المشراق

«دابل كبد راعيه»

ضاري بن فهيد بن عبيد بن رشيد، من آل رشيد المعروفين أهل حائل، وشاعر مجيد، في شعره نفحات إبداعية، وحكم وأمثال رائعة. كان ـــ رحمه الله ـــ على جانب من المعرفة والثقافة، ولما التقى في بومباي بالهند ـــ حيث كان يعالج ـــ بالأستاذ وديع البستاني، أملى ضاري عليه بناء على طلبه، نبذة مهمة عن تاريخ نجد، وقد قام الشيخ حمد الجاسر بطباعة هذه النبذة لأول مرة، وذكر في مقدمته أنه توفي سنة 1331هـ. بينما يذكر ابن خميس والزركلي في الأعلام أنه توفي بالمدينة النبوية عام 1340هـ، وهو الصحيح، ثم نشرت النبذة بتحقيق الدكتور عبد الله الصالح العثيمين. ومن روائع شعر ضاري وأكثرها شهرة هذه القصيدة في الحكمة: يا مل قلبٍ دابلٍ كبد راعيه قام يتدريق مثل شمس المراةِ ما يرعوي للنصح من دون طاريه ليا ما غدا بين الحذا والصفاةِ ارجع واهوّن وافْتِكِر في مواضـيه والاَّ الحسايف ما ترد الفواتِ وكم واحدٍ يَطْرِفْ عيونه باياديه ويفارق الغالي على ادنى حكاتِ وعزي لمن عمره مضـى في تمنيه ما همه الاّ قولته وش سواتي هذا زمانٍ كاتراثٍ شناويه ماله من الحيلات كود السكاتِ فان كان تالي العمر جا مثل ماضـيه جلعنك ما تسوى ريالٍ حياتي معاني الكلمات: يا مل قلب: إما أن تكون يا من لقلب، أي من يعطف على هذا القلب، والناس تدغمها فتنطقها لاما، أو إنها لام مل، من المَلَّة، وهي الرماد الحار والجمر. فتكون بمعنى أن قلبي كهذه الملة الحارة. يتدريق: يتقلب. يطرف: يلمس عينه بشكل يؤذيها. شناويه: وتروى بلاويه. وهي بمعنى مشاكله وبغضاءه. والشطر الثاني يروى: وخيار ما حنا عليه السكاتِ. جلعنك: أجل عنك، وهذه اللفظة تكاد تندثر فلا تستخدم اليوم إلا نادرا، بينما نجدها بكثرة في الشعر النبطي سابقا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق