الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الاقتصاد العالمي يراوح مكانه «2 من 2»

موريس أوبستفلد
الاثنين 10 أكتوبر 2016 2:24
الاقتصاد العالمي يراوح مكانه «2 من 2»
الاقتصاد العالمي يراوح مكانه «2 من 2»

تنتاب الأسواق مخاوف من عدم توافر الحيز الكافي على مستوى السياسات من أجل التصدي للصدمة الاقتصادية السلبية الكبيرة التي تقع لاحقا.

وهناك أيضا ذلك الاحتشاد من التداعيات السياسية نتيجة استمرار النمو المنخفض. فالتعافي البطيء وغير المكتمل من الأزمة كانت له آثار مضرة للغاية في تلك البلدان التي شهدت استمرار الالتواء البالغ في توزيع الدخل لمصلحة أصحاب الدخول الأعلى، ما يترك حيزا محدودا لأصحاب الدخول المنخفضة للمضي قدما. وكانت النتيجة في بعض البلدان الأغنى قيام حركات سياسية تلقي باللوم على العولمة في كل المحن القائمة وتسعى بشكل ما إلى عزل الاقتصاد عن الاتجاهات العامة العالمية بدلا من المشاركة التعاونية مع الدول الأجنبية. وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس سوى مثال واحد على هذه النزعة.

باختصار، ظل النمو شديد البطء لفترة بالغة الطول، وكانت مزاياه في عديد من البلدان لا تصل إلا إلى عدد قليل للغاية – مع ما لذلك من تداعيات سياسية يرجح أن تكبح النمو العالمي أكثر.

وتبرز هذه المخاوف طبيعة المخاطر التي تهدد توقعاتنا، التي لا تزال مائلة نحو القصور. فالتعافي المفترض حدوثه في عام 2017 وما بعده، قد يخرج عن مساره بفعل عديد من التطورات التي ربما تكون متفاعلة فيما بينها، أي: تعثر التحول الاقتصادي في الصين، أو انخفاض آخر في أسعار السلع الأولية، أو تشديد الأوضاع المالية العالمية، أو زيادة حادة في الحواجز التجارية. ومن الممكن أن تحتدم التوترات الجغرافية - السياسية، فتتسبب في تفاقم الأزمات الإنسانية الجارية بالفعل في الشرق الأوسط وإفريقيا وتزيد من تعقيدات مناخ صنع السياسات.

شاملة ومتسقة ومنسقة

تتمثل النتيجة الإيجابية في اعتماد عديد من البلدان سياسات شاملة ومتسقة ومنسقة تستفيد من أوجه التضافر بين مختلف الأدوات، والأزمنة، والبلدان من أجل تعزيز النمو وجعله نموا احتوائيا. وقد أوضحنا هذه الاستراتيجية في مذكرة مناقشات المختصين التي نشرناها الأسبوع الماضي. فالسياسات الشاملة تقوم على ثلاثة محاور: فهي تطبق السياسة الهيكلية والمالية العامة لدعم السياسة النقدية، بينما تقوم السياسة النقدية، بدورها، بتحقيق الحد الأقصى من الآثار التوسعية للإصلاحات الهيكلية وسياسة المالية العامة الفعالة. وتعمل السياسات المتسقة التي يتم الإفصاح عنها بوضوح على تسخير قوى تثبيت التوقعات. ومن شأن التنسيق بين البلدان – كما في "خطة عمل بريزبين لعام 2014" حول التدابير الهيكلية – أن ينشر التداعيات النافعة، ما يجعل الكل أكبر من مجموع أجزائه. ويمكن لهذا المنهج العام، القائم على المحاور الثلاثة للسياسات التي يوصي بها الصندوق، إذا ما تم اعتماده على نطاق واسع، أن يرفع معدلات النمو الآن. ويمكنه أيضا الوقاية من أي صدمة عالمية سلبية، مع الحد من الضرر الناجم على مراكز المالية العامة، إذا ما تم تطبيقه على نطاق واسع.

وعلى مستوى السياسات الهيكلية، هناك أهمية خاصة لتجديد الالتزام بخفض الحواجز التجارية، على عكس الاتجاهات العامة الراهنة. وفي الوقت نفسه، لا بد من إقرار الحكومات بضرورة تنمية صلابة أسواق العمل، وتخفيض الحواجز التي تعوق الدخول إلى أسواق السلع والمنتجات، وتيسير تكيف الفئات الأكثر تعرضا للاضطرابات الناجمة عن التكنولوجيا والتجارة والإصلاحات الهيكلية. وهنا أيضا يمكن لصانعي السياسات توجيه أوضح رسالة وتحقيق أكبر الأثر من خلال العمل المنسق.

* المستشار الاقتصادي في صنوق النقد الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية