المشراق

الفرق بين الغرور والغطرسة

يعتبر كثير من علماء اللغات أن العربية أجمل وأروع اللغات، ويكفي شرفا لهذه اللغة أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وهذا أكبر دليل على أنها الأهم والأجمل بين سائر اللغات. ولكل لفظ من ألفاظ العربية مدلوله الخاص، ومن يطالع "فقه اللغة" للثعالبي يقف منبهرا من روعة هذه اللغة، مشدوها بما فيها من دقة ووضوح، وحتى لهجتنا العامية المحكية لا تزال محتفظة بكثير من أسرار روعة وجمال اللغة الأم، أو كما أسماها أحد أدبائنا السابقين "أم اللغات". وفهم العربية أمر يسير، ليس فيه أدنى صعوبة، كل ما عليك هو أن تفتح أحد معاجم اللغة لتفهم المعنى الدقيق لهذه الكلمة، لكننا – مع الأسف – لا نفعل ذلك، ولا نضحي بثوان معدودة من وقتنا لفهم حقيقة الكلمة التي نتلفظ بها، لذلك انتشرت بيننا أخطاء فاحشة، وأصبحنا نتلفظ بكلمات ونقصد بها غير المعنى الحقيقي لها. ومن هذه الأخطاء الشائعة ما يطلقه كثيرون في وصف الرجل المتغطرس المتكبر المزهو والمعجب بنفسه، فيصفونه بالمغرور، مع أنه لا علاقة بين المعنيين. فالغرور مصدر وجمع الغر والأباطيل، وهو جمع غار، وقيل: الغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب، وقال في التعريفات: الغرّور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع، أي عن شبهة وخدعة من الشيطان. وتوصف الدنيا بالغروّر فيقال دنيا غرور. وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات، وإلى الآيات والأحاديث التي ورد فيها ذكر الغرور فلا نجد أي إشارة نستطيع من خلالها أن نتوسع في إطلاق هذه اللفظة لتشمل الرجل المتغطرس. ثم لو رجعنا إلى معاجم اللغة ونظرنا في معنى الغطرسة لوجدنا أنها: "الإعجاب بالنفس والتطاول على الأقران والتكبر". إذن من الواضح جليا أننا نخطئ في وصفنا لشخص بالمغرور، والصواب أن نصفه بالمتغطرس والمتكبر. ولعلي أستطرد فأذكر أن الخيل من الحيوانات والطاووس من الطيور موصوفان بالتغطرس، وهذا واضح من طريقة مشيهما، بل إن الخيل إنما سميت خيلا لما فيها من الخيلاء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق