فشل شركة بريستول مايرز في تجارب العلاج المناعي من المتوقع أن يُغيّر الحظوظ النسبية لشركات صناعة الأدوية. وها هما شركتا ميرك وبريستول مايرز سكويب اللتان أمضيتا معظم العامين السابقين في سباق من حصانين لتطوير وبيع العلاجات المناعية، تعملان على فئة جديدة من الأدوية السرطانية التي تحوّل الجسم إلى سلاح ضد المرض.
لجزء كبير من ذلك الوقت، كان يبدو أن شركة بريستول مايرز حصلت على تقدّم لا يُمكن التفوّق عليه. مبيعات دوائها أوبديفو بلغت 1.5 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بينما طرحت شركة كيترودا، دواء ميرك المشابه، ولّد 563 مليون دولار.
الأطباء والمستثمرون يتوقعون تحولا في حظوظ شركتي صناعة الأدوية، بعد أن فشل دواء أوبديفو في تجربة سريرية كبيرة هذا الشهر.
إذا استعادت شركة ميرك ما فقدته، فسيتم تبرير دعمها للأدوية الموجهة لأهداف دقيقة. هذا النوع من تطوير الأدوية يستهدف المرضى الذين من الأرجح أن يستفيدوا عن طريق البحث عن أدلة بيولوجية تنبؤية، أو "مؤشرات حيوية".
ستكون هناك أيضاً الآثار المترتبة على فئة كاملة من الأدوية، المعروفة باسم مُثبطات بروتين PD-1 التي تمت الإشادة بها باعتبارها أكبر تطوّر في علاج السرطان منذ العلاج الكيميائي، التي يُمكن أن تولّد مبيعات تصل في ذروتها إلى 51 مليار دولار سنوياً، وذلك وفقاً لبنك الاستثمار، جيفريز.
على الرغم من أن شركتي بريستول مايرز وميرك هما رائدتان في هذا المجال، إلا أن شركة روش أطلقت أخيراً دواء منافسا، كما طرحت شركات فايزر وميرك الألمانية وأسترازينيكا تطوّر أدوية مماثلة.
شركة ميرك الأمريكية اختارت المرضى من أجل تجاربها عن طريق اختبار أورامهم بحثاً عن مؤشرات حيوية يُعتقد أنها تجعلهم أكثر تقبّلاً للعلاج المناعي.
من ناحية أخرى، فإن شركة بريستول مايرز اعتمدت نهج "جميع القادمين" وألحقت مجموعة أوسع.
يقول براد لونكار، مؤسس صندوق لونكار لعلاج السرطان المناعي الذي يتم تداوله في البورصة، الذي يحتفظ بأسهم في كلتا الشركتين، "من وجهة نظر تجارية، اختيار "بريستول" عدم التركيز على المؤشرات الحيوية لكن محاولة التجربة على عدد مرضى بأكبر قدر ممكن كان الأمر الذكي - حتى الآن. غير أن تلك الرياح تتحوّل".
يقول الأطباء "إن عقاري أوبديفو وكيترودا متشابهان، هذا إن لم يكونا متطابقين. كلاهما هو من مُثبطات بروتين PD-1 ويستهدفان البروتين المعروف باسم "بروتين موت الخلية المُبرمج رقم 1"، الذي يُعتقد أنه يمنع الجسم من مهاجمة السرطان".
وهما يعملان بشكل جيد على أقلية لا بأس بها من المرضى - بين 20 في المائة والثُلث اعتماداً على نوع السرطان - من خلال إبقائهم على قيد الحياة لعدة أشهر أو أعوام أطول مما يمكن أن يتوقعه أطباء الأورام خلافاً لذلك. على أن معظم الذين يعانون السرطان لا يستجيبون للعلاج، ولا أحد يعرف لماذا.
أحد التفسيرات هو أن الأدوية تعمل بشكل أفضل في المرضى الذين أورامهم لديها مستويات عالية من مادة تُعرف باسم PD-L1 - المؤشر الحيوي الذي تُجري شركة ميرك الاختبارات عليه.
عندما وافقت إدارة الغداء والدواء الأمريكية على دواء شركة ميرك لمرضى سرطان الرئة الذين لم يستجيبوا للعلاج الكيميائي، قالت "إن المرضى في البداية يجب اختبارهم لمعرفة ما إذا كانت أورامهم تملك مستويات عالية من PD-L1".
في المقابل، فإن أطباء الأورام الذين يُريدون استخدام أوبديفو يُمكنهم ذلك بدون طلب مثل هذا الاختبار. معظم الأطباء، الذين يواجهون متاعب تجاوز عقبة أخرى، اختاروا دواء شركة بريستول مايرز، ما ساعدها على تحقيق مبيعات أعلى. في البداية، ركّزت الشركتان جهودهما على المرضى الذين بلغوا مراحل أعلى من المرض - أي الذين لم يستجيبوا لعلاجات أخرى. مع ذلك، الجائزة الكُبرى كانت التفوّق على العلاج الكيميائي باعتباره العلاج الأول، الذي يُعطى للمرضى الذين يتم تشخيصهم حديثاً، والذين يبلغ عددهم نحو 200 ألف سنوياً في الولايات المتحدة. عندما وضعت شركتا ميرك وبريستول مايرز أدويتهما في مواجهة ضد العلاج الكيميائي في التجارب السريرية الكبيرة، اتّبعتا النمط القائم. "ميرك" لم تُلحق سوى المرضى الذين لديهم مستويات PD-L1 بلغت 50 في المائة أو أعلى - نحو ربع المجموع - بينما المستوى لدواء أوبديفو كان 5 في المائة. روجر بيرلموتر، كبير العلماء في شركة ميرك ومصمم استراتيجية الدواء الموجه فيها، دافع عن النهج حتى مع تقدم "بريستول مايرز". حيث أخبر صحيفة فاينانشيال تايمز في مقابلة في حزيران (يونيو) الماضي، قائلاً "إذا استخدمت علاجات PD-1 على نطاق واسع، فالخوف هو أنك ستحرم المرضى من الفرص للحصول على علاج آخر قد يستفيدون منه".
وقال الدكتور بيرلموتر "إن الدراسات المُبكرة أظهرت أن المرضى الذين لديهم مستويات أقل من PD-L1 استفادوا بشكل أفضل من العلاج الكيميائي، لذلك قد يكون من الظُلم إعطائهم دواء كيترودا أو أوبديفو بدلاً من ذلك". وأضاف، "هؤلاء أشخاص حقيقيون يموتون بالفعل. يا إلهي، أنا فعلاً أشعر بعدم الراحة إزاء ذلك".
تصريحاته أثبتت أنها ذات بصيرة. هذا الشهر، تسببت شركة بريستول مايرز في صدمة للمستثمرين من خلال الإعلان أن هناك تجربة كبيرة في المرحلة الأخيرة أظهرت أن دواء أوبديفو لم يكُن أفضل من العلاج الكيميائي في تمديد الوقت الذي يعيشه مريض سرطان الرئة بدون أي تدهور في الحالة.
يقول فؤاد ناموني، كبير علماء السرطان في شركة بريستول مايرز، "البيانات فعلاً مُخيبة للآمال لأننا نعرف الآن أن أغلبية المرضى بسرطان الرئة الأوّلي لن يكونوا قادرين على الاستفادة من العلاج الأحادي (استخدام نظام دواء واحد)".
مع ذلك، يُضيف الدكتور ناموني أنه "يُمكن أن ينتهي الأمر بهيمنة الشركة على السوق فيما يتعلّق بسرطان الرئة الأوّلي من خلال الجمع بين عقاري أوبديفو وييرفوي، وهو علاج مناعي أقدم في شركة برستول مايرز".
خليط الأدوية حقق أداءً جيداً في التجارب المُبكرة ومن المُقرر نشر بيانات من دراسة أكبر في عام 2018.
حتى ذلك الحين، ربما ستحتل ميرك المساحة الأوّلية لنفسها. في حزيران (يونيو) الماضي، كانت هناك تجربة لدواء كيترودا في مرضى مع نفس النوع من سرطان الرئة - لكن مع أورام كان لديها مستويات عالية من PD-L1 - أظهرت أنها تفوّقت على العلاج الكيميائي.
منذ التجربة الفاشلة، انخفضت أسهم شركة بريستول مايزر بنسبة 22 في المائة، في حين ارتفعت أسهم شركة ميرك بنسبة 8 في المائة.
من المتوقع أن تكشف كلتا الشركتين عن النتائج الكاملة للدراسات في اجتماع طبي في أوروبا في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وسيتطلّع المستثمرون لمعرفة ما إذا كان أداء دواء بريستول مايرز جيدا أيضاً في المرضى الذين لديهم مستويات عالية من PD-L1. إذا لم يكُن كذلك، هذا فسيكون أول إشارة أن "أوبديفو" هو أقل شأناً من "كيترودا".
وحتى لو أكدت البيانات أن الدوائين متماثلان، يتوقع الأطباء والمحللون عثرة في مبيعات دواء كيترودا. نظراً لأن العلاجات تُكلّف ما يُقارب 150 ألف دولار سنوياً، فإن أنظمة الرعاية الصحية التي تدفع لها - سواء الحكومات أو شركات التأمين الخاصة وأصحاب العمل - من المرجح أن تُصرّ على أن يتم اختبار المرضى الأوّليين لمستويات PD-L1 أولاً. وهذا يُمكن أن يكون أمراً مفيداً لـ "ميرك" فقط، وذلك وفقاً لمحللين.

