ما بعد «داعش»

|
في تونس، تظاهر رجال ونساء، رافضين مقترحات تم طرحها هناك تهدف إلى محاولة استيعاب التونسيين والتونسيات العائدين من خطوط القتال مع داعش في سورية وليبيا وأوروبا وسواها. الاقتراح يواجه رفضا من تيارات تونسية رسمية وغير رسمية هناك. والحجة أن هؤلاء تخلوا عن تونس وعن جنسيتها، وبالتالي لا يمكن أبدا استقبالهم والصفح عنهم، لأن هذا بحسب وجهة نظرهم ينطوي على أخطار تتهدد المجتمع وأمنه هناك. تبدو معضلة استيعاب الدواعش التائبين، أو حتى العائدين بعد التضييق عليهم في إطار الحملة الدولية على الإرهاب، معضلة عالمية. وهي لا تختص بالدواعش فقط. حتى أولئك الأفراد الذين ينخرطون فرديا في القتال ضد داعش يواجهون في دول غربية ملاحقات، لأن المشاركة في القتال في مناطق التوتر، أيا كانت الجهة التي ينضوي تحتها المقاتل أمر محظور بحسب الأنظمة في عدة دول. ومن هنا فإن دولا عربية وعالمية، تواجه معضلة تشبه معضلة الأفغان العرب، الذين عادوا من أفغانستان، ولكنهم كانوا يحملون أفكار الخوارج، وراحوا يتنقلون بين بؤر التوتر آنذاك : البوسنة والهرسك، والشيشان ... إلى آخره. وانتهى المطاف بالبعض من هؤلاء إلى توجيه الحراب صوب مجتمعاتهم. هكذا أخذت دائرة الإرهاب تتسع، وبعد أن كان تعريف العدو ضيقا، أصبح العدو يتسع كمصطلح لكل من "ليس معنا" بمنظور القاعدة وداعش وبقية أطراف الرفض من الفئات الضالة. وفي الحالة التونسية تتصدر أعداد المنضوين التونسيين ضمن داعش الجنسيات الأخرى. ومن هنا يمكن النظر للتحدي الذي تواجهه، كما تواجهه مختلف مجتمعاتنا العربية. ماذا بعد داعش؟ أو كيف سنتعامل مع العائدين من داعش؟ السؤال ليس تونسيا بحتا. إنه سؤال محلي وعربي وإسلامي وعالمي أيضا. ويبقى هذا السؤال مهما للغاية. خاصة أننا نشهد حاليا الحصار الأخير لتلك الفئات سواء في العراق أو سورية أو ليبيا ... إلى آخره. والسؤال الأهم : كيف يمكن للمجتمعات المسلمة أن تمنع تكرار حالات ضالة كما هو الحال بالنسبة لداعش؟!

اخر مقالات الكاتب

إنشرها