الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 11 يونيو 2026 | 25 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

«بان كي مون» .. «عين» الدبلوماسية المجحفة و«لسان» السقطات المتكررة

تركي التركي
تركي التركي
الاثنين 6 يونيو 2016 2:25
«بان كي مون» .. «عين» الدبلوماسية المجحفة و«لسان» السقطات المتكررة
«بان كي مون» .. «عين» الدبلوماسية المجحفة و«لسان» السقطات المتكررة

"القلق" و"صب الزيت على نار النزاعات" وظيفتان بات يُعرف بهما "بان كي مون" شعبيا ودوليا. وقائمته الأخيرة التي يضع فيها بكل إجحاف قوات التحالف العربي جنبا إلى جنب مع ميليشيات الحوثي، التي أسستها وسلحتها طهران بهدف تجييش أطفال اليمن مذهبيا، وتجنيدهم عسكريا حتى قبل بداية الأزمة. ليست الإساءة الأولى ولا السقطة الوحيدة في تاريخ منصب الأمين العام للأمم المتحدة. التي لا تفرق بن الغازي والمحتل، بين المتمرد والشرعي. ولن تكون الأخيرة لبان كي مون ذاته أو من سبقه كالأمين الأسبق كوفي عنان، المتهم اليوم بقضايا فساد إثر فضيحة برنامج "النفط مقابل الغذاء" في العراق. طالما استمرت آلية اختيار المنصب "السلمي" الأهم في العالم داخل أبواب مغلقة. وبتزكية تنحصر فقط في مصلحة خمس دول.

"أمين" لـ 5 دول

دول بات من الواضح أنه لا يعنيها "السلم الدولي" الذي يمثله هذا المنصب بقدر ما يعنيها نصيبها من أسواق العالم. على مستوى النفط والسلاح. ليكون اختيار الأمين العام مرهونا بمدى توافق هذه القوى الدولية على الاسم المطروح. بغض النظر عن شخصيته أو خبراته الدبلوماسية السابقة في مجال السلم العالمي. فتكون النتيجة الحتمية لمثل هذا التوافق المخل "أمناء" يحرصون على إرضاء الدول الخمس في مجلس الأمن، لضمان استمرار المنصب وسلطاته، دون أدنى اهتمام بأبعاد أكثر شمولا لقضايا إنسانية قد يكون المتسبب فيها بشكل مباشر أو غير مباشر أحد الأعضاء الخمسة. وهو ما حصل بشكل واضح وجلي في التقرير الأخير للأمم المتحدة إذ أسقط اسم الولايات المتحدة صراحة من هجمات جوية في أفغانستان أوقعت عديدا من المدنيين، ناسبا هذا الفعل لما اكتفى التقرير بتسميته - التفافا وتحايلا- "قوات دولية".

#2#

هذه القدرة لدى الأمين العام بان كي مون على الالتفاف على المسميات وتوظيفها بما يتفق ومصلحة المنصب وديمومته، لا تختلف كثيرا في أسلوبها عن جمع الفرقاء ووضعهم في سلة إساءة واحدة إذا ما اقتضى الأمر. تماما كما فعل مع قوات التحالف الشرعية التي أيدتها المنظمة العامة للأمم المتحدة بقرارها 2216 ثم ما لبث أن وضعها بان كي مون لأهداف غير معلومة في قائمتها السوداء التي لا تفرق بين من يستغل الأطفال كجنود وكدروع بشرية، وبين من يبحث جادا عن أمنهم واستقرارهم وعودتهم كغيرهم من أطفال العالم إلى مقاعد الدرس والعلم.

دبلوماسية "النزاع"

ولكنها "عين" الدبلوماسية المجحفة و"لسان" السقطات المتكررة بشهادة صحف غربية قريبة من صنع القرار الأممي. ففي آذار (مارس) سلطت صحيفة «وول ستريت» جورنال الضوء على ولاية بان مشيرة إلى إخفاقاته وسقطاته على مدار إدارته لأكبر منظمة دولية. وقالت الصحيفة حينها إن ولاية بان كي مون على رأس الأمم المتحدة مليئة بـ "الإخفاقات" وأنه "كان الدبلوماسي رقم واحد على الساحة الدولية الذي طور ميولا طبيعيا إلى صب الزيت على نار النزاعات الدولية".

ورأت الصحيفة الأمريكية أن بان كي مون خلال زيارته الأخيرة للجزائر ومخيمات تندوف بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة "تخلى عن قبعته كمحايد ليصبح طرفا في النزاع"، إذ وصل به الحد إلى استعمال كلمة "احتلال" لوصف استرجاع المغرب سيادته على أقاليمه الجنوبية.

لكن« وول ستريت جورنال» لم تر أن تصرفات بان مفاجئة لاعتبارات منها أنها تأتي في سياق إخفاقاته في إدارة المنظمة الدولية وإحلال السلم ومن ذلك إخفاقه في حل الأزمتين الليبية والسورية.

وتراجع الثقة بجهود الأمم المتحدة خلال ولاية بان كي مون بسبب انزلاقاته المتكررة هو الأمر الذي لطالما اشتكى منه التحالف العربي على لسان متحدثه الرسمي العميد أحمد عسيري مرارا قبل حتى ظهور التقرير الأخير؛ المسيء للمنظمة ولجهود الحل، التي تدعي المنظمة رعايتها في الكويت، قبل إساءته للحلفاء المدعومين بقرار "الأمم" وبشرعية أرض اليمن وحكومتها.

فساد مالي وتنظيمي

فالتحالف منذ اليوم الأول للعمليات بحسب عسيري سعى للتعامل بشكل إيجابي مع جميع الهيئات والمنظمات التابعة لأمم المتحدة لتطوير برامج تهدف إلى حماية المواطنين اليمنيين، وعلى رأسهم الأطفال، من أهمها البرنامج الذي وقع مع «اليونيسيف» بتكلفة 30 مليون دولار دفعت من قبل مركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية والإنسانية، الذي لاقى، بحسب عسيري، إهمالا واضحا. فيما يصف مراقبون هذا الاهمال بالنقص "المخجل" في الشفافية المالية والإدارية من قبل مسؤولي الأمم المتحدة وعلى رأسهم بان كي مون المعني مباشرة بنتائج هذا البرنامج، وبكيفية التصرف في هذه الأموال لحماية أطفال اليمن.

ما يعيد للأذهان بكثير من الحذر والتحفظ فترة كوفي عنان الأمين العام الأسبق في ما اعتبره محللون تشويها لسمعة المنظمة الدولية على خلفية فضائح فساد واعتداءات جنسية لبعثات الأمم المتحدة، فضلا عن المتاجرة بدماء العراقيين في أوج أزمتهم من خلال برنامج "النفط مقابل الغذاء" والتي كانت "أكبر سقطة أخلاقية" في تاريخ الأمم المتحدة في عهد عنان (1997 – 2006). وهي أكبر فضيحة تشهدها المنظمة الدولية لتورط كبار المسؤولين فيها حينها وشركات متعددة الجنسيات على حساب قوت الشعب العراقي.

يبقى أن هذا الفساد والتلاعب بقوت الشعب العراقي وأطفاله، الذي لم تصل التحقيقات المتواصلة بعد عن كشف المتورطين فيه رغم بعد المسافة وطولها. ورغم ضيق الدائرة المسؤولة. ليس ببعيد التكرار عن قوت أطفال اليمن إذا ما تعلق الأمر بترك الشأن اليمني لقوائم الأمم المتحدة التي لا تفرق بين سارقي قوت الأطفال ومانحيه. ولا بين من يتاجرون بدماء الأطفال ومن يسعون لحقنها بكل السبل المشروعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية