أسواق اليوم مملة وصعبة بالنسبة للمدخرين. أحيانا كمستثمر، تحتاج فقط إلى تجاهل الضجيج والتقلبات على المدى القصير والتركيز على النتيجة الأكثر احتمالا على المدى الطويل. هذا العام شهد انهيارا طفيفا في أسعار الأسهم، تبعه ارتفاع مقبول، ما جعل الصناديق تعاني في سبيل تحقيق عوائد إيجابية.
التعليقات في بريطانيا تتأثر حاليا بالاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي. الأسواق التي كانت قد افترضت فوزا سهلا لحملة البقاء، تعيد التفكير الآن في الوقت الذي تتجه فيه استطلاعات الرأي واحتمالات المراهنين أكثر لمصلحة حملة المغادرة.
سمعت كثيرا من الضجيج، لكنني رأيت القليل من الواقع المتين الذي يجعلني أعتقد أن الاستفتاء سيكون له تأثير مهم على الاقتصاد العالمي، سواء كانت النتيجة هي البقاء أم المغادرة. في الوقت الذي تزيد فيه احتمالات مغادرة بريطانيا، تستمر أسعار الفائدة في المملكة المتحدة على المدى الطويل في الانخفاض، بينما ارتفع الاسترليني قليلا عن أدنى مستوياته مقابل الدولار في شباط (فبراير)، فقط ليتذبذب مرة أخرى.
كثير من المعلقين في مجال الاستثمار يراهنون على استرليني ضعيف إذا غادرنا، الأمر الذي يساعد حيازات المحافظ الاستثمارية في الخارج وينبغي أن يعزز صادرات المملكة المتحدة قليلا. لا أؤمن بالتوقعات المتشائمة الأوسع بأن المغادرة ستلحق ضررا كبيرا بالتجارة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ولنتذكر - عندما ساعدنا في إيجاد قواعد وتنظيمات السوق الموحدة - لم تكن هناك ارتفاعات في نمو المملكة المتحدة كما كان توقع بعضهم.
شعاري لعدة أشهر كان بسيطا. أسعار الفائدة ستبقى أقل لمدة أطول في البلدان المتقدمة. حتى الآن ذلك كان صحيحا، لكن المعلقين والمتداولين اليومين يشعرون بالقلق، أو الحماس حول إمكانية رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والتأثيرات الجانبية التي يمكن أن تحدث على أسعار الفائدة في المملكة المتحدة.
يبدو لي من غير المحتمل أن جانيت ييلين، رئيسة "الاحتياطي الفيدرالي"، سترغب في رفع أسعار الفائدة بشكل استفزازي في عام انتخابي، بينما هي وكثيرين مثلها ربما يرغبون في بذل قصارى جهدهم لدعم الانتعاش المتواضع. كما يرغبون أيضا في تجنب المتاعب العالمية التي تنتج عن دولار قوي جدا، الأمر الذي يلحق الضرر بأسعار السلع الأساسية والبلدان الناشئة التي لديها ديون بالدولار. كما سيرغب الكثيرون في المؤسسة الأمريكية أيضا في مساعدة الرئيس وهيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي.
مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، تخلى عن كل حديثه حول المطالبات المحتملة برفع أسعار الفائدة. "الإرشاد المتقدم" الذي يمكن أن يأتوا به عندما ينخفض معدل البطالة إلى أقل من 7 في المائة حلت محله التلميحات برفع أسعار الفائدة عندما ترتفع الأجور الحقيقية. هذا تم استبداله بنبوءة تقول إن مطلع عام 2016 كان وقتا مهما. لكن لم يتم الضغط على أي من هذه المثيرات لقلب ضرورة إبقاء أسعار الفائدة منخفضة. تبيين أن توقعات كارني المقترحة لأسعار فائدة أعلى سبقت الأحداث. الآن يتعهد بمزيد من السيولة وحتى أسعار فائدة أقل إذا صوت الجمهور لخروج بريطانيا، وهناك بعض القلق في الأسواق نتيجة لذلك.
هذا يعني أن من غير المجدي للمدخرين على المدى الطويل الاحتفاظ بالأموال على شكل ودائع. يجب على الناس اتخاذ المزيد من المخاطر للحصول على عائد. السندات محبوبة جدا، لكن في جميع الأوقات أسعار الفائدة تبقى منخفضة والبنكان المركزيان، الياباني والأوروبي، يتزاحمان لشرائها، ويمكننا تحقيق عائد من خلال شراء السندات التي تحقق عائدا في تواريخ لاحقة، أو من خلال شراء سندات الشركات ذات العوائد المرتفعة في الشركات التي تستطيع دفع عوائد. أنا لن أشتري سندات تعطي عائدات سلبية لأن ذلك يبدو سخيفا بالفعل.
كما يعني أيضا أننا ينبغي أن نكون قادرين على تحقيق عائد حقيقي متواضع من الأسهم. حصلنا على أفضل المكاسب من الأيام الأولى لفترة الانتعاش الطويلة هذه منذ عام 2009، لكن عائدات أرباح الأسهم هي في الأساس أعلى من عائدات السندات ذات الجودة العالية، وهناك بعض النمو في أرباح الأسهم يمكن الحصول عليه. ما يثير قلقي في المحفظة الاستثمارية كان الحيازات في الأسهم الأوروبية. هذا كان مكانا شائعا للاستثمار فيه قبل عام أو نحو ذلك. كان الكثيرون يتطلعون إلى بعض نمو الأرباح في الوقت الذي بدأ فيه اقتصاد منطقة اليورو في الانتعاش. اليورو الأضعف، الذي حدث جزئيا بسبب طباعة الكثير منه، سيؤدي إلى جعل الأرباح ثابتة من أرباح الشركات في الخارج. عمليات الشراء الرسمية الكبيرة للسندات جعلت من المرجح أن يستخدم بائعو تلك السندات الأموال لشراء الأسهم بدلا من ذلك.
هذا نجح لبعض الوقت، لكن هذا العام الأسهم الأوروبية كانت ضعيفة. الصناديق تحقق 6 في المائة فقط في أوروبا، على اعتبار أنني كنت قلقا من ارتفاع المخاطر السياسية. الثورات الشعبية ضد الأحزاب الحاكمة التقليدية شائعة الآن. إسبانيا وإيرلندا غير قادرتين على تشكيل حكومة. والسياسة اليونانية تحولت بسبب صعود حزب سيريزا والتراجع الكامل لحزب باسوك من يسار الوسط، الذي تقليديا هو الحزب الحاكم. حتى في ألمانيا، أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط الرئيسية لا بد لها من أن تحكم في ائتلاف كبير، الذي يلحق الضرر الآن بالحزب الديمقراطي الاشتراكي بشدة في استطلاعات الرأي بسبب صعود البديل المناهض للاتحاد الأوروبي. خروج بريطانيا يجبر البلدان الأغنى الباقية في الاتحاد الأوروبي على تقديم مساهمات مالية أكبر لتعويض أموال المملكة المتحدة المفقودة والتسبب في بعض الاختلال في الهيكل السياسي للاتحاد.
أنا لم أبع جميع الأسهم الأوروبية على أمل أن أموال برنامج التسهيل الكمي ستعزز قيم الأصول المالية، والانتعاش المتقطع سيستمر. لا يزال أداء الاقتصاد الألماني جيدا ولديه شركات ناجحة تتمتع بعلامات تجارية عالمية تولد فائضا تجاريا كبير. كنت أرى أن من المرجح أن تكون هناك تسوية ودية لمشاكل الديون اليونانية هذه المرة قبل تصويت المملكة المتحدة في الاستفتاء، وهذا ما حدث فعلا. لم يتم حل المشاكل اليونانية - ومشاكل الديون الأخرى - لكنها متوقفة لبعض الوقت. أسهم المصارف الأوروبية كانت مصدرا لضعف كبير، لأن الجهات التنظيمية تضغط عليها لتقرض بشكل أقل وتجمع المزيد من رأس المال. التزامات ديونها السيئة لا تزال تسبب القلق.
بمجرد الانتهاء من استفتاء المملكة المتحدة، بإمكان منطقة اليورو الضغط بشكل هادف أكثر مع رغبتها في تعزيز الاتحاد المصرفي، وتطوير الاتحاد السياسي، وإيجاد انضباط في المالية العامة في جميع أنحاء المنطقة. هناك تلميحات في الصفقة اليونانية الأخيرة أنه في الوقت المناسب سيتم إلغاء تراكمات ديون البلدان الكبيرة بشكل فعال، ما يجعلها أقرب إلى إرسال المال من المناطق الغنية إلى المناطق الأكثر فقرا بالشكل الذي نحتاج إلى القيام به في اتحاد عملة ناجح.
النمو العالمي العام دون العادي ومساحات كبيرة من الصناعة التقليدية والسلع الأساسية تعرضت للضرر. في الوقت نفسه، الاقتصاد الرقمي الجديد والاتصالات ينموان بسرعة، وهو أمر مثير يوفر للمستثمرين في الأسهم شيئا ليتحمسوا بشأنه. أدخلت للتو تعاملا في أحد صناديق السلع الأساسية العامة، بعد فترة طويلة من تجنب السلع الأساسية خلال السوق الهابطة الطويلة. أنا أصبح أكثر اهتماما في الوقت الذي نرى فيه تخفيضات في القدرة الإنتاجية وبعض العلامات على أن الأسعار وصلت إلى أدنى مستوياتها.

