الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 23 فبراير 2026 | 6 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.39
(-3.65%) -0.28
مجموعة تداول السعودية القابضة143.4
(-5.10%) -7.70
الشركة التعاونية للتأمين140
(-0.71%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية113.5
(-3.32%) -3.90
شركة دراية المالية5.21
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.72
(-2.12%) -0.84
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية10.89
(0.83%) 0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-4.53%) -1.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.93
(-4.57%) -0.81
بنك البلاد26.08
(-2.61%) -0.70
شركة أملاك العالمية للتمويل11.06
(-0.90%) -0.10
شركة المنجم للأغذية50.6
(-1.94%) -1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.4
(-0.08%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-2.38%) -1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.8
(-0.63%) -0.80
شركة الحمادي القابضة25.2
(-3.52%) -0.92
شركة الوطنية للتأمين12.46
(-3.63%) -0.47
أرامكو السعودية25.7
(0.39%) 0.10
شركة الأميانت العربية السعودية14.02
(-4.30%) -0.63
البنك الأهلي السعودي41.9
(-2.10%) -0.90
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.4
(-2.94%) -0.80

بعد 130 عاما .. أمهات الألفية يسحبن البساط من «جونسون آند جونسون»

ديفيد كراو
ديفيد كراو
السبت 10 سبتمبر 2016 2:28
بعد 130 عاما .. أمهات الألفية يسحبن البساط من «جونسون آند جونسون»
بعد 130 عاما .. أمهات الألفية يسحبن البساط من «جونسون آند جونسون»

عندما اكتشف ألكسيس وجيب لاندز أن طفلهما الأول قادم على الطريق، بدآ بتحضير شقتهما في الجانب الغربي العلوي من مانهاتن للوصول الكبير. وسرعان ما أخذت غريزة الترتيب الزوجين لاندز أبعد من غرفة الأطفال إلى غرفة الحمام. هناك تخلّصا من جميع ما لديهما من أدوات الحمام والعناية بالجسم التي تم إنتاجها للسوق العامة.

يقول جيب "37 عاماً" الذي يعمل مدير إنشاءات في شركة للطاقة الشمسية "بمجرد أن أصبحت زوجتي حاملا فكّرنا كثيراً بشأن ما يحدث معها وبشأن الطفل في الرحم، لذلك أخرجنا جميع الأمور التي تنتجها الشركات بالجملة للسوق العامة من منزلنا. لقد كان ينمو بالفعل وفقا لقيمنا. حتى قبل أن تُصبح ألكسيس حاملاً، كنّا نأكل نظاما غذائيا بكمية لحوم منخفضة ونشتري طعامنا من المزارع الصغيرة المحلية".

آيزاك وصل قبل 15 شهرا "رائعا، وكتلة من المرح"، وتلقى والداه - مثلما يحدث مع كثير من الآباء، في المستشفيات أو عبر القوائم البريدية - عينات مجانية من منتجات الأطفال التي تصنعها شركة جونسون آند جونسون، أكبر شركة في العالم لصناعة أدوات العناية بجسم الأطفال الرضع. لكنهما تجنّبا رفوف السوبرماركت المليئة بمنتجات "جونسون آند جونسون" وبدآ البحث عن بدائل تحتوي مواد كيماوية أقل ومكونات طبيعية أكثر.

يقول جيب "أردنا اتّخاذ أفضل القرارات بشأن كل شيء نضعه على جلده، من الشامبو إلى واقي الشمس". استقرا على صابون أطفال تصنعه شركة دكتور برونرز، التي تعد واحدة من الروّاد الأوائل في صناعة أدوات النظافة الطبيعية. بدلاً من استخدام الكريمات أو البودرة من "جونسون آند جونسون" لطفح الحفاظات الذي عاناه آيزاك، اختارا زيت جوز الهند النقي.

عائلة لاندز ليست وحدها. هناك عدد متزايد من الآباء في البلدان الغنية الذين يتجنّبون منتجات "جونسون آند جونسون" لمصلحة بدائل طبيعية. هذا الاتجاه أدى إلى تباطؤ ملحوظ في مبيعات منتجات الأطفال من "جونسون آند جونسون". بعد أكثر من قرن ظلت خلاله المزود الرئيسي لمنتجات الأطفال الرُضع من الشامبوهات والكريمات والبودرة والغسول، تخسر الشركة حصة أمام المنافسين الجُدد. في الأشهر الستة الأولى هذا العام، انخفضت المبيعات الأمريكية من منتجاتها لرعاية الأطفال إلى 197 مليون دولار ـ المرة الأولى التي تتراجع فيها دون مستوى 200 مليون دولار منذ عام 2007.

في حديث إلى الصحافيين في نيسان (أبريل)، عزا دومينيك كاروسو، المدير المالي لـ "جونسون آند جونسون"، هذا التراجع إلى شراء الآباء "علامات تجارية راقية من النوع الطبيعي"، ووعد المساهمين بأن تعيد الشركة إطلاق مجموعتها لتلبية أذواقهم بشكل أفضل. لكن "جونسون آند جونسون" تواجه تحدّيا كبيرا من حيث استمالة الآباء الشباب الذين لا يثق كثير منهم بالعلامات التجارية الكبيرة التي عشقها آباؤهم وأجدادهم كثيرا.

عائلة لاندز وأصدقاؤهم يشكلون جزءا من جيل يغلب عليه أن يكون أكثر ارتيابا بخصوص المواد الغذائية ومواد التجميل ذات الإنتاج الكثيف، وبالشركات الكبيرة بشكل عام. كثيرون منهم يدققون في الملصقات الغذائية ويمحصونها لمعرفة ما فيها من المكونات الاصطناعية، ويعتقدون أن الأصغر هو الأفضل، والمواد العضوية أفضل حتى من غيرها. موقفهم الواعي للصحة يخلق المشكلات ليس فقط لشركة جونسون آند جونسون، لكن لكثير من العلامات التجارية الأخرى أيضاً، من ماكدونالدز إلى كرافت - أسماء كانت فيما مضى عنصرا أساسيا في الحياة العائلية الأمريكية.

تاريخ عريق

دخول "جونسون آند جونسون" في أعمال العناية بالأطفال لم يكُن نتيجة تخطيط. الشركة التي تأسست قبل 130 عاماً من قِبل ثلاثة أشقاء في نيوجيرزي، بنت أعمالها التجارية استنادا إلى نظريات السير جوزيف ليستر، الأب البريطاني للجراحة المُعقّمة. في عام 1867 نشر السير جوزيف سلسلة من دراسات حالة تُظهر أن العمليات الجراحية المُعقّمة من شأنها أن تُنقذ حياة عدد لا يُحصى من الناس. وقد تم رفض عمله في البداية من قِبل الجرّاحين، الذين امتنع كثير منهم حتى عن غسل أيديهم قبل إجراء العمليات. لكنه وجد مَن يؤمن بنظرياته في شخص روبرت وود جونسون، الصيدلي المتدرب، والأخ الأكبر بين الأشقاء الثلاثة. بعد حضور واحدة من محاضرات السير جوزيف في مؤتمر فيلادلفيا الطبي في عام 1876، انضّم روبرت إلى أخويه في قطاع الأعمال. وفي عام 1886 بدأوا بتصنيع غُرز وضمادات مُعقّمة وبأسعار معقولة، ما ساعد على أجراء عمليات جراحية غير قاتلة.

بعد ذلك تشعبت الشركة بسرعة. وفي عام 1888 أصبحت رائدة في أدوات الإسعافات الأولية التجارية لمواجهة الارتفاع الحاد في الحوادث في أماكن العمل الصناعية. وحققت نجاحا أيضا مع لزقة طبية، عبارة عن رقعة لاصقة من المطاط تسرِّب مادة علاجية مباشرة إلى البشرة لتخفيف الألم. الزبائن أحبّوا المنتج لكن سرعان ما بدأوا يشتكون من أن الحواف اللزجة تسبب تهيّجا في الجلد. واستجابت "جونسون آند جونسون" بشحن علبة بودرة صغيرة مع المنتج لتخفيف التهيّج، ما أدى إلى مجموعة كبيرة من الرسائل من الناس الذين وجدوا البوردة تُخفّف أيضاً طفح الحفاظات وغيرها من شكاوى الجلد.

وبالتالي أطلق الإخوة جونسون في عام 1894 منتج "تويلِت آند بيبي باودر"، الأول ضمن سلسلة من المنتجات التي هيمنت على سوق رعاية الأطفال لأكثر من قرن. جاء المنتج في علبة صفيح مع لاصق باللونين البرتقالي والأبيض، تحمل شعارا لم يتغيّر قط: اسم العائلة بأسلوب كتابة يُحاكي خط جيمس وود جونسون، أصغر الأشقاء.

وتابعت "جونسون آند جونسون" بناء عمل احتل مكانة خاصة في وعي الأمهات، إذ كانت منتجاتها تتبع عن كثب التغيرات في صحة الأمومة. في وقت قريب من موعد إطلاق منتج بودرة الأطفال، بدأت "جونسون آند جونسون" بيع مستلزمات الأمومة التي تهدف إلى تحسين سلامة عمليات الولادة في المنزل ـ الطريقة الأكثر شيوعاً لولادة الأطفال في ذلك الحين.

مارجريت جورويتز، الموظفة مدى الحياة في "جونسون آند جونسون" التي تتحدث بهدوء التي هي الآن مؤرّخة الشركة، تقول "كان كل شيء يحتاج إليه الطبيب أو القابلة لضمان ولادة آمنة للأم والطفل يوجد في صندوق. ستائر وأغطية وغُرز مُعقّمة - وصابون مضاد للبكتيريا مع فرشاة أظافر حتى يتسنى للقابلات غسل أيديهن". المستلزمات كانت تأتي في عُلبة ومعها كُتيبات صغيرة تحتوي على نصائح للوالدين الشباب.

لا مزيد من الدموع

في الوقت الذي انتقلت فيه ولادة الأطفال إلى المستشفيات، ما جعل مستلزمات الأمومة المنزلية غير مطلوبة على نحو متزايد، بدأت "جونسون آند جونسون" بتطوير مجموعة من المنتجات لرعاية الأطفال في المنزل - كريم لطفح الحفاظات في العقد الثاني من القرن العشرين، وصابون في العشرينيات، وزيت وغسول مُرطب في الثلاثينيات والأربعينيات. ثم في عام 1954 بدأت ببيع شامبو الأطفال الشهير الخاص بها، الذي وعد بـ "لا مزيد من الدموع".

واحد من إعلانات الصحف الأولى للمنتج أظهر طفلة مبتهجة بشكل إيجابي بعد غسل شعرها - الأمر البعيد كل البُعد عن الدموع والتشابك الذي كان حتى الآن يُهيمن على وقت الحمام. الإعلان وعد بأن المنتج "لن يحرق أو يُهيّج العينين. نقي. لطيف. آمن". المُنتج، بسعر 59 سنتا للزجاجة في ذلك الحين، نجح على الفور تقريباً واستمر ليُصبح مرادفاً لوقت الحمام بالنسبة إلى ملايين الأطفال عبر الأجيال.

كاترين إيفريت "32 عاماً" الأم لطفلتين، ليرا "ثلاثة أعوام" ونينا "ثمانية أعوام"، التي تعيش في جسر آلان، وهي بلدة صغيرة في وسط اسكتلندا، تستذكر قائلة "نشأتُ مع غرفة حمام مليئة بالأشياء. أتذكر جيداً عندما كان والداي يغسلان شعري بشامبو الأطفال من "جونسون آند جونسون"، قبل الرش من الرأس إلى أصابع القدم ببودرة الأطفال من "جونسون آند جونسون". الرائحة لا تزال تستحضر ذكريات وقت الحمام ليلة الأحد". ولا تزال إيفرت تغسل شعر ابنتيها به. "أعرف أنه لن يسبب الحرقة لعيونهما، لأنني نفسي استعملته لأعوام".

حتى بعد أن بدأ معدل الولادة في الانخفاض في الستينيات، في أعقاب طفرة مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، استمرت مبيعات شامبو الأطفال الرُضع من "جونسون آند جونسون" في الارتفاع. وكانت الشركة قد بدأت في تسويق المنتج للبالغين، مُشيرة إلى أنه طالما كان لطيفاً بما فيه الكفاية للأطفال الرُضع، فبالتالي سيكون لطيفاً على شعرهم، أيضاً. في أواخر الستينيات، استخدمت وكالة الإعلانات "سوليفان، ستوفر، كالدويل آند بيلز" لتسجيل سلسلة من الإعلانات الإذاعية التي تستهدف واحدا من آخر المعاقل: الفتيان في سن المراهقة الذين تخلّوا عن تسريحات الشعر القصير لجيل آبائهم مقابل تسريحات شعر فرقة البيتلز. ونجح الأمر: بحلول عام 1975 تفوّق بيع الشامبو على جميع العلامات التجارية الأخرى للبالغين والأطفال في الولايات المتحدة.

نجاح مجموعتها للأطفال هو الأساس الذي بنت عليه "جونسون آند جونسون" واحدة من أكبر شركات المنتجات الاستهلاكية في العالم، مع مجموعة تشمل الفوط الصحية، وفراشي الأسنان، ومسكنات الألم بدون وصفة طبية. وبحلول عام 1970 كان خط إنتاج نظافة ورعاية الأطفال يولّد أكثر من 280 مليون دولار من المبيعات السنوية. وبعد عقد من الزمن زادت الإيرادات إلى 1.8 مليار دولار، ما جعله الجزء الأكثر ربحية في أعمال "جونسون آند جونسون". وفي عام 2010 وصلت المبيعات إلى ذروة بلغت عشرة مليارات دولار.

تغير الأحوال

لكن على مدى الأعوام الستة الماضية ظلت الأعمال الاستهلاكية في "جونسون آند جونسون" تعاني صعوبات، جزئياً بسبب المبيعات الضعيفة لمجموعة الأطفال. في العام الماضي باعت الشركة ما قيمته نحو ملياري دولار من منتجات رعاية الأطفال، نحو 10 في المائة أقل مما كان في عام 2010. وفي نيسان (أبريل) أعلنت أنها ستعيد إطلاق المجموعة بعد انخفاض المبيعات الأمريكية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016 إلى 95 مليون دولار، وهو أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد من الزمن. وقال كاروسو، إن الشركة كانت تخسر في المعركة لاستمالة "أمهات الألفية"، اللواتي يتحوّلن إلى المنتجات العضوية الطبيعية.

كاترين إيفريت واحدة من مثل هؤلاء الأمهات. إنها تستخدم الشامبو الذي تُنتجه الشركة، لكنها تتجنّب منتجاتها الأخرى. تقول "في هذه الأيام، نتلقّى النصيحة من زوّار الرعاية الصحية بعدم وضع كثير من المنتجات على جلد (الأطفال)، لأنه حساس جداً. إذا كنتُ سأستخدم أي شيء، فسأبحث عن منتجات مع مواد كيماوية أقل من الموجودة في منتجات "جونسون آند جونسون". في عصر حيث العلامات التجارية للرعاية الصحية تبذل قصارى جهدها لتسويق منتجاتها باعتبارها طبيعية أو عضوية، ترى إيفرت أن عدم وجود أي ادّعاء من هذا القبيل على زجاجات جونسون يفسر "إلى أي مدى يجب أن تكون الأشياء فعّالة".

في العاصمة واشنطن، روبن باشبي لا تشتري منتجات "جونسون آند جونسون" لابنتها أليكسا "16 شهراً"، مُفضّلة بدلاً من ذلك استخدام منتجات مصنوعة بشكل مستقل من أسواق المزارعين المحليين بالقرب من منزلها. تقول بوشبي "39 عاماً"، "لأعوام عديدة كنّا بشكل عام نتسوّق من سوق المزارعين المحليين لدينا من أجل طعامنا، وبدأت أُدرك أنه إذا كنّا سنكون حذرين بشأن ما يدخل جسدها، عندها ينبغي لنا أن نكون حذرين بشأن ما يوضع عليه أيضاً"، مُضيفةً أنها "تُدرك تماماً أن ليس جميع الآباء يستطيعون تحمّل نفقات اتّخاذ الخيار نفسه".

على نحو خاص، تتجنب باشبي العطور المُستخدمة في مجموعات "جونسون آند جونسون" - "العطور ذات الرائحة التي تشعر أنها مزيفة تماماً" - والقائمة الطويلة من المكونات. "أُصبت بخيبة أمل من المنتجات المصنوعة من أشياء لا أستطيع لفظها. هل من المفترض أن أضع ذلك على جلد طفلتي؟ في حين إنه هش للغاية"؟ ليس فقط أن باشبي تختار البدائل عن منتجات "جونسون آند جونسون"، لكنها تستخدم منتجات أقل عددا. تقول "أنا لا أستخدم البودرة أو الغسول فعلاً. قد أستخدم زيت جوز الهند واشتري صابونا طبيعيا بالكامل"، مُشيرةً إلى مُنتج تومز من ماين "المملوكة لشركة كولجيت -بالموليف"، التي تذكر مكوناتها على موقعها الإلكتروني وأيضاً مصدرها.

تقول باشبي، إنها تحذو حذو المختصين الطبيين. "عندما كانت أليكسا في وحدة العناية المركّزة لحديثي الولادة في المستشفى بعد ولادتها، لم يستخدموا سوى مناديل القطن مع الماء، وهذا نجح بشكل جيد. استخدام المستشفى للماء فقط كان بمثابة أمر تثقيفي بالنسبة إلي. طبيب الأطفال الخاص بي قال إنه ما لم يكُن لديها جلد سريع الإثارة فلا ينبغي الإفراط في غسلها".

"جونسون آند جونسون" تدّعي أن المختصين في الرعاية الصحية يوصون بمنتجاتها للأطفال أكثر من أي علامة تجارية أخرى. وتقول الشركة "إنها تجري أبحاثا في مجال جلد الأطفال الرُضع أكثر من أي شركة أخرى وإن منتجاتها الخفيفة تُساعد على منع فقدان الرطوبة".

نظافة الأطفال الرضّع

الدكتور جون هانيفين، أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة أوريجون للصحة والعلوم، يُشير إلى أن الشركة توزّع كثيرا من العينات المجانية من خلال المستشفيات. "ما يحدث هو أنهم يُقدّمون أطنانا منها للممرضات، اللواتي يُقدّمنها للمرضى، وبعد ذلك يذهب الآباء والمهات للمنزل ويستخدمونها. وضع جميع أنواع العطور على الجلد يُمكن أن يؤدي إلى التهيّج، و"جونسون آند جونسون" تضع كثيرا من العطور في منتجاتها، الأمر الذي لا يُساعد".

نصيحته للأبوين الشباب هي عدم غسل أطفالهم أكثر من ثلاث مرات في الأسبوع ومن ثم محاولة تأمين الرطوبة في جلدهم الهش باستخدام غسول خال من العطور مثل سيتافيل وسيرافي. مع ذلك، مثل هذه التوصيات قد لا تُرضى الذين يعتبرون تجنّبهم لمنتجات "جونسون آند جونسون" رفضا للشركات الكبيرة، لأن "سيتافيل" تصنعه شركة نستله، عملاقة المواد الغذائية السويسرية التي أثارت على مدى أعوام جدلا بسبب ترويجها حليب الأطفال الذي تُنتجه باعتباره بديلا لحليب الأم. و"سيرافي" تنتجه فاليانت، شركة صناعة الأدوية الكندية التي تصدرت العناوين الرئيسية العام الماضي لزيادتها أسعار أدويتها بشكل حاد.

في الواقع، كثير من العلامات التجارية الممتازة المشهورة للعناية بالأطفال تُسيطر عليها شركات كبيرة متعددة الجنسيات، على الرغم من عبواتها المريحة وأسمائها الرائعة. "أفينو" هي الأكبر، مع حصة تبلغ 15.5 في المائة من سوق العناية بالبشرة للأطفال والرُضع في الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لشركة يورومونيتر. العلامة التجارية "التي بيان مهمتها يُعلن: "نحن نؤمن أن الطبيعة تملك القوة لجعل الحياة جميلة"، التي نشأت في عام 1945، اشترتها "جونسون آند جونسون" في عام 1999، للمساعدة على التحوّط ضد المبيعات الراكدة لمنتجات العلامة التجارية الخاصة بشركة جونسون آند جونسون. علامة تجارية ممتازة رائدة أخرى، بيرتس بيز، تُنتجها شركة كلوروكس، المعروفة بمنتجات تنظيف المنازل، بما في ذلك مواد التبيض "اسم الشركة مركب من كلمتي كلورين وهيدروكسيد الصوديوم".

أكبر شركة تصنيع مستقلة للمنتجات الطبيعية للعناية بالأطفال في الولايات المتحدة هي كاليفورنيا بيبي، التي أسستها جيسكا إيكليسوي قبل عقدين من الزمن. تقول "نحن نضع أنفسنا في مكان الأمهات اللواتي يُردن التركيز الطبيعي، بدون الكبريتات أو البارابين"، مُشيرةً إلى اثنين من المكونات الأكثر كُرهاً من قِبل المستهلكين الذين لديهم وعي صحي. الكبريتات الموجودة في كثير من الشامبوهات وغالباً ما تكون مذكورة على المُلصق باسم كبريتات لوريث الصوديوم، هي منظفات كيماوية ارتبط اسمها بتهيّج الجلد، بينما البارابين - الذي يعتقد بعضهم أنه يؤثر في مستويات الهرمونات - يُستخدم لقمع نمو البكتيريا في مستحضرات التجميل.

المنتجات ليست رخيصة. زجاجة سعة 19 أونصة "نحو 500 مل" من شامبو شركة كاليفورنيا بيبي "فائق الحساسية" يُكلّف نحو 24 دولارا على موقع أمازون، في حين إن عبوة أكبر قليلاً من شامبو "لا مزيد من الدموع" الذي تنتجه "جونسون آند جونسون" بنحو ثمانية دولارات ـ أرخص بمقدار الثُلثين.

كاليفورنيا بيبي هي شركة خاصة ولا تنشر أرقام الإيرادات الخاصة بها، لكن إيكليسوي تقول "إن عددا متزايدا من الآباء يتحوّلون إليها على الرغم من الأسعار الأعلى". "اليوم أكثر من أي وقت مضى، يُصبح المستهلكون أكثر تعليماً، ونحن نشهد تحوّلا كبيرا. في الأصل، الطلب كان من المستهلكين المميزين المهتّمين بالصحة والعافية، لكن الآن نحن نرى الزبائن يتحوّلون في متجر وولمارت".

شركات عائلية صغيرة

المنافسة الرئيسية لـ "إيكليسوي" ليس بالضرورة الشركات الكبيرة، لكن بالأحرى مجموعة من الشركات المستقلة التي تصنع بضاعتها بكميات صغيرة وتبيعها على الإنترنت وفي أسواق المزارعين المحليين. أكثر من ثلاثة أرباع السوق الأمريكية للعلامات التجارية الممتازة للعناية بالأطفال التي بقيمة 300 مليون دولار تُسيطر عليها شركات تملك حصة سوقية تقل عن 2.5 في المائة، وذلك وفقاً لشركة يورومونيتر. وكثير منها هي شركات عائلية صغيرة التي تُدير عملياتها من غرفة نوم إضافية.

باتريشيا باتر بدأت بتجربة منتجات العناية بالأطفال قبل سبعة أعوام، بعد أن أصبحت طفلتها الثانية إيفلين تُعاني الإكزيما، وهو مرض يصيب العائلة منذ عدة أجيال. ووجدت أن المستحضرات التي كانت تشتريها من السوبرماركت لم تؤد سوى إلى مفاقمة حالة ابنتها. تقول "كل شيء اشتريته من المتجر في الواقع جعل حالتها أسوأ". في الوقت نفسه تقريباً، كانت قد بدأت تزرع أزهار الآذريون على رقعة خضراوات صغيرة في الحديقة الخلفية لكوخ العطلات الخاص بها في جبال كاتسكيلس. وسرعان ما لاحظت أن يديها المُشققتين المُهتاجتين تحسّنتا كثيراً بعد قطف الأزهار.

تتذكر باتر "كنت قادرة على معرفة كيفية استخلاص الزيت من الأزهار وهذا ساعد بشكل كبير، وبعد ذلك حاولت مزجه مع الزبدة حتى يُصبح بالإمكان أن يتحوّل إلى بلسم". وتتابع "إيفلين كانت من مصاصي الإبهام، وكنت أشعر بالقلق إزاء الأشياء التي تنتهي في فمها، لذلك عملت فقط مع الأشياء التي يُمكن أكلها".

باتر الآن تبيع ثلاثة منتجات عبر العلامة التجارية "باتركاب ناتشورالز": زيت الآذريون للإكزيما، وبلسم وكريم للبشرة. وتُدير الشركة من منزلها في بليزانتفيل شمالي ولاية نيويورك، وتحصل على أزهارها من إحدى الصديقات، شانون ألجيري، التي تزرعها في مزرعة جماعية مجاورة. وتبيعها من خلال السوق الرقمية، إيتسي، ومتجر الهدايا التابع للمزرعة.

تقول "إن الأعمال يُمكن أن تكون أكبر، لكنها اختارت إبقاء الأمور صغيرة لتحقيق التوازن بين العمل والحياة العائلية". لكنها تعتقد أن الطلب على المنتجات من النوع الذي تبيعه سيزيد في الأعوام المُقبلة. "إنه جزء من تحوّل أكبر بعيداً عن العصر الكيماوي، وعن حماسة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لاستخدام المواد الاصطناعية في كل شيء. الآن يعود الناس وينظرون إلى هذه المكونات بعناية أكبر".

من وجهة نظر باتر، سيكون على أعمال العناية بالأطفال من "جونسون آند جونسون" التكيّف إذا كانت ستنجو. "لأن المستهلكين يتحوّلون إلى المنتجات العضوية، أستطيع رؤية اضطرار "جونسون آند جونسون" إلى تغيير المعادلة لمعالجة مخاوف الآباء والأمهات. سيتعرّضون إلى ضغط مستمر لفعل ذلك".

في حقبة أخرى، التراجع في أعمال منتجات العناية بالأطفال في "جونسون آند جونسون" ربما كان سيُشكّل تهديدا وجوديا للشركة بالكامل. لكن "جونسون آند جونسون"، أكبر مجموعة للرعاية الصحية في العالم، مع قيمة سوقية تبلغ 336 مليار دولار، هي شركة مختلفة جداً الآن عن الشركة التي تأسست قبل كل تلك الأعوام. في الوقت الحالي تأتي الغالبية العُظمى من إيراداتها وأرباحها من بيع الأدوية والأجهزة الطبية مثل الأوراك البديلة.

مثلا، واحد فقط من أدوية الشركة، حقن التهاب المفاصل ريميكيد، ولّد مبيعات بقيمة 3.6 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من هذا العام - مقابل مبيعات بلغت 950 مليون دولار لكافة منتجات الأطفال التي تُنتجها مجتمعة. الإيرادات من جميع أدوية "جونسون آند جونسون" كانت 16.8 مليار دولار، مقارنة بـ 6.6 مليار دولار لكامل الأعمال الاستهلاكية، التي لا تشتمل فقط على منتجات الأطفال، لكن أيضاً العلامات التجارية المعروفة، مثل ليسترين ونيوتروجينا. هذه الأيام، المحللون الماليون الذين يُراقبون الشركة من أجل المستثمرين يمضون قليلا من الوقت في تتبع مبيعات منتجات العناية بالأطفال ونادراً ما يذكرون هذا القسم في تقاريرهم.

مخزون الثقة

لكن الأرقام تُكذّب الأهمية الحقيقية لمنتجات العناية بالأطفال بالنسبة إلى شركة جونسون آند جونسون. الراحل جيمس بيرك، الرئيس التنفيذي لشركة جونسون آند جونسون بين عامي 1976 و1989، قال ذات مرة "إن المنتجات كانت قد بنت مخزونا من الثقة في الشركة. ليس هناك ثقة أكبر من الثقة بين الأم والطفل. لذلك هناك عنصر ثقة تم بناؤه في موقف الجميع تجاه "جونسون آند جونسون" لم ينشأ في كثير من الشركات الأخرى". الشيء نفسه صحيح اليوم، وفقاً لكبيرة الإداريين للتسويق، أليسون لويس، للأعمال الاستهلاكية في "جونسون آند جونسون". تقول "إنها نقطة الدخول الأولى لـ "جونسون آند جونسون" إلى حياة الشخص، لأننا نتحدث عن الأطفال والأمهات الشابات، وهذا هو بداية العلاقة مع "جونسون آند جونسون".

تضيف لويس التي تعد واحدة من المسؤولين التنفيذيين المُكلّفين بإحياء مبيعات منتجات الأطفال في الشركة "من العدل القول إن أعمال الأطفال لدينا في "جونسون آند جونسون" خلال الأعوام القليلة الماضية لم تكُن في المكان الذي أردناها أن تكون فيه من حيث الأداء"، مشيرة إلى أن هناك 25 شركة منافسة جديدة في الجزء الراقي من السوق منذ عام 2005. وتتابع "بوصفنا علامة تجارية بارزة، نحن لا نزال نتعلّم كيفية التواصل مع أمهات الألفية اللواتي لديهن مطالب مختلفة. نحن بحاجة إلى التأكد أننا نُعالج مخاوفهن فيما يتعلق بالمنتجات الطبيعية والعضوية".

لكن لويس التي عادت أخيرا من رحلة بحث في مدن جنوب إفريقيا، تؤكد أيضاً أن التحوّل إلى المنتجات الممتازة أقل وضوحاً في البلدان النامية. "

هناك 135 مليون طفل يولدون كل عام، 75 في المائة منهم في الأسواق الناشئة، لذلك قول إن جميع أمهات الألفية يستطيعن تحمّل نفقات منتجات مثل كاليفورنيا بيبي هو بمثابة مشكلة". كثير من المنتجات التي أطلقتها "جونسون آند جونسون" في الآونة الأخيرة كانت تستهدف الآباء والأمهات في البلدان الأكثر فقراً، مثل مناديل أطفال كبيرة جداً تهدف إلى أن تكون بديلا عن الحمام عندما لا تكون هناك إمكانية للوصول إلى مياه نظيفة. هذا المنتج من "جونسون آند جونسون"، الذي لا يمكن أن يوصف بأنه منتَج رخيص، تعتبره كثير من العائلات في بلدان الأسواق الناشئة علامة تجارية غربية راقية تستحق، بحسب لويس، أن يُدفع فيها سعر أكثر مما يُدفع مقابل المنتجات البديلة المحلية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية