تعميق استخدام مبادئ الحوكمة .. لضمان جودة برامج «رؤية 2030»

|
شخصيا أعزو الإخفاق في تنفيذ بعض مشاريع خطط التنمية الخمسية طوال نصف قرن مضى إلى غياب الرقابة والمتابعة، وتطبيق نظم الحوكمة والنزاهة. ويبدو أن "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" أدركت أهمية دور الرقابة والمتابعة لتنفيذ برامج ومشاريع "الرؤية"، ولذلك قام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في الأسبوع الماضي بوضع آليات تطبيق نظام الحوكمة وتفعيل دور النزاهة والمساءلة والمحاسبة. وأشار التقرير الذي أصدره مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى أن اللجنة الاستراتيجية ستقوم بمسؤولية صياغة الاستراتيجيات المحققة لـ"الرؤية" وتحويلها من استراتيجيات على الورق إلى مشاريع حقيقية في الواقع. من ناحيته، فإن مكتب إدارة المشروعات سوف يتابع القرارات التي يصدرها مجلس الشؤون الاقتصادية ويقف على مدى تحقيق أهداف والتزامات "الرؤية" لضمان مأسسة العمل ورفع كفاءته حتى يصل إلى أعلى مستويات الجودة. وبالنسبة لوزارة الاقتصاد والتخطيط فإنها ستكون الجهة الداعمة للمؤسسات الحكومية في التخطيط الاستراتيجي والتنفيذي، وتمتد مسؤولية الوزارة إلى توفير المعلومات اللازمة لكل الجهات لتدعم عمليات تنفيذ البرامج والمشاريع. أما عن مهام اللجنة المالية فسوف تضطلع بوضع وتحديث آليات اعتماد تمويل البرامج والمبادرات بما فيها تطوير إطار النفقات متوسطة المدى وإعداد الآليات التفصيلية لاعتماد المتطلبات المالية للمشاريع الجاري تنفيذها حتى لا تتعثر لأي سبب من الأسباب المعوقة. وحتى تكتمل حلقات الرقابة والمتابعة، فإن المركز الوطني لقياس الأداء منوط به تعزيز الشفافية لجميع الأطراف ذات العلاقة عبر متابعة التقدم في تنفيذ البرامج والمبادرات وتحقيق المستهدفات وقياس مستوى التقدم بشكل دوري، إذ إن الأداء الجيد سيكون عاملا قويا للوصول إلى الأهداف، ولذلك يعتبر المركز بمنزلة الذراع الداعمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في جهوده المكثفة مع المؤسسات التنفيذية لتحقيق برامج ومشاريع "الرؤية ". والواقع أن المجلس لم يغفل دور الإعلام، بل حدد الدور الإيجابي للإعلام كي يكون عاملا محفزا لتحقيق مشاريع "الرؤية" في توقيتاتها المحددة بعيدا عن التشويش والتهويل، ولذلك سيقوم الفريق الإعلامي في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوظيفة ترسيخ الصورة الذهنية لـ "رؤية المملكة 2030"، ويشمل ذلك توحيد الرسائل الموجهة للرأي العام وتصحيح ما قد يكون خاطئا منها وتطوير الخطط الإعلامية لـ"رؤية المملكة 2030" والبرامج التنفيذية المرتبطة بها لطمأنة الرأي العام أولا بأول. كذلك فإن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حمل الجهات المسؤولة عن تنفيذ "رؤية 2030" من وزارات ومؤسسات حكومية وقطاع خاص مسؤولية تطوير وتنفيذ البرامج والمشاريع والمبادرات، وتنسيق الجهود والتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى في سبيل تحقيق النتائج المتوخاة، وتؤكد الآليات التي وضعها المجلس أن رئيس كل جهة هو المسؤول عن الإنجاز وحل الإشكالات ومواجهة التحديات الداخلية التي قد تعوق تحقيق الأهداف وإنجاز المبادرات، ويشمل ذلك مستويات تنفيذ البرامج وتوفير المعلومات للجهات ذات العلاقة، حتى تتواصل عمليات التنفيذ بشكل تراتبي وشفاف بعيدا عن العوائق المصطنعة وغير المصطنعة. كذلك فإن آليات تطبيق نظام الحوكمة أوكلت إلى مكتب إدارة المشروعات في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مسؤولية متابعة المشروعات والقرارات التي يصدرها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويشمل ذلك معرفة مستوى تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030" مع المحافظة على الأولويات، ويشمل ذلك التأكد من تطبيق منهجيات إدارة المشروعات وتقسيمها إلى محافظ وتحليل الاعتماديات والمخاطر المرتبطة بها بما يدعم تحقيق النتائج المرجوة. كما يتولى مكتب إدارة المشروعات مسؤولية متابعة سير المعاملات من وإلى المجلس ويقوم المكتب بالتواصل والتنسيق مع كل الجهات في هذا الصدد لجمع التقارير الخاصة بذلك، التي تمكنه من متابعة التنفيذ وإدارة المخاطر، ويشمل ذلك تعريف التحديات وتصعيدها ومتابعة مدى التزام الجهات ذات العلاقة بالتعاون وقيامها بمسؤولياتها وتسهيل تنفيذ البرامج وإعلام مكتب الإدارة الاستراتيجية بكل التطورات أولا بأول. ولعل أهم النتائج التي تترتب على معرفة مستويات تنفيذ البرامج من قبل المؤسسات.. هي معرفة الجهة التي تحقق نجاحا مطردا في التنفيذ وفق المعدلات المطلوبة، أو الجهة التي تفشل في تحقيق المعدلات المستهدفة، إذ إن المجلس حريص على استبعاد (الفاشل) من منظومة "الرؤية"، لأن بقاء (الفاشل) هو بمنزلة جرثومة تعوق تنفيذ البرامج والمشاريع في توقيتاتها المحددة وبجودتها المأمولة. إن اهتمام الدولة بوضع آليات محددة لضمان تنفيذ مشاريع "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" يؤكد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على تحقيق أعلى درجات النجاح لأكبر وأهم مشروع تنموي في تاريخ المملكة العربية السعودية. نؤكد أن نجاح تنفيذ "رؤية 2030" سيمكن المملكة من بناء قواعد المستقبل للأجيال القادمة، ونؤكد أن المستفيد الأول من تحقيق برامج ومشاريع "رؤية 2030" هو الوطن الأكبر، ولذلك نجزم بأن "الرؤية" هي الأمل الذي تحلم به الأجيال القادمة من أجل غد يوفر التقدم والاستقرار لمملكة الخير والإنسانية.
إنشرها