المشراق

فصل المقال فيما سمي من الدول بالرجال

يحفل التاريخ العربي والإسلامي بأسماء دول منسوبة إلى رجال، ولعل دولة المناذرة ودولة الغساسنة في الجاهلية، ودول الأمويين والعباسيين والعثمانيين والطولونيين والإخشيديين والأيوبيين، وغيرها في العصر الإسلامي، مثال واضح على ذلك. كما أن أمريكا والفلبين وبوليفيا من الدول غير العربية والإسلامية مثال واضح آخر.
وقد أصدر الباحث الكويتي سلطان بن عبد الهادي السهلي أخيرا كتابه "فصل المقال فيما سمي من الدول بالرجال"، في هذا المضمون، لكنه عن الدول المعاصرة، وصاغه بلغة عربية رصينة أصيلة، على أسلوب الأوائل. وقسّم كتابه إلى قسمين، الأول خاص بالدول العربية، وهو المنشور، والثاني عن الدول العجمية، ولم يصدر.
وبعد خطبة الكتاب الرائعة، أورد سلطان خمس دول منسوبة إلى رجال: السعودية، نسبة إلى سعود بن محمد بن مقرن، وعُمَان، نسبة إلى عمان بن سبأ بن يقشان، وفلسطين، نسبة إلى فلسطين بن كسلوخيم بن صدقيا، ومصر، نسبة إلى مصر بن بيضر بن حام، واليمن، نسبة إلى يمن بن قحطان بن عابر.
ومن يقرأ كتاب سلطان السهلي يلحظ حبه الكبير للعرب عامة، وللسعودية أرضا وشعبا وملوكا خاصة، وفيها يقول: "فإن من نور الله بصيرته، ونقى سريرته: علم يقينا أن السعودية بالمحل الأسمى والمقام الأسنى، من هذه الدنيا. وليس ذلك بأمر مستكثر، ولا بشيء مستنكر. فهي: مهبط الوحي، ومثوى النبي. وموطن آله الطيبين الطاهرين، وأزواجه المطهرات أمهات المؤمنين، وخلفائه الراشدين الأئمة المهديين، وقومه العرب المؤصلين: أكرم الخلق نسبا، وأعظم الأمم سببا. الذين شرفهم الله بالإسلام، وفضلهم على جميع الأنام... ومن علم ذلك، فقد علم أن الوفاء للسعودية من الأمانة، وحب أهلها من الديانة". ومن ضمن كلامه عن السعودية قال: "أسعد الدول. فقد أسعدها الله سعادة لا تبارى ولا تجارى. فهي سيدة البلاد، وقبلة العباد، والهادية إلى الرشاد. هي التي أخرجت الناس من الظلمة والعتمة، وعربت الأمة بعد العجمة والجمجمة. القبلة فيها، والحج إليها، والقرآن بلغتها، والنبي منها.. وهي اليوم أيضا: دولة رائدة قائدة: واسعة الأرجاء بعيدة الأنحاء، وثيقة العرى شديدة القوى، عظيمة الخطر رفيعة القدر. حكمها رشيد ونهجها سديد، على دين قويم وشرف صميم، وفيها خير عميم وأمن مقيم". والباحث سلطان السهلي كاتب قدير، صدر له عشرة مؤلفات قيمة في التاريخ والجغرافيا والأنساب والأدب واللغة، وحصل في الكويت على جائزة الدولة التقديرية، وسبق له أن أسس مجلة "الجزيرة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق