، فيما تحتاج دولة مثل السودان إلى مليار دولار لرفع إنتاجها.
ويرى كروج أن زيادة الإنتاج الليبي مطلوبة لتلبية احتياجات الطلب المتنامية في السنوات المقبلة ولتعزيز اقتصاديات ليبيا التي تعتمد كثيرا على عائدات النفط، مشيرا إلى أن زيادة الإنتاج الليبي ستعزز الإمدادات إلى الأسواق القريبة خاصة دول أوروبا.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، رالف فالتمان المحلل في شركة "إكسبرو" للخدمات النفطية، أن حالة عدم الاستقرار ستمتد بالفعل إلى لأسبوع الجاري نتيجة البيانات الأمريكية، التي أكدت استمرار ارتفاع مستوى المخزونات، فيما لم ينجح تراجع الدولار في تقديم الدعم المأمول لأسعار النفط.
وقال فالتمان "إن السوق ما زالت تعاني بعض المخاوف من انتعاش الإنتاج الأمريكي وتأثيره في استمرار حالة تخمة المعروض واعتقاد البعض بوجود صعوبات تواجه اتفاق خفض الإنتاج، على الرغم من التطمينات الواسعة التي قدمها كبار المنتجين والنتائج الإيجابية التي توصلت إليها لجنة مراقبة خفض الإنتاج".
وكانت أسعار النفط الخام قد انخفضت في ختام تعاملات الأسبوع المنصرم، بعد بيانات أشارات إلى زيادة عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مدى تأثير دعم "أوبك" والمنتجين المستقلين للأسعار من خلال خفض الإنتاج.
وبحسب "رويترز"، فقد جرت تسوية العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم آذار (مارس) بانخفاض قدره 61 سنتا أو 1.1 في المائة إلى 53.17 دولار للبرميل، وانخفض خام برنت 72 سنتا إلى 55.52 دولار للبرميل.
وارتفعت الأسعار خلال التداولات الآسيوية لكن النشاط كان محدودا بسبب بدء عطلة السنة القمرية الجديدة في معظم دول المنطقة ومن بينها الصين وسنغافورة.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد منصات الحفر النفطية للأسبوع 12 في آخر 13 أسبوعا لتواصل التعافي المستمر منذ ثمانية أشهر، مع استفادة شركات الحفر من اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بشأن خفض الإنتاج الذي أبقى أسعار الخام فوق 50 دولارا للبرميل منذ أوائل كانون الأول (ديسمبر).
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة "إن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بمقدار 15 منصة في الأسبوع المنتهي في 27 كانون الثاني (يناير) ليرتفع إجمالي عدد منصات الحفر إلى 566 منصة - وهو أكبر عدد منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2015".
ومنذ أن تجاوزت أسعار الخام 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى في أيار (مايو) بعد تعافيها من أدنى مستوى لها في 13 عاما الذي سجلته في شباط (فبراير)، أضافت الشركات ما إجماليه 250 منصة نفطية في 31 أسبوعا من الأسابيع الـ 35 الأخيرة وهو أكبر تعاف منذ أن أدت تخمة معروض النفط العالمي إلى هبوط السوق على مدى عامين منذ منتصف 2014.
وتراجع عدد منصات الحفر النفطية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 إلى أدنى مستوياته في ست سنوات عند 316 منصة في أيار (مايو) مع هبوط أسعار الخام الأمريكي من فوق 107 دولارات للبرميل في حزيران (يونيو) 2014 إلى قرب 26 دولارا في شباط (فبراير) 2016.
ويتوقع محللون أن تزيد شركات الطاقة الأمريكية إنفاقها على أنشطة الحفر وتضخ مزيدا من النفط والغاز الطبيعي الصخري في السنوات المقبلة وسط توقعات باستمرار صعود أسعار الطاقة.
وتؤثر زيادة الإنتاج الأمريكي في تعافي أسعار النفط، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو إجمالي إنتاج النفط الأمريكي 320 ألف برميل يوميا في 2017 ليصل إلى 12.8 مليون برميل يوميا في المتوسط.
وكانت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قد كبحت مكاسب النفط في الأسبوع الماضي، حيث أظهرت زيادة 2.84 مليون برميل الأسبوع الماضي في مخزونات الخام في الولايات المتحدة لتصل إلى 488.3 مليون برميل، ما يشير إلى وفرة المعروض في أكبر سوق في العالم.
وزاد الإنتاج الأمريكي 6.3 في المائة منذ منتصف العام الماضي إلى 8.96 مليون برميل يوميا، وقالت الإدارة "إن مخزونات النفط الخام والسوائل الأخرى زادت مليوني برميل يوميا في الربع الأخير من 2016 بفعل زيادة الإنتاج وتراجع كبير، لكنه موسمي في الاستهلاك".
وارتفعت مخزونات البنزين 6.8 مليون برميل إلى 253.22 مليون برميل، في حين كانت توقعات محللين في استطلاع تشير إلى زيادة قدرها 498 ألف برميل.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في ولاية أوكلاهوما انخفضت 284 ألف برميل إلى 65.37 مليون برميل.
وأظهرت البيانات أن انخفاض استهلاك مصافي التكرير من الخام بمقدار 421 ألف برميل يوميا إلى 16.05 مليون برميل يوميا. وتراجعت معدلات التشغيل في المصافي 2.4 نقطة مئوية.
وارتفعت مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - 76 ألف برميل، في حين كان من المتوقع أن تنخفض بواقع مليون برميل، وهبطت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 463 ألف برميل يوميا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز