مؤشر الاقتصادية العقاري

تزايد حجم الضغوط على السوق العقارية مع دخولها العام الثالث على التوالي من الركود

استمرّت الضغوط بوتيرتها المعهودة على أداء السوق العقارية المحلية خلال الأسبوع الثالث من العام الجاري، مؤكدة عمق الركود الشديد الذي تخضع تحته للعام الثالث على التوالي، حيث سجلت السوق العقارية انخفاضا للأسبوع الثاني على التوالي في إجمالي قيمة صفقاتها العقارية بنسبة انخفاض بلغت 1.3 في المائة، مقارنة بنسبة الانخفاض السابقة 20.1 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 4.1 مليار ريال، وهو المستوى الأدنى بنسبة 22.4 في المائة مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2016، وأدنى بنسبة 40.7 في المائة مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2015، وأدنى بنسبة 53.2 في المائة مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2014. كما امتدت وتيرة الانخفاضات الأسبوعية لتشمل أيضا كلا من صفقات السوق العقارية وأعداد العقارات المبيعة، حيث انخفضت الصفقات بنسبة 2.0 في المائة، وانخفضت أعداد العقارات بنسبة 7.0 في المائة.


عكس تأثّر أداء السوق العقارية المحلية تحت الضغوط الاقتصادية والهيكلية، ممثلا في انخفاض أسعار النفط وترشيد الإنفاق الحكومي وتراجع مستويات السيولة المحلية، وبدء تحصيل فواتير رسوم الأراضي خلال الربعين الأول الجاري، وارتفاع أعداد المساكن الشاغرة المعروضة للبيع في المرحلة الراهنة مقابل إحجام الأفراد عن الشراء، ترقبا لمزيد من الانخفاض في أسعارها المتضخمة، وتسارع إصلاحات هيكل الاقتصاد الوطني، وتوقعات الرفع المتدرج لمعدل الفائدة على الريال السعودي، وزيادة تطور سوق السندات والصكوك، وتصاعد وتيرة تدافع ملاك الأراضي نحو البيع والتطوير، في مقابل تشبّع الإقراض العقاري بالنسبة إلى أفراد المجتمع، وأخيرا الارتفاع المرتقب لتكلفة المعيشة على الأفراد وتآكل الدخل المتاح للإنفاق الاستهلاكي بشكل عام.
شهدت السوق العقارية مع كل تلك المتغيرات المشار إليها أعلاه، اختلافا كبيرا في نشاطها طوال العامين السابقين، ويمتد بصورة أعمق مع بدء العام الجاري، يمكن ملاحظته في المحاور التالية التي من أبرزها:
(1) انتهاء عهد امتلاك الأراضي لمجرد اكتناز الأموال والثروات فيها، بعد أن أصبحت خاضعة للرسوم عليها، بمعنى أنها أصبحت تتحمل أعباء تكلفة على عكس الماضي.
(2) الضعف الكبير لعمليات المضاربة والمتاجرة على المساحات المحدودة من الأراضي المتاحة للتداول، التي كانت تنشط سابقا على ثقة كبيرة بارتفاع أسعارها مستقبلا، وجني المكاسب المضاعفة من وراء تلك العمليات.
(3) تطوّر وتعدد بدائل الاستثمار الأخرى محليا، وزيادة الإقبال عليها، التي كانت سابقا أضعف بكثير من أن تنافس مجرد شراء أراض وانتظار ارتفاع أسعارها مستقبلا دون أي تكلفة، بمعنى أن المحفزات الأكبر في الوقت الراهن أصبحت تميل إلى كفة الإنتاج والتشغيل، مقارنة بالأنماط السابقة للاستثمار أو المضاربة، التي زادت من تدفقات الأموال على الأراضي، دون أي قيم مضافة تتحقق للاقتصاد الوطني.
(4) حتى مع عودة الاستقرار للأسعار العالمية للنفط، وتخفيف الضغوط على المالية الحكومية ومستويات السيولة المحلية، لن يؤدي ذلك إلى عودة الأموال للاستثمار أو المضاربة على الأراضي، نتيجة الاختلاف الجذري للوضع الراهن للسوق العقارية "الرسوم على الأراضي" عن السابق، فسيد الموقف الآن في السوق العقارية، وعامل التفوق والبقاء أصبح محصورا في جانب التطوير والإحياء والتشييد، والتنافس على تقديم أفضل المنتجات العقارية بأفضل الأسعار التنافسية.
(5) ارتفاع درجات الانضباط التمويلي، وأخذها بعين الاعتبار لمعدلات المخاطرة أكثر من السابق، وهو الأمر الإيجابي جدا الذي سيحمي السوق والمجتمع من عودة الارتفاع غير المبرر في الأسعار السوقية للأصول العقارية.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية

سجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية انخفاضا بنسبة 1.3 في المائة، مقارنة بانخفاضه للأسبوع الأسبق بنسبة 20.1 في المائة، لتستقر بدورها قيمة صفقات السوق بنهاية الأسبوع الثالث من العام الجاري عند مستوى 4.1 مليار ريال. وتباين التغير في قيمة الصفقات العقارية بين كل من القطاعين السكني والتجاري، الذي أظهر ارتفاعا بالنسبة إلى قيمة صفقات القطاع السكني بنسبة 3.0 في المائة، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 15.6 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند مستوى 3.2 مليار ريال. بينما سجلت صفقات القطاع التجاري انخفاضا بنسبة 14.3 في المائة، مقارنة بانخفاضها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 58.2 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند 0.9 مليار ريال.
كما سجّل عدد الصفقات العقارية انخفاضا أسبوعيا بنسبة 2.0 في المائة، ليستقر عند 4686 صفقة عقارية، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 6.8 في المائة. وانخفض عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 7.0 في المائة، ليستقر عند 4781 عقارا مبيعا، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 5.8 في المائة. فيما سجلت مساحة الصفقات العقارية خلال الأسبوع ارتفاعا قياسيا نسبته 79.4 في المائة، مستقرة عند 153.2 مليون متر مربع، مقارنة بانخفاضها القياسي للأسبوع الأسبق بنسبة 64.8 في المائة.. ولمزيد من التفاصيل "انظر الجدول رقم (1) الاتجاهات الأسبوعية/السنوية للعقار السكني والتجاري".

اتجاهات أسعار الأراضي والعقارات

أظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها التغيرات الربع سنوية لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية، انخفاضا سنويا لجميع متوسطات الأسعار خلال الربع الأول من العام الجاري "حتى 19 يناير" مقارنة بالربع الأول لعام 2016، جاء على النحو الآتي: انخفاض متوسط العمائر السكنية بنسبة 54.4 في المائة "متوسط سعر ربع سنوي 526 ألف ريال للعمارة الواحدة"، وجاءت الفلل السكنية في المرتبة الثانية بنسبة انخفاض 27.7 في المائة "متوسط سعر ربع سنوي 805 آلاف ريال للفيلا الواحدة"، وجاءت البيوت السكنية في المرتبة الثالثة بنسبة انخفاض 23.8 في المائة "متوسط سعر ربع سنوي 300 ألف ريال للبيت الواحد"، ثم انخفاض متوسط سعر المتر المربع للأرض بنسبة 12.1 في المائة "متوسط سعر ربع سنوي 399 ريالا للمتر المربع"، وأخيرا انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 7.1 في المائة كأدنى نسبة انخفاض "متوسط سعر ربع سنوي 506 آلاف ريال للشقة الواحدة"، ولمزيد من التفاصيل "انظر الجدول رقم (2) أبرز الاتجاهات الشهرية/ الربع سنوية للسوق العقارية المحلية (السكني، التجاري)".