الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التكلفة البشرية للتكنولوجيا

باولكورزينسكي
باولكورزينسكي
الخميس 7 يوليو 2016 1:36
التكلفة البشرية للتكنولوجيا

تخوض الشركات سباقا نحو الرقمنة، ويوجد ذلك تحديات إنسانية، حيث من المتوقع أن يكون الأشخاص متأهبين للاستجابة لمتطلبات العمل بشكل دائم، ولكن تختلف مقدرة تعامل الأفراد مع هذه التحديات باختلاف شخصية كل منهم.

اعتدنا التواصل مع زملائنا في العمل خلال حضورنا لاجتماع أو على الغداء، أو (في كثير من الأحيان) عن طريق الرسائل الهاتفية "عندما كنت بالخارج ...". يبقى معظم الأشخاص اليوم على تواصل بشكل مستمر من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف المحمولة أو تكنولوجيا الفيديو. في الواقع، وجدت دراسة حديثة أن ما يقرب ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يقومون بإطفاء هواتفهم الذكية – في ظل الانتشار الواسع لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة.

في حين توفر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عديدا من المزايا، بما في ذلك تسهيل وصولنا إلى المعلومات (بمعنى أننا لم نعد بحاجة إلى أن نكون في ذات البلد، ونتشارك نفس المكتب، للاتصال بالأشخاص الذين نرغب في التواصل معهم)، يوجد الانتشار الرقمي تحديات اجتماعية جديدة. ويجد التنفيذيون على وجه التحديد، أنفسهم تحت وطأة ضغوط متزايدة من جراء وابل الرسائل الواردة على البريد الإلكتروني والهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، سواء من مرؤوسيهم السابقين، والحاليين والمستقبليين، والعملاء والموردين وشركائهم في العمل. توجد هذه الضغوط المستمرة تحديات بسبب ضغط العمل وتعقيده، وانعدام الشعور بالأمان، الذي يمكن تلخيصه في كلمة واحدة، الإرهاق. وهنا تساءلنا هل تلعب شخصية الفرد دورا في طريقة تعامله مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟

تمت صياغة كلمة "ضغوط التكنولوجيا" في عام 1984، لوصف التوتر العصبي الناجم عن الاستخدام المفرط لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وحددت أبحاث لاحقة خمسة مسببات لضغوط التكنولوجيا وهي ضغوطات التكنولوجيا (تنطبق على حالات زيادة عبء العمل الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)؛ والغزو التكنولوجي (تأثير غزو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحياة الشخصية)؛ والتعقيدات التكنولوجية (صعوبة تعلم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)؛ وانعدام الشعور بالأمان بسبب التكنولوجيا (الحالات التي تهدد فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الوظائف)؛ والريبة الناجمة عن التكنولوجيا (ترتبط بالتطورات الجديدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات). وضعنا أخيرا في إنسياد ورقة عمل "الفرد وضغوط التكنولوجيا، ربط الأبعاد الشخصية بالإجهاد الناجم عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، لتقييم مدى تأثر السمات الشخصية بكل من هذه العوامل الخمسة.

عندما تم تعريف ضغوط التكنولوجيا للمرة الأولى، كانت 8 في المائة فقط من العائلات في أمريكا تمتلك جهاز كمبيوتر. اليوم، ومع وصول هذا الرقم إلى نحو 80 في المائة، أصبحت تأثيرات العصر الرقمي على البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبطبيعة الحال، فإن كيفية استجابة الأشخاص للتقدم التكنولوجي السريع، والأثر السلبي، الذي اختبروه بسبب كونهم "متصلين بالشبكة" أغلب الوقت، يتفاوت من فرد إلى آخر. ولمعرفة مزيد عن ذلك، طلبنا من مجموعة من الأشخاص إكمال اثنين من الاستبيانات، بحيث يركز الاستبيان الأول على مستوى الضغوطات التي يتعرضون لها بسبب التكنولوجيا، والآخر تقييم شمولي للشخصية، وفق طريقة 360 درجة. قمنا بتحليل 49 من إجاباتهم الخاصة بالاستبيان الأول، و152 من الاستبيان الثاني المتعلق بالشخصية، في سبيل تحديد السمات الشخصية وتأثير الرقمنة فيها. فتوصلنا لبعض الأمور المثيرة للدهشة.

من أكثر الأمور التي وجدناها من حيث الأهمية، أن طريقة رؤية تأثرنا بالضغوط التكنولوجية أو الغزو التكنولوجي، تختلف عن الكيفية التي يقيم بها الآخرون أداءنا. وبعبارة أخرى، لا يرى الآخرون عادة مقدار الضغط الذي نتعرض له.

من منظور الشخصية، أشار تحليل البيانات إلى أن الأشخاص الانطوائيين استفادوا من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واختبروا مستويات أدنى من الغزو التكنولوجي. ينطبق الأمر ذاته على الأشخاص، الذين يدعون إلى الانفتاح، وهم الانطوائيون الذين تعلموا أن يظهروا سلوكيات مختلفة عند الضرورة. فمن الممكن أن توفر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للأشخاص الذين يدعون إلى الانفتاح، فرصة التواصل مع جمهور أوسع دون الحاجة للمشاركة فعليا في اللقاءات الاجتماعية الكبيرة، وإضافة إلى ذلك، فقد تعني رغبتهم في بناء علاقات حقيقية مع عدد أقل من الأشخاص، أن في إمكانهم أن يظهروا ناشطين وحاضرين من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فهم أكثر استراتيجية وانتقائية بخياراتهم.

وجدنا ضمن السمات الشخصية الأخرى، أن الأشخاص الأكثر انفتاحا هم أكثر عرضة للمعاناة من ضغوط التكنولوجيا. ومن الملاحظ بشدة ارتباط مستوى المغامرة مع مستوى عال من ضغوطات التكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، فإن الأشخاص الواثقين بأنفسهم أقل عرضة للمعاناة من حالة عدم الأمان التي تسببها التكنولوجيا (الإجهاد الناجم عن المخاوف بفقدان العمل لصالح آخرين يتمتعون بمهارات تقنية عالية). والأشخاص الذين يصطنعون الانضباط أقل عرضة للغزو التكنولوجي. ومن جهة أخرى، يزيد الشعور بعدم الأمان الذي تسببه التكنولوجيا عند الأشخاص المنضبطين، ما يدل على أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد يكون لها تأثير سلبي على الحياة المهنية الشديدة التنظيم للأشخاص المتطلبين.

وأخيرا، كان من المفاجئ أن نلاحظ أن الفترة التي يكون فيها الأشخاص متاحين من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (وهو الوقت الذي يكونون فيه متصلين بالشبكة ويستطيعون الاستقبال والرد على البريد الإلكتروني، والاتصالات، أو رؤية آخر تحديثات زملائهم على منصات التواصل) وقدرتهم على التعامل معها (نزولا عند رغبتهم وليس كأمر مفروض عليهم)، قد يكون لها آثار عكسية على الغزو التكنولوجي. لقد وجدنا أن المشاركين في الدراسة الذين جعلوا من أنفسهم متاحين باستمرار من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كانوا أكثر عرضة للتأثر "الغزو التكنولوجي". من ناحية أخرى، فإن الأشخاص الذين استخدموا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بانتظام، بناء على رغبتهم تأثروا سلبا بشكل أقل بالغزو التكنولوجي. ربما يعود ذلك لمشاعرهم الأكثر إيجابية حيال استخدام التكنولوجيا وقدرتهم للسيطرة على كيف ومتى تستخدم؟ فلماذا يمتلك بعض الأشخاص القدرة على السيطرة على طريقة استخدامهم لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في حين يقع بعضهم الآخر في "فخ أن يكون متاحا بشكل دائم"؟ وعند النظر إلى سمات الشخصية، يبدو أن الأشخاص الذين يدعون إلى الانفتاح أو الانضباط، هم الأفضل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من الناحية الاستراتيجية. فالأشخاص الذين يمتلكون هذه السمات الشخصية، يمتلكون المهارة لإدارة فترات التواصل، وبالتالي يقل شعورهم بالغزو التكنولوجي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية