أخبار اقتصادية

أزمة «دويتشه بنك» .. خطر جديد يهدد النظام المالي العالمي

"دويتشه بنك" في مأزق حقيقي بعد غرامة أمريكية بـ 14 مليار دولار.

يواجه مصرف "دويتشه بنك" أحد أكبر المصارف الألمانية أزمة تشكل خطرا جديا حتى على النظام المالي العالمي. السؤال هو: كيف سيواجه المصرف الألماني العملاق هذه الأزمة الأسوأ في تاريخه المعاصر؟ وتصر إدارة "دويتشه بنك" على أن المصرف لم يكن في العقدين الماضيين في حال أفضل مما هو عليها الآن، وأن ما يحدث يعود إلى أن المصرف بات هدفا لمضاربات ضخمة، في ظل الإشاعات التي أحاطت به منذ أن واجه عقوبة أمريكية بقيمة 14 مليار دولار بسبب بيعه سندات مرتبطة بعقارات بشكل غير قانوني قبل الأزمة المالية العالمية، وتعد السبب الرئيس في هبوط أسهمه. في شهر أيار (مايو) عام 2007 أي قبل عام ونصف تقريبا من اندلاع الأزمة المالية العالمية، بلغت قيمة سهم "دويتشه بنك" أرقاما غير مسبوقة. وصل سعر السهم حينها 100 يورو، ومنذ عام 2007 وحتى تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي خسرت قيمة السهم نحو 73 في المائة، إذ بلغت 27.8 يورو، واليوم يتعرض المصرف لهزة غير مسبوقة، ما أدى إلى تراجع قيمة السهم إلى 8.6 يورو. لكن بعيدا عن تقييم إدارة المصرف للوضع، فإن ما حدث للبنك الألماني يطرح تساؤلات تتجاوز "دويتشه بنك"، أو حتى المصارف الألمانية برمتها، لتطول مجمل النظام المصرفي الأوروبي، وسط تزايد المخاوف من أن النظام المصرفي المتداعي في إيطاليا والمأزوم في إسبانيا، والمنهار في اليونان، والمصاب بالركود في فرنسا، مقدمة لأزمة حادة تلوح في الأفق وستضرب النظام المصرفي الأوروبي، وأن أزمة المصرف الألماني ما هي إلا النداء الأخير قبل أن تضرب العاصفة المصارف الأوروبية. لكن في المقابل، يرى مختصون في القطاع المصرفي الأوروبي، أن المصارف الأوروبية تواجه بالفعل أكثر من مشكلة، لكنها لا تزال من القوة والمتانة بحيث تتفادى السقوط، مشيرين إلى تجربة بنك "ليمان براذرز" الاستثماري في الولايات المتحدة الذي أدى انهياره في عام 2008 إلى اندلاع أزمة اقتصادية عالمية، مؤكدين أن الاقتصاد الدولي لا يزال غير قادر حتى الآن على الشفاء منها ولهذا يصعب توقع تكرارها في أوروبا، لأن ما قامت به المصارف الأوروبية من إصلاحات جذرية خلال السنوات الماضية يحول دون ذلك، وإن لم يمنع مرورها في أوقات عسيرة. #2# ويعاني "دويتشه بنك" تبعات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 التي طالت عديدا من البلدان التي قدم لها البنك قروضا بعشرات المليارات كاليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، وما زاد الطين بلة هو سلسلة الفضائح المالية وغسل الأموال والمخالفات القانونية التي كلفته حتى الآن نحو 13 مليار يورو. يضاف إلى ذلك ضعف رأسماله الخاص واحتياطاته التي تقل بكثير عن المطلوب لمواجهة الأزمات، وما يشهد على عمق أزمته هو تراجع أسهمه إلى نحو نصف قيمتها خلال العام الحالي، ويحلو لبعض المختصين تشبيه الوضع بأزمة بنك "ليمان براذرز" الأمريكي الذي أدى إفلاسه إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008. ولا يتم تشبيه أزمة "دويتشه بنك" بأزمة "ليمان براذرز" مجازفة فقط، لأن المشكلة الأكبر للبنك تتمثل في المشتقات المالية والتأمينية المعقدة التي هي في حوزته التي يعود قسم منها إلى الرهون العقارية الأمريكية. وتقدر القيمة الحسابية لهذه المشتقات بنحو 42000 مليار يورو، وهذا رقم خيالي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي الألماني السنوي لا يزيد على 3000 مليار يورو سنويا. ويكمن المأزق هنا في تراجع قيمة هذه المشتقات في ضوء الركود العالمي واستمرار الأزمات المالية. ومن هنا فإن البنك - حسب رأي كثير من المختصين - قد لن يتمكن من القيام بالتزامات الدفع في ظل الظروف التي يواجهها حاليا. لكن كلتا وجهتي النظر لا تعدان الوحيدتين في تفسير ما يحدث، أو محاولة التكهن بما يحمله مستقبل النظام المصرفي الأوروبي في طياته من احتمالات، وأوضح لـ "الاقتصادية"، البروفيسور روبرت أولي الرئيس السابق للجنة السياسات المالية لبنك إنجلترا في عهد رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور، أنه يصعب القول إن المصارف الأوروبية تواجه أزمة مماثلة لما حدث في 2008 و2009، إنما يمكن النظر إلى الوضع الراهن باعتباره مرحلة انتقالية بين نظام بنكي مليء بالثغرات، ويعمل كجزر منعزلة وهو ما كشفت عنه الأزمة المالية في 2008، ونظام يعمل بدرجة أعلى من التنسيق لكنه لم يحقق أهدافه بعد، وهو ما ترمي إليه الإصلاحات المصرفية في أوروبا. وأضاف روبرت أولي أن "عملية التحول والإصلاح تمر بمخاض عنيف، خاصة أن هناك مقاومة من بعض التيارات المصرفية بأن تتم عملية التنسيق بالصورة التي يبتغيها المصرف المركزي الأوروبي، وهناك مصارف في عديد من الدول الأوروبية لا تستطيع أن تسير بذات السرعة أو الوتيرة المرجوة لتعزيز التعاون والتنسيق". وأشار روبرت أولي إلى أننا أمام سرعات مختلفة لتبنى عملية الإصلاح المصرفي، ولا شك أن التباين في معدلات جهود الإصلاح يؤثر بشكل مباشر في معدلات الربحية، فالاختلاف بين التكاليف والعائد أو المدخلات والمخرجات ينعكس بشكل مباشر على الأرباح، ويتطلب اهتماما خاصا بأسعار الفائدة. لكن وجهة النظر تلك لا تلقى دعما أو تأييدا من الدكتورة ويندي هيكن أستاذة النظم المصرفية في جامعة لندن، وترى أن وجهة نظر البروفيسور روبرت شديدة التفاؤل، وتتجاهل عديدا من المؤشرات التي تؤكد هشاشة النظام المصرفي الأوروبي، وأنه غير مؤهل حاليا للاستثمار فيه، فعلى الرغم من الجهود الإصلاحية إلتي أدخلت على معظم المصارف الأوروبية منذ عام 2009، إلا أنها لم تسفر عن إحداث تغيرات هيكلية أو نقلة نوعية في مستوى الأداء المصرفي. وتضيف هيكن لـ "الاقتصادية"، أنه "من الغريب أن عملية الإصلاح أسهمت في الوضع السلبي الراهن، لأن عملية الإصلاح تضمنت إصدارا دائما لقوانين وقواعد تنظيمية جديدة، والإفراط في تلك القواعد أوجد مناخا من الارتباك وعدم اليقين بأن تلك القواعد ستتغير مجددا". ويصب عدد من المختصين جام غضبهم على الوضع المضطرب الذي تمر به المصارف الأوروبية، وعلى سلوك المصرف المركزي الأوروبي وتمسكه بسياسة الفائدة السلبية، التي أدت من وجهة نظرهم إلى زيادة المصاعب المالية التي تواجه مصارف القارة الأوروبية وتحديدا منطقة اليورو، جراء انخفاض هامش الربح لديهم، وضعف قدرتهم على جذب المستثمرين الخارجين. ويعرب البعض عن خشيته من أن تواجه أوروبا في المرحلة المقبلة مصاعب على جبهات متداخلة، ما قد يجعل المشكلة تتجاوز عالم المال والاقتصاد لتطول مجمل البناء الأوروبي بأكمله أي الاتحاد الأوروبي. من جهته، أوضح لـ "الاقتصادية"، بورس براون الباحث الاقتصادي أن خطورة الأزمة الراهنة لـ "دويتشه بنك"، تعطي مؤشرا على أن الأزمة المصرفية تنتقل الآن من بلدان الأطراف في الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا وقبلهما جميعا قبرص، إلى بلدان المركز مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا. وأشار براون إلى أن امتداد الأزمة يترافق أيضا مع وضع اقتصادي يتصف بالركود في معظم بلدان الاتحاد وتدهور في قيمة اليورو، ومن ثم فإننا أمام أزمة متداخلة تعلو بعض عناصرها على الأخرى، لكنها جميعا