رواد الأعمال

علامة جمال في منطقة الشرق الأوسط

في اليوم الذي صادف عيد الحب من عام 2014، شاهد ألف شخص في دبي مول 100 مزينة أظافر تشذب وتطلي 51,930 ظفراً باللون الأحمر القاني طوال 8 ساعات. وبهذا، سجلت كوثر مكاحلة الشامسي (42 عاماً) مؤسسة(BCI Group) ومديرتها التنفيذية، رقماً قياسياً في موسوعة غينيس، حطم الرقم السابق لـ(Sally Hansen) الشهيرة بين علامات مستحضرات التجميل في أمريكا.

لقد كان ذلك بداية النجاح فحسب في مدينة الأرقام القياسية؛ إذ افتتحت الشامسي بعد 7 شهور منتجعاً صحياً (Beauty Connection Spa) يعد الأضخم من نوعه في الوطن العربي، بمساحة 30 ألف قدم مربع. وفضلاً عن موقعه الرئيس في دبي، حيث يمكن التسوق في مكان واحد، تطغى على جمالية تصميمه أناقة بسيطة تعكس مفهوماً خاصاً عن الجمال. في حين تنفق النساء على التجميل أو الحمام المغربي من 10 إلى 100 دولار  في المنتجع الذي يوظف 270 خبيرة تجميل، يعملن من الـ10 صباحاً إلى الـ8 مساءً في خدمة الزبائن.

وإلى جانب المنتجع الصحي الذي يستقبل نحو 300 امرأة في اليوم، تدير الشامسي مصنع (B-Connected International) لإنتاج أكثر من ألف منتج تجميلي، كالشمع وطلاء الأظافر ومستحضرات العناية بالشعر، وبيعها لـــ3 آلاف مركز تجميل في دول الخليج العربي، والهند وباكستان وإيران والفلبين وذلك بحسب "فوربس الشرق الأوسط".

لقد حققت (BCI Group) خلال هذا العام، صافي أرباح قدره 1.4 مليون دولار، وإيرادات بلغت 9.6 مليون دولار، بزيادة قدرها 20% عن العام الماضي. 

وفيما تأتي معظم إيراداتها من المنتجع الصحي، نمت مبيعات منتجاتها المؤلفة من 6 علامات تجارية، مثل:(Koko Nails) و(K Range) من 13%  لإجمالي الإيرادات في عام 2013 إلى 20%  تقريباً في عام 2016 . وبطبيعة الحال، لا يخلو عمل الشامسي من المنافسة؛ فشركة(Tips and Toes) تخوض تجربة تسوق مماثلة، وتحقق 4 أضعاف عدد الزيارات الشهرية في مراكزها الــــ29 في دولة الإمارات. كما تعد نداً لموزعين إقليميين بارزين في هذا المجال، مثل: (Madi International)الكويتية، التي توزع منتجاتها على آلاف مراكز التجميل في الدول العربية. لكن في سوق كهذه، يمكن للشامسي استنساخ تجربتها الناجحة في دبي، لتأسيس المزيد من علاماتها التجارية. فقد أنهت قبل مدة وجيزة، المتطلبات القانونية ودراسة الجدوى المتعلقة بامتياز (Beauty Connection Spa)  وصرحت بأنها تلقت 15 طلباً حتى الآن، معظمها من الكويت والسعودية.

إنها كغيرها من الرائدات اللواتي استطعن إحداث تأثير ملموس في مجتمعاتهن، فهي شغوفة بالعمل وليست ممن يلزمن بيوتهن فقط على حد وصفها. كما لا تكتفي في حياتها بدور اعتيادي يقتصر على تنشئة الأطفال أو العمل في وظيفة مكتبية. ومع أنها لم تعمل سابقاً في هذا القطاع- إذ بعد حصولها على شهادة نظم المعلومات الإدارية من جامعة الشارقة عام 1993، عملت بوظيفة واحدة فقط، في شركة المحاماة العائدة لزوجها  إلا أنها حققت نجاحاً باهراً في مدة وجيزة نسبياً. تقول الشامسي: "لم أكن يوماً خبيرة تجميل، أنا سيدة أعمال فحسب".

وبالعودة إلى الفكرة الأولى لإنشاء مركز تجميل متكامل الخدمات تحت سقف واحد، نجد أنها استفادت من تجربتها الشخصية في (The Nail Bar)بدبي، حيث اعتادت الذهاب هناك للاعتناء بأظافرها، لكنه كان مزدحماً في معظم الأحيان. ففكرت حينئذ بمشروعها الخاص، وباشرت باستئجار مساحة 3 آلاف قدم مربع بنحو 15 ألف دولار في شارع شاطئ جميرا، وأسست(Beauty Connection) عام 2002 ووظفت فيه 16 موظفة. تتذكر الموظفة الأولى، لورانا أومانا من الفلبين، حين كانت توزع المنشورات الإعلانية في الشوارع لجذب الزبائن. وقد دخلت في أحد الأيام مبنى سكنياً، ودست المنشورات تحت أبواب الشقق، فتبين لاحقاً أن البرج يأوي مضيفات(Emirates Airlines) اللاتي أصبحن فيما بعد من الزبائن المنتظمين للمركز.

كما استخدم في (Beauty Connection Spa) حينها، العلامة الأميركية الشهيرة لطلاء الأظافر (Essie) دون غيرها. ووفقاً للشامسي فإن منتجعها الصحي كان متفرداً في ذلك الوقت بتقديم هذا المنتج لزبائنه. وبالرغم من سعيها الحثيث بعد 7 أعوام إلى تعميق العلاقة التجارية، وعقد صفقة توزيع حصري، إلا أن الشركة الأميركية تجاهلت ذلك العرض ولم تستجب مطلقاً. تقول: "تبيع (Essie) منتجاتها لجهة أخرى من دون أدنى اهتمام منها بنموذج توزيع".

لكن ذلك كان مفيداً لسيدة الأعمال من ناحية أخرى، فقد دفعها لإطلاق علامتها الخاصة لطلاء الأظافر (Koko) واستخدامه في مركز التجميل منذ عام 2011. توضح بقولها: "لم أقصد أن أريهم ما الذي يمكنني فعله فقط، بل أردت أن أثبت لنفسي مدى قدرتي على النجاح في هذا التحدي". ومع تنامي أرباح المنتجع الصحي، قررت افتتاح واحد آخر أكبر بـ3 أضعاف في  منطقة الخليج التجاري بدبي، بعد 10 أعوام تقريباً على تأسيس الأول. لكنها سرعان ما ندمت على ذلك، تقول: "مواقف السيارات غير مناسبة، والإضاءة معتمة، وأعمال الصيانة ليست بالمستوى المطلوب. مما زاد من صعوبة إدارة منتجعين صحيين في الوقت نفسه".

وبالرغم من تكلفة استئجار موقع المنتجع الأول التي تزايدت حتى 10 أضعاف، إلا أنها وظفت ما يقرب من 100 موظفة في الموقعين. وبهذا، بدا واضحاً أن خطتها تؤشر نحو متابعة التوسع، وتنمية أعمالها، فاقترضت 1.5 مليون دولار من المصارف عام 2013، لشراء مساحة 30 ألف قدم مربع في شارع الشيخ زايد، فضلاً عن إسهامها بـ5 ملايين دولار من مالها الخاص.

 وفي محاولة منها لتوفير المزيد من المال، سألت موظفاتها إذا ما كان أزواجهن يبحثون عن وظائف، فتقدم 15 منهم، ليعملوا في بناء المكان طوال العام تقريباً. لكنها أدركت في وقت لاحق أن التعاقد مع أحد المتعهدين ربما كان سيوفر عليها المزيد من المال والوقت.

وبينما كان المنتجع الصحي قيد الإنشاء خلال عام 2013، سافرت كوثر الشامسي إلى طوكيو- إحدى مدنها المفضلة- للتعرف إلى أحدث الاتجاهات المعاصرة في هذا المجال.

فوجدت هناك آلات تحتوي على مجموعات معينة من أدوات العناية بالأظافر التي تستعمل لمرة واحدة، وتتضمن مبارد الأظافر والمقصات، وأدوات الصقل، وكرات القطن- أي: "المستلزمات الصحية كلها في حقيبة" كما تسميها. فقررت وضع 120 آلة بيع مشابهة على امتداد جدران مركزها التجميلي الجديد. فقد كان تعقيم المعدات يؤخر عمل موظفيها، ويقلل من جاذبية أسلوب "الخدمة من دون حجز" التي يتميز بها منتجعها الصحي. تعلق بقولها: "إن إدارة مركز بمساحة 30 ألف قدم مربع ليس أمراً سهلاً، فيما يتعلق بالمخزون والامتثال لشروط الصحة والنظافة التي تفرضها الجهات المعنية".

وفي عام 2015، قررت تصنيع تلك الأدوات بمواصفات الاستخدام نفسها، باسم (K Range) ليصبح لاحقاً أحد أكثر المنتجات مبيعاً في الشركة.

وقد حققت الشركة أرباحاً عالية من مبيعات منتجاتها الفاخرة باستثناء منتج واحد، إذ دعت الشامسي وسائل الإعلام المحلية إلى منتجعها الصحي قبل حلول شهر رمضان من عام 2014 بوقت قصير، للإعلان عما أسمته طلاء الأظافر الحلال، لأن تركيبته تسمح بنفاذ الماء إلى الأظافر أثناء الوضوء- لكن ظهر لاحقاً أن حكومة الإمارات لا تجيز منتجات مماثلة بصفة الـ"حلال"، فتوقفت عن تصنيع منتجها، وخسرت نحو 10 آلاف قارورة من طلاء الأظافر ذي العلامة التجارية (H).

مؤخراً، أعلنت علامة تجارية أميركية تسمى (Maya) عن طرح طلاء أظافر في الأسواق، وتزعم أنه حلال شرعاً من منظمة إسلامية في ولاية إلينوي. كما صرحت علامة (Orly) التجارية في أمريكا أنها صنعت طلاء أظافر قابل لنفاذ الماء من خلاله، قد يجذب النساء المسلمات، بالرغم من أنها لا تملك شهادة تدل على أن منتجها حلال! في هذه الأثناء، ما زالت كوثر الشامسي ترقب عن كثب، وتتابع أعمالها بحس من الابتكار، يلح عليها بأفكار جديدة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من رواد الأعمال