المشراق

شجرة العوسج .. وأساطير الجن

العوسج شجر ينبت عادة في الأراضي الجافة والحارة لأنه يعيش على القليل من الرطوبة. وهو معروف عند العرب بهذا الاسم منذ الجاهلية، قال الشماخ بن ضرار: يكلفها ألاَّ تخفِّضَ صَوْتها أَهازيجُ ذِبَّانٍ عَلَى عُودِ عَوْسَجِ وقال أيضا: مُنعَّمة لم تَدْرِ ما عَيشُ شِقْوةٍ ولم تَغْتَزِلْ يوما على عُودِ عَوْسَجِ قال أبو حنيفة الدينورى: "العوسج المحض يقصر أنبوبه ويصغر ورقه ويصلب عوده". ويعرف إلى اليوم بالاسم نفسه، أو بالعوشز. وصفه وأماكن وجوده ذكر في "نباتات الرياض" أن "العوسج شجيرة أو شجرة صغيرة تنتشر في أنحاء شبه الجزيرة العربية والجنوب الغربي لقارة إفريقيا وحوض البحر المتوسط. وينمو العوسج حتى ارتفاع أربعة أمتار وتنتشر أغصانه حتى مسافة ستة أمتار. والنبات كثير التفرع ويحمل أشواكا صغيرة. والأوراق صغيرة خضراء غامقة. والأزهار نجمية الشكل.. بيضاء اللون تظهر في الربيع. والثمار لبية حمراء اللون بحجم البسلة. والنبات جذاب للطيور والنحل. والعوسج متأقلم مع الظروف الصحراوية، ويمكنه تحمل الجفاف والصقيع والرياح والرعي وارتفاع درجة الحرارة. واحتياجات النبات من العناصر الغذائية محدودة، إذ ينمو في الترب الطينية الصخرية. وهو شديد التحمل للملوحة. ويكاد العوسج لا يحتاج إلى الري متى تأسست بادراته، وله جذر وتدي. ويحفز التقليم النمو الكثيف. ويكون التكاثر بالبذور والعقل. ويمكن مشاهدة العوسج في الصحاري المحيطة بالرياض. وهو نبات مناسب للتشجير في المناطق المفتوحة ويستخدم بوصفه نباتا سائدا وللزراعة في التلال وتثبيت المنحدرات وتحسين البيئة. #2# والعوسج نبات مفضل لإمكانية استخدامه سياجا شجيريا ومصدا للرياح ومصدر غذاء للماشية. ويمكن الاستفادة من العوسج في إنشاء الحدائق الطبيعية كالحدائق الصخرية وحدائق السهوب". وينتشر العوسج في الأماكن الرملية الساحلية والمسطحات الرسوبية والأراضي الحصوية، ويتركز في نجد وصحراء النفود والحجاز والمناطق الجنوبية والشرقية من السعودية ويتواجد في وادي السرحان بالقرب من محافظة طبرجل، كما يوجد في الكويت وفلسطين في صحراء النقب ووادي الأردن وسيناء وليبيا. وجاء في الموسوعة العربية: اللساس Lycium: تسمية لاتينية مأخوذة من العربية لُسَّاس التي تطلق على عشب خشن لا تتمكن منه الدابة الراعية فتلسه بلسانها لسا. جنس جنبات شائكة معمرة، يراوح ارتفاعها بين 60 سم و250 سم، سوقها متخشبة متعرجة، أوراقها تامة متجمعة في قاعدة سوق قزمية حولَها الجفاف إلى أشواك، ثمارها كروية حمراء كثيرة البذور، أبرز أنواعها: اللساس العربي L.arabicum الذي من أسمائه العربية العوسج، والعوسجة، وهو نوع ينبت في الوطن العربي ممثلا للنباتات الباقية من المناخ المداري القديم، ويستعمل وقودا. تحتوي سوقه وأوراقه وثماره قلوانيات من زمرة الليسين lycin والأتروبين وحمض سيان الماء وهي سامة للإنسان والماشية. ارتباطها بالجن: ارتبطت شجرة العوسج في أذهان بعض أهل الصحراء بالجن. قال ديكسون: "تعتبر شجيرة العوسج، عند بدو الحسا والكويت محروسة من الجن، ولذا فإن من يقترب منها أو يتسبب في أذاها، فإن الجن سيردون بالدفاع عنها، ولهذا لا يستطيع أحد من هؤلاء الاقتراب منها، أو لمسها حتى لو كانت أغصانها مرمية على الأرض، كما يعتقدون أن من يحاول إلحاق الضرر بتلك الشجرة سيتلقى عقابا صارما من الجن. وسيلاحق على الدوام كما سيعذب عذابا شديدا، لا سيما إذا اقترب أحدهم من تلك الشجرة ليلا، ولهذا إذا شوهد أحد البدو يقترب من شجيرة العوسج تراه يستعين بأسماء الله الحسنى، ويدعو الله أن يحميه من شرور الجن، ويقرأ الأدعيات، ولا غرابة أن ترى الحجارة مكومة حول تلك الشجرة بسبب رميهم لها بتلك الحجارة ليتجنبوا أذاها من جهة وليدافعوا عن أنفسهم ضد هؤلاء الجن".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق