هذا العام تمتع المستثمرون في سندات الشركات الأمريكية الأعلى تصنيفا بعام مزدهر، مع تحقيق مؤشر باركليز مردودا بلغ 9 في المائة. لكن السوق الآن تواجه تهديدا مثيرا للقلق من موجة جديدة محتملة من الشركات التي باعت في البداية سندات من الدرجة الاستثمارية، لكن منذ ذلك الحين تم تخفيضها إلى خطرة.
أكثر من 50 شركة تم تخفيض ديونها من قبل وكالة موديز إلى سندات ذات عوائد مرتفعة، أو خطرة في الربع الأول، في الوقت الذي أثار فيه سعر النفط المنخفض تساؤلات حول قطاع الطاقة. وكانت الشركات التي تم تخفيض تصنيفها من خطرة تحتفظ بديون حجمها 294 ميار دولار في نهاية الربع الثاني، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية.
يقول كريس جوتكايند، مدير أبحاث الائتمان في شركة لوميس سايلز: "الاتجاه كان مذهلا والائتمان يخوض دورات بالفعل، لكن هناك اتجاه طويل الأمد أطول نحو الأسفل".
الاحتمال بأن يتم تخفيض هذه الشركات المرشحة المحتملة إلى خطرة - ما يؤدي إلى تخفيض حاد ومفاجئ للأسعار بالنسبة للمستثمرين - زاد بسبب إعادة الرفع المالي السريع من قبل الشركات بسبب إقدام البنوك المركزية في الدول المتقدمة إما على تخفيف السياسة النقدية أكثر وإما، في حالة الاحتياطي الفيدرالي، مقاومة رفع أسعار الفائدة.
قائمة الشركات التي هي الآن على حافة تصنيفها بأنها خطرة تشمل شركة صناعة الساعات فوسيل جروب، التي عانت انخفاض مبيعاتها بنسبة 9 في المائة في الربع الأول، و"بلاينز أول أمريكان بايبلاين" و"سيمانتيك"، بعد أن وافقت على شراء شركة بلو كوت مقابل 4.65 مليار دولار مع ديون جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار. وقد انضمت إلى شركات متعددة الجنسيات مثل "ريمي كوانترو"، و"إل جي إلكترونيكس" وشركة التعدين "جولدكورب" التي تجلس على حافة منطقة تصنيف مضاربة.
ولأن أسعار الفائدة منخفضة جدا لفترة طويلة، تجدر الإشارة إلى أن مشتري السندات من الدرجة الاستثمارية أصبحوا أكثر راحة بكثير مع الشركات التي تستفيد من أسواق السندات لتمويل العمليات. في عام 1973 أقل من 10 في المائة من الشركات التي تم تصنيفها من الدرجة الاستثمارية تحمل تصنيف BBB - واحدة من الدرجات التي أعلى من خطرة بقليل. تلك النسبة تبلغ الآن 44 في المائة.
يقول كريس باريس، نائب كبير الإداريين للاستثمار في شركة ألسينترا لإدارة الأصول: "التصنيفات الائتمانية هي إدراك للمخاطر، لكن هذا شيء الكثير من فرق العمل الإدارية تعيد ضبطه. ما هي الفوائد الحقيقية من [الحصول على تصنيف من الدرجة A]؟ عندما تكون أسعار الفائدة أعلى بشكل حاد والسوق أكثر تقلبا، تكون هناك فائدة من ذلك. لكن عندما تكون لديك سوق ذات عوائد منخفضة، فإن نقاط الأساس التدريجية الـ 10، 15، 20 قد لا تكون بالقدر نفسه من الأهمية".
وتساعد رغبة المستثمرين في الحصول على العوائد في تغذية وتيرة شبه قياسية في مبيعات السندات من الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة، مع أكثر من 450 مليار دولار من سندات الشركات غير المالية تم الحصول عليها بالفعل، وذلك وفقا لوكالة ديلوجيك. والعديد من الصفقات الأكبر حصلت على إقبال استثنائي، وذلك وفقا لمصرفيين يعملون على الصفقات، في الوقت الذي يلاحق فيه المستثمرون الدخل في عالم حيث يتم تداول العائد على سندات بقيمة 13 تريليون دولار بأقل من صفر.
لكن السندات الإضافية التي تأخذها الشركات، غالبا لتمويل عمليات إعادة شراء الأسهم، أو لتوزيع أرباح الأسهم، أو من أجل عمليات الدمج والاستحواذ، قد كثفت مخاطر الائتمان، خاصة في الوقت الذي تكافح فيه الشركات خلفية ضعيفة للنمو الاقتصادي العالمي.
التراجع من الدرجة الاستثمارية إلى الخطرة يمثل تهديدا كبيرا على مديري المحافظ الاستثمارية، ما تسبب في سلسلة من عمليات البيع من قبل المديرين الذين لديهم الصلاحية للاحتفاظ بالسندات ذات التصنيف الأعلى فقط.
وكثير من الصناديق من الدرجة الاستثمارية تضررت بسبب التخفيضات في وقت سابق من هذا العام، الأمر الذي أدى إلى إثارة عمليات بيع كبيرة في شركات مثل فريبورت - ماكموران، شركة التعدين الأمريكية التي تم تداول سنداتها المستحقة في عام 2022 بقيمة منخفضة وصلت إلى 41 سنتا على الدولار بعد تخفيض قيمتها إلى خطرة في كانون الثاني (يناير)، وزادت منذ ذلك الحين أكثر من الضعف لتصبح 87 سنتا على الدولار الأسبوع الماضي.
يقول مارك كريمير، وهو مدير محفظة استثمارية في شركة فرانكلين تمبلتون: "من الناحية المثالية، قد ترغب في الاحتفاظ بالسندات حتى الوقت الذي تضطر فيه إلى البيع، لكن يقول كثير من العملاء إن علينا البيع في غضون 30 إلى 60 يوما. إذا تم إجبارنا على بيع [سند هابط] تماما عندما يصل إلى أدنى مستوياته، فإن العملاء سيندمون على ذلك".
السندات من الدرجة الاستثمارية تفتقر أيضا في العادة إلى الحمايات التي غالبا ما تملكها السندات ذات العائد المرتفع، مع قيود أقل تجعل من السهل على الشركات إضافة الرفع المالي. وفي حين أن عددا من المستثمرين قالوا إن وتيرة السندات الهابطة ستكون متواضعة خلال بقية العام، إلا أن سعر نفط بقيمة 45 دولارا للبرميل من المتوقع أن يستمر في الضغط على شركات الطاقة.
استئناف عمليات الاستحواذ على نطاق واسع - سمة مميزة للفترات الأخيرة من دورة الائتمان - يمكن أيضا أن يثير تسارعا في التخفيضات.
يضيف جوتكايند: "هناك أسماء تسقط لأنها شركات دورية؛ لقد أثارت الكثير من الديون وتدهورت الأعمال. و[شركات أخرى] تحركها الأحداث، حيث تقوم الشركة ببعض معاملات الرفع المالي الكبيرة - عملية دمج، أو إعادة رسملة ذات رفع مالي، أو شراء بعض أسهمها. نحن نحاول العثور على الشركات التي قد تكون أكثر عرضة لذلك وتجنبها عند بناء المحافظ الاستثمارية".

