ثمة احتمال أن يواجه اللاجئون مشكلات قانونية، مثل غيرهم من الفئات المهمشة والمستضعفة الأخرى. وغالبا ما ترتبط هذه المشكلات بصورة مباشرة بتشرد ونزوح هؤلاء اللاجئين، لكنها تعكس أيضا مشكلات عامة يواجهها الفقراء وترتبط بالأسرة وبقضايا مدنية وجنائية. وكلما زادت مدة تشرد ونزوح الشخص، كان من المرجح أن تزيد المشكلات القانونية، خاصة تلك المشكلات الأقل ارتباطا بصورة وثيقة بالتشرد والنزوح، وتبدأ هذه المشكلات في إنهاك المؤسسات المحلية. وقد أشارت وزارة العدل إلى زيادة تكدس القضايا بنسبة 84 في المائة في منطقة المفرق، و77 في المائة في إربد، و50 في المائة في عمّان، وهذه المناطق جميعها مناطق مكتظة باللاجئين. وقد بدأ مركز العدل للمساعدة القانونية، وهو منظمة مجتمع مدني أردنية، في تقديم خدمات المساعدات القانونية (معلومات/ توعية، واستشارات، وتمثيل من جانب محامين) للأردنيين في 2008. وفي 2011، بدأ المركز والبنك الدولي في التعاون وتجربة نماذج تقديم خدمات المساعدة القانونية للأردنيين واللاجئين. وكان البرنامج الأصلي للاجئين موجها للفلسطينيين والعراقيين. لكن الصراع في سورية جعل السوريين هم العدد الأكبر من اللاجئين، وبعدهم في الترتيب الفلسطينيون الذين يعيشون في مخيمات رسمية للاجئين. واتسم العراقيون، وهم أحسن وضعا من الناحية الاقتصادية من غيرهم من اللاجئين، بالبطء من حيث السعي للحصول على المساعدات. وكانت الحاجة إلى خدمات متخصصة للاجئين ظاهرة بشكل سريع. وكانت هناك صعوبات ومشقة في الوصول إلى مجتمعات اللاجئين فاقت المتصور في بادئ الأمر. وكان اللاجئون يحصلون على معلومات من قنوات مختلفة عن تلك القنوات التي يحصل منها الأردنيون الفقراء على معلومات، وكانت هذه القنوات في أغلب الأحوال هي الأسرة، والأصدقاء، وأفراد المجتمع في مقابل حملات التوعية الرسمية. ولم يكن اللاجئون راغبين في الانخراط مع الكيانات الأردنية حسب تصوراتهم. وينطبق هذا الأمر تماما على اللاجئين الموجودين خارج المخيمات والذين يفضلون الابتعاد عن دائرة الضوء.
حتى يتسنى التصدي لهذا التحدي، بادر مركز العدل للمساعدة القانونية بتقديم خدمات توعية واستشارات من خلال التعاون مع منظمات مجتمع مدني أخرى وأفراد الجالية السورية. وتم تقديم خدمات التوعية والاستشارات من خلال منظمات مجتمع مدني أخرى تقدم خدمات اجتماعية للاجئين. وتمت الاستعانة بمحامين سوريين لتقديم معلومات وخدمات توعية للجالية السورية بالمجان. وكنا نستهدف توجيه هذه الخدمات في الدرجة الأولى للاجئين السوريين خارج المخيمات الذين يحصلون على قدر أقل من المساعدات مقارنة بهؤلاء الموجودين في المخيمات. وهناك سبب آخر لصعوبة الوصول إلى اللاجئين يتمثل في أنهم يواجهون أنواعا مختلفة من المشكلات القانونية عن تلك التي يواجهها الأردنيون الفقراء، والتي غالبا ما تتطلب حلولا فريدة من نوعها. وتتيح البيانات الإدارية الأحدث عهدا من مركز العدل للمساعدة القانونية والتي تغطي 1385 قضية استشارات وتمثيل من جانب محامين للسوريين والفلسطينيين بعض الجوانب الإيضاحية. فنحو 75 في المائة من القضايا قام برفعها سوريون، وهو ما يبرز الطفرة التي شهدتها الآونة الأخيرة في جانب الطلب من هذه الجالية.
وبالنسبة للاجئين السوريين والفلسطينيين، فإن الأنواع الأكثر شيوعا من المشكلات القانونية هي قضايا قوانين الأسرة، والتي تصل نسبتها إلى 65 في المائة من جميع الحالات. وتصل نسبة القضايا القانونية الجنائية إلى 15 في المائة من القضايا، والمشكلات ذات الصلة باللاجئين 13 في المائة، والقضايا المدنية 7 في المائة. وتتشابه هذه النسب مع القضايا القانونية التي يواجهها الفقراء الأردنيون. لكن، غالبا ما يتسبب الصراع والتشرد والنزوح في إحداث ضغوط إضافية على بنية الأسرة، وهو ما ينجم عنه المزيد من المشكلات. وفي داخل مجتمعات اللاجئين يبرز عدد كبير من المشكلات القانونية التي تواجه السوريين من بينها ما يتعلق بالزواج والطلاق ونفقة الزوجة المطلقة، وحضانة الأطفال، وذلك مقارنة بالحالات التي يواجهها الفلسطينيون. وينشأ ذلك نتيجة التضارب بين الأطر القانونية الأردنية والسورية، وحالات التشرد والنزوح على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال، لا يحتاج الزواج في سورية إلى توثيق من المحكمة، بينما يتطلب الأمر ذلك في الأردن، ويلاحظ أن محاولات السوريين لإثبات العلاقات الأسرية والعائلية وهي خطوة ضرورية للحصول على أنواع محددة من الإغاثة الإنسانية تبوء بالفشل، ويؤدي ذلك إلى رفع قضايا في محاكم الأسرة في الأردن.
ـــ أكثر المشكلات شيوعا لدى اللاجئين السوريين وفي الدرجة الأولى النساء الفقيرات هي الحصول على نفقة الزوجة المطلقة ونفقة الأطفال. ونفقة الزوجة المطلقة ونفقة الأطفال عبارة عن تحويلات مالية الهدف منها في الأساس هو ضمان الوفاء بالاحتياجات الأساسية للأطفال. وفي حالة عدم دفع هذه النفقة، من المرجح أن تقع الأسر المعيشية التي تعولها نساء في براثن الفقر.
ـــ من المحتمل أن يواجه السوريون في الأردن مشكلات لها صلة بإثبات الزواج؛ وبصورة أساسية الزواجات التي تمت في سورية. ولهذا الأمر آثار وتبعات على الأطفال الذين يولدون حديثا الذين لا يمكن تسجيلهم على نحو صحيح دون إثبات زواج الأبوين.
ـــ أكثر المشكلات شيوعا لدى المرأة السورية في الأردن هي مشكلات الطلاق، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يظل الزوج في سورية، أو يسافر إلى بلد آخر ويهجر أسرته.
ـــ من المرجح أن يواجه السوريون مشكلات قانونية تتعلق بوضعيتهم كلاجئين، وهي على وجه التحديد الحصول على وثائق تسجيلهم كلاجئين، وترحيلهم، وربما يتيح الإطار القانوني المطبق على الفلسطينيين المزيد من الأمان.
ـــ المشكلات القانونية المدنية ليست شائعة لدى الجاليات السورية والفلسطينية، وتشير هذه المشكلات إلى استبعاد اللاجئين بصورة كبيرة من المشاركة في قوة العمل والمعاملات التجارية الرسمية. وتتضمن هذه المشكلات الآخذة في الظهور ما يتعلق بالسكن (النزاع بين المالك والمستأجر)، وقضايا العمل والعمال (استغلال العمال على وجه الترجيح)، والمطالبات المالية الصغيرة (التي يتعين توكيل محام فيها من قبل كل طرف من الأطراف في مقابل حسمها من خلال إجراءات مطالبات مبسطة وقليلة).
ـــ ترتبط مشكلات القانون الجنائي لكلتا الجاليتين في الدرجة الأولى بالسرقة والسطو والضرب والتزوير والاعتداء. وليس من الواضح إلى أي درجة يعتبر اللاجئون ضحايا أو جناة، كما أن عدد القضايا المتورط فيها أحداث (أي صغار السن) في مقابل كبار غير محدد. وتشير الأدلة غير الموثقة إلى زيادة أعداد اللاجئين السوريين في قضايا ونظام العدالة الخاص بالأحداث.
وهناك مشكلتان قانونيتان لم تغطهما البيانات وقد يكون لهما تأثير في اللاجئين هما العنف المنزلي وزواج القاصرات.
وسيظل فهم المشكلات القانونية للاجئين في غاية الأهمية. وفي حالة عدم معالجة هذه المشكلات، من الممكن أن تقوض فعالية المساعدات الإنسانية والإنمائية التي تقدم للاجئين. كما يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حدة التوتر بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة فيها. وقد أظهرت الحكومة الأردنية بالفعل حنكة وبراعة في هذا الصدد ـــ حيث أصدر قاضي قضاة المحكمة الشرعية فتوى تحرم فرض عقوبات مالية على اللاجئين بسبب عدم توثيق وثائق الزواج من المحكمة في سورية. وتعتبر هذه الاستجابة على مستوى السياسات خطوة في الاتجاه الصحيح.
لكن من الممكن عمل المزيد، علما أن الأردن لم يوقّع على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وهي النموذج الرائد لمعاملة اللاجئين، كما أن الأردن ليس لديه إطار قانوني شامل يتناول على نحو مفصل الحقوق والمسؤوليات في هذا الشأن.
