وقع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وقادة الاتحاد الأوروبي أمس اتفاق التجارة التاريخي بعد سبع سنوات من المفاوضات، وذلك إثر تأخير إذ كان الاتفاق على وشك أن ينهار بسبب معارضة منطقة والونيا البلجيكية.
وكان من المقرر أن يتم التوقيع الخميس، إلا أنه تأخر بسبب اعتراض منطقة والونيا الفرنسية في بلجيكا التي لا يتجاوز عدد سكانها 3.6 مليون شخص، على الاتفاق الذي يشمل أكثر من 500 مليون أوروبي و35 مليون كندي.
وبحسب "الفرنسية"، فقد ضجت القاعة بالتصفيق عندما وقع الاتفاق كل من ترودو ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر، ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد.
واقتحم محتجون في وقت سابق طوق شرطة مكافحة الشغب وألقوا بدهان أحمر على مقر الاتحاد الأوروبي، بينما قرع نشطاء الطبول وهتفوا ضد "اتفاق الاقتصاد والتجارة الشاملة (سيتا)".
وقال ترودو وهو يعانق كلا من توسك ويونكر لدى وصوله وسط إجراءات أمنية مشددة "أحسنتم، أحسنتم"، مضيفا أن الأمور كانت صعبة، ولكنكم تمكنتم من النجاح في النهاية. ورد يونكر "كان صبرا طويلا. هذا يوم مهم للاتحاد الأوروبي ولكندا لأننا نرسي معيارا دوليا سيتبعه آخرون"، وتأخرت بداية القمة عندما أجبرت طائرة ترودو على العودة لفترة قصيرة بسبب مشاكل فنية. الأزمة الجديدة انطلقت هذه المرة من بلجيكا وبالتحديد من والونيا حيث رفض برلمانها في البداية الموافقة على اتفاق التبادل الحر كما يسمح له الدستور البلجيكي، وفي غياب توافق بلجيكي لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق أوروبي. وبعد سنوات من المفاوضات كاد الاتفاق أن ينهار، ووافق ترودو على التوجه إلى بروكسل في وقت متأخر الجمعة بعد أن وافقت والونيا في النهاية على الانضمام إلى باقي بلجيكا ودول الاتحاد الأوروبي الـ 27 الأخرى في الموافقة على الاتفاق.
وعلى مدى أسبوعين قاوم سكان والونيا ضغوطا هائلة من جميع الأطراف حتى تمكنوا من الحصول على تنازلات تتعلق بمصالح الزراعة الإقليمية، وضمانات بأن المستثمرين الدوليين لن يتمكنوا من إجبار الحكومات على تغيير القوانين. وانعكست المخاوف في المنطقة الصناعية المتدهورة جنوب بلجيكا، مخاوف أوسع في أوروبا حول العولمة، واعتبر نشطاء أن مثل هذه الاتفاقات تقضي على حماية المستهلكين وحماية البيئة والحماية الاجتماعية.
لكن وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز قال معبرا عن ارتياحه: "لا شيء بسيطا في بلجيكا، لكن أشياء قليلة هي المستحيلة".
وتم التوصل إلى اتفاق تسوية ظهر الخميس في نهاية المطاف يقضي بتعديل بعض الصفحات، وأوضح رئيس حكومة والونيا الاشتراكي أنه سيكون هناك اتفاق مصحح، وأكثر عدالة من الاتفاق السابق.
والواقع أن ليس هناك تعديلات كبيرة بل إعلانات تكرر بنودا مدرجة أصلا في الاتفاق فضلا عن تقدم في مجال تعيين قضاة محكمة التحكيم وإعلان بلجيكا أنها ستطلب من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي التحقق من أن هذه المحكمة مطابقة للقانون الأوروبي.
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أن المحادثات الماراثونية مع والونيا "لم تغير في الاتفاق شيئا"، وبعد المصادقة على الاتفاق، سيكون على الاتحاد الأوروبي مواجهة المرحلة التالية التي تتلخص بالمصادقة على النص من قبل البرلمانات الوطنية والإقليمية في كل دول الاتحاد الأوروبي ليصبح نهائيا.
ويبدو أن هذا الأمر لن يكون سهلا، وقد بدأت حملة الترويج، فقد أكد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي أن النص "اتفاق حديث وتقدمي يفتح الباب لفرص جديدة ويحمي المصالح المهمة في الوقت نفسه".
وأضاف فيكو أنه يتضمن الوسائل التي يجب اتباعها للاتفاقات التجارية المقبلة، بينما يجري التفاوض مع الولايات المتحدة حول اتفاق آخر عبر الأطلسي أكثر طموحا.

