المنشآت .. وتنويع الاستثمار

|
تبدو خطوة شركة الاتصالات السعودية التي أعلنت عنها أمس بشأن شراء 10 في المائة من أسهم شركة كريم، منسجمة مع ما تتسابق عليه حاليا مختلف المنشآت العالمية. من المؤكد أن التغيرات التي تشهدها السوق حاليا تحتاج إلى مرونة في الاستثمار، هذا ينطبق على منصات الإعلام والاتصال على الأخص، كما أنه يصدق على أنماط أخرى مثل شركات السفر والسياحة. في الشأن الإعلامي الصحيفة والتلفزيون والكتاب بدأت أوضاعها تتبدل من خلال هيمنة الصيغ والوسائط الإلكترونية. لكن هل يمكن للبيئة الإلكترونية أن تحقق لهذه الوسائل العوائد ذاتها التي كانت تحققها من خلال النمط التقليدي. هذا السؤال الافتراضي، إجاباته تتباين، حسب قدرة هذه الوسائل على التميز الذي يجعل المعلن يضعها ضمن خياراته. في وقت صار فيه فرد في «تويتر» أو «اليوتيوب» أو «سناب شات» يجني عوائد كبيرة، من المهم أن تغدو هناك روافد استثمارية حقيقية تخدم وسائل الإعلام تساعدها على الوقوف في وجه عاصفة التطورات المتسارعة. وقد يكون واحدا من الحلول النمطية التي تلجأ إليها الدول بما في ذلك دول متقدمة مثل بريطانيا استمرار الدعم الحكومي للوسائل التقليدية لمساعدتها على الصمود. شركات الاتصالات عندنا توجهت إلى حجب بعض الخدمات العالمية المجانية، بهدف الحفاظ على مستويات عوائد مجزية من المستهلكين. لكن هذه الخطوة، لا تمثل علاجا طويل الأجل بالنسبة لمشكلاتها، فحصار المستهلك، سيدفعه إلى إيجاد حلول تكسر هذا الحصار. وهذا ما حصل. إعادة تموضع المنشآت بشكل يوفر لها عوائد من هنا وهناك، يبدو أنه الخيار الأفضل. وهذا التحدي يجعل استشراف الفرص الواعدة مهمة إبداعية. إذ إن ما قامت شركة الاتصالات بشرائه بهذا السعر، قد يساوي في المستقبل قيمة أعلى. وهناك منشآت حصلت على الأسهم ذاتها بسعر أقل. عامل الوقت مهم، وكذلك الرؤية التي تستشرف المستقبل. المؤكد أن كثيرا من المنشآت تواجه تحديات صعبة للغاية. ويجد صانع القرار في هذه المنشآت نفسه أمام حقائق مريرة. لا أحد يملك إجابة واضحة عن مستقبل الاتصالات ومنشآت الإعلام، وكيف ستتغير. لكن الشيء المؤكد أن المهنة باقية والمهني المتميز سيجد نفسه يتقلب في أوساط تستفيد وتستثمر فيه باعتباره رقما صعبا لا غنى عنه أبدا.
إنشرها