تؤدي إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه "إذا اتسع نطاق الأزمة المصرفية فإن الاتحاد الأوروبي سيواجه أوضاعا صعبة ستتطلب تغيرات جوهرية في بنائه الداخلي. ومع هذا، فإن بعض المختصين يجد أن حدة الأزمة التي تواجه النظام المصرفي الأوروبي هي الضمان لعدم تفاقمها أو انفجارها، ورغم أن هذا المنطق يبدو غريبا بعض الشيء إلا أن ليزا باندي المختصة المصرفية توضح لـ "الاقتصادية"، أن الأزمة التي يواجهها "دويتشه بنك" تمثل تحديا خطيرا لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فخلال الأزمة اليونانية عارضت ميركل بشدة تدخل الحكومة اليونانية لإنقاذ المصارف اليونانية التي تواجه صعوبات مالية، وحتى الآن تلتزم حكومة برلين الصمت، وموقفها يتسم بالضبابية، لكن المؤكد أنها تراقب الوضع عن كثب، وكلما زادت حدة الأزمة فسيكون عليها التدخل لإنقاذ المصرف لأن عدم إنقاذه سيعني أزمة عنيفة للاقتصاد الألماني والأوروبي. وحول أسباب التزام الحكومة الألمانية الصمت، تجيب باندي بأن "القضية الآن هي عض أصابع بين برلين وواشنطن، فالذي فجر الأزمة هو الغرامة الأمريكية القياسية التي قدرت بـ 14 مليار دولار، وهناك قناعة لدى الجانب الألماني أن واشنطن وحيث إنها المسؤولة عن احتقان الوضع وتفجر المشكلة فإن عليها التدخل لطرح حلول، أما الألمان فإن لديهم قناعة حتى الآن على الأقل بأن الولايات المتحدة إذا شعرت أن المصرف الألماني على وشك الانهيار فستتدخل بخفض قيمة الغرامة، إلى ما يراوح بين ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار، لأن انهيار "دويتشه بنك" سيصيب الاقتصاد الأمريكي أيضا بأضرار وخيمة، تتجاوز بمراحل المكاسب التي ستحققها أمريكا من مبلغ الـ 14 مليار دولار". ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر لم تسمها أن "دويتشه بنك" اقترب من التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين في الولايات المتحدة لسداد 5.4 مليار دولار لتسوية غرامة تتعلق ببيع أوارق مالية مدعومة بالرهن العقاري قبل الأزمة المالية. وذكرت الوكالة نقلا عن مصدر على دراية بالموضوع أنه قد يتم الإعلان عن اتفاق خلال اليومين المقبلين، وقال المصدر "إن المبلغ النهائي قد يكون مختلفا قليلا". وتعزز بعض الأرقام الخاصة بـ "دويتشه بنك" وجهة النظر تلك، فالمصرف لديه فروع في 70 دولة حول العالم، ويعمل لديه 100 ألف موظف في مختلف بقاع الأرض، وإن كان قد أنهى وظائف نحو 15 في المائة من قوة العمل لديه. ويبلغ إجمالي أصول المصرف 1.6 تريليون يورو، ما يجعله تقريبا ضمن أكبر عشرة مصارف في العالم، وتبلغ قيمة المصرف نحو 67 مليار يورو "قيمة المصرف تتحدد بناء على إجمالي الأصول تُستقطع منها الالتزامات واجبة السداد" إلا أن خصم الغرامة الأمريكية إضافة إلى الديون المعدومة يجعل بعض المختصين يتوقعون أن القيمة الفعلية للبنك ستصل إلى 14 مليار يورو فقط. وتعادل شهرة مصرف "دويتشه بنك" في عالم المال شهرة "مرسيدس" في عالم السيارات، وكما أن "مرسيدس" تعكس فخرا للصناعة الألمانية، فإن "دويتشه بنك" يعد فخرا لقطاع المصارف الألمانية. وفي الوقت الذي تحافظ فيه "مرسيدس" على مكانتها، فإن مكانة المصرف الأكبر في ألمانيا تعرضت أخيرا لسلسلة اهتزازات زعزعت الثقة به وأدخلته في عالم المجهول. وقد وصل الأمر بصندوق النقد الدولي إلى اعتباره "المصرف الأكثر خطورة على النظام المالي العالمي" لأنه من أبرز المصارف الأكثر تشابكا في التجارة العالمية. وتقدر قيمة أرصدته الدفترية بنحو 1700 مليار يورو، أي ما يزيد على نصف الناتج المحلي الألماني الذي يقدر بنحو 3000 مليار يورو. ومع هذا، فإن البعض يعتقد أن سقوط "دويتشه بنك" سيوجد إعصارا مدمرا للمنظومة الدولية، كما سيمثل ضربة قاصمة لمفهوم المؤسسات المصرفية الربحية في ألمانيا. وحول تلك النقطة، أوضح لـ "الاقتصادية"، سيمون سنوا الصحفي الاقتصادي، أن المودعين والمصارف التعاونية يهيمنون على السوق الألمانية، وفي مثل تلك الأجواء لا يوجد مجال كبير للمصارف التجارية الساعية إلى الأرباح، ومن هنا تأتي أهمية "دويتشه بنك" في الثقافة المصرفية الألمانية، ففي عام 1989 اغتالت مجموعة من المتطرفين اليساريين ألفريد هيرهاوزن رئيس المصرف والرجل الذي وضع الرؤية التي يسير بها المصرف حتى الآن، وهي الخروج من العباءة الألمانية المحلية والتحول إلى مصرف عالمي ينافس المصارف الدولية في الأسواق العالمية، وكانت الخطوة الأولى في ذلك عن طريق شراء المصرف قبل ثلاثة أسابيع من اغتيال رئيسة بنك مورجان جرينفل البريطاني. ويستدرك سنوا قائلا "إن انهيار المصرف الألماني يمكن أن يمثل خطوة ارتدادية للنظام المصرفي في ألمانيا بأكمله، إذ يمكن لخصوم هذا التوجه تحميل المسؤولية لفكرة الإفراط في السعي إلى الربحية باعتبارها النقيصة الأساسية التي أدت إلى انهيار البنك". وأضاف سنوا أنه "يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضا أنه عندما يكون عملاؤك الرئيسيون شركات بحجم "سيمنز" أكبر شركة أوروبية في مجال الهندسة الكهربائية والإلكترونية و"مرسيدس"، و"فولكسفاجن"، فإنه من الصعب أن يتركوك تنهار، فانهيارك يضرهم جميعا". وأدت الأزمة التي يعانيها البنك منذ سنوات إلى تغيير إدارته التي بدأت باعتماد سياسة جديدة تقوم على إعادة الهيكلة وتطبيق إجراءات تقشفية قاسية ستشمل إغلاق 200 من فروعه الألمانية البالغ عددها 723 فرعا وتسريح ما لا يقل عن تسعة آلاف مستخدم ثابت فيها وستة آلاف من وظائف المستخدمين المتعاقدين. وترى إدارة البنك أن هذه الإجراءات كافية لتعافي البنك وإعادة ثقة عالم الأعمال والبورصات إليه. غير أن المشكلة أصعب من ذلك، ولا سيما أن البنك متورط في شراء مشتقات مالية معقدة شكلت أحد أهم أسباب انهيار بنك "ليمان براذرز" الذي اندلعت منه الأزمة المالية العالمية عام 2008، كما أن البنك أخفى كثيرا من الحقائق المرتبطة بخسائره، وعليه فإن السؤال المقلق والمطروح هنا هو: ماذا لو فشل البنك في حل مشكلاته من خلال التقشف وإعادة الهيكلة؟ من جهته، سعى جون كريان الرئيس التنفيذي لـ "دويتشه بنك" إلى طمأنة موظفيه أمس بعدما هبطت أسهم أكبر مصرف ألماني إلى مستويات تاريخية في ظل تجدد المخاوف المتعلقة باستقرار البنك. ونقلت "رويترز"، عن كريان أنه يتفهم انزعاج الموظفين من التكهنات التي ثارت على نطاق واسع في وسائل الإعلام بأن عددا قليلا من عملاء البنك من صناديق التحوط غادر المجموعة، لكنه ذكر أن البنك يقف على أرضية صلبة ولديه أكثر من 20 مليون عميل. وأشار كريان في رسالة داخلية للموظفين إلى أن هناك قوى في السوق حاليا تريد تقويض الثقة بنا، "ومهمتنا الآن هي ضمان ألا يكون لهذه الصورة المشوهة تأثير أكبر في أنشطتنا اليومية"، مضيفا أنه "ينبغي أن ننظر إلى الصورة الكاملة، ولدى "دويتشه بنك" أكثر من 20 مليون عميل، فيما يبلغ عدد موظفيه نحو 100 ألف". وأوضح كريان أن الضبابية التي تكتنف نتيجة تلك القضية ليست سببا يبرر تعرض سهم البنك لضغوط في ضوء قضايا مماثلة تخص منافسين للبنك الألماني تمت تسويتها في نهاية المطاف بمبالغ أقل. ونفت الحكومة الألمانية في وقت سابق من الأسبوع الماضى تقريرا يؤكد أنها تعكف على خطة لإنقاذ البنك، التي تؤثر مشكلاته سلبا في الأسواق العالمية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية