منحت دول مجلس التعاون الخليجي كل فرصة ممكنة لحزب الله الشيعي الإرهابي، لأن يكون حزبا لبنانيا، أي حزبا وطنيا، في سياق اهتمامها ودعمها لكل تحرك يهدف إلى استقرار لبنان وازدهاره. لكن هذا الحزب ضرب بكل الفرص، وأثبت من خلال أعماله التخريبية، أنه لم يؤسس أصلا كحزب لبناني، بل ذراع أخرى لإيران في بلد عربي عانى الأمرين من استراتيجية الخراب الإيرانية. وفي الواقع، اعترف قائد هذا الحزب ـــ العصابة حسن نصر الله بوضوح، أن ولاءه ليس إلا لما يسمى بمرشد الثورة الإيرانية، وأنه يأتمر بأمره، وأنه يمثل "مصالح" إيران ليس في لبنان، بل في المنطقة كلها. لم يجد نصر الله حرجا في ذلك، على الرغم من أن كل كلمة قالها بهذا الصدد، تنزع عنه التوصيف الوطني، هذا إن استحق هذا التوصيف، حتى لو كان وهما.
كانت بلدان الخليج العربية، تأمل أن يعمل كل الفرقاء في لبنان من أجل بلدهم، وقدمت (ولا تزال) كل ما يلزم لصيانة لبنان، وإعادته إلى الاستقرار، وحصر الحراك فيه في إطار وطني عربي. ولذلك، وجدت أن الفرص الممنوحة لهذا لحزب الله ضرورية، مدفوعة بحب لبنان بكل أطيافه وطوائفه، بمن فيها تلك التي اختلفت معها سياسيا. فعندما كانت تقدم الدعم وتوفر المساعدة، كانت تقوم بذلك من أجل وطن وليس لسند فئة. إلى جانب حرص بلدان الخليج العربية، على أن يبقى لبنان عربيا كما كان، وأن يلعب دوره القومي مع أشقائه، من أجله أولا ومن أجل المنطقة كلها. وتحملت بلدان الخليج الكثير من رذالات هذا الحزب، الذي أثبت بالممارسة أنه ليس أكثر من عصابة تعمل لمصلحة جهة أجنبية لا تريد للبنان والمنطقة إلا شرا.
وصل الأمر إلى نقطة اللا عودة، ليس فقط فرط تخريب حزب الله للبنان، بل أيضا لتحوله فورا إلى آلية للتخريب والقتل والاحتلال والظلم لمحيطه العربي. هذه سورية وهذا العراق، واليمن، والبحرين، والكويت، والسعودية، تعرضت (وتتعرض) كلها لشر حزب الله الإيراني. ولِم العجب، طالما أن هذا الحزب لم يؤسس إلا للقيام بالتخريب المنهجي الممول جيدا من نظام الملالي في إيران. هذا النظام منع الأموال عن شعبه من أجل تنفيذ أجندة الشر والطائفية في كل مكان يمكنه الولوج إليه. ومن هنا، يمكن فهم قرار مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، واتخاذ إجراءات بحقه جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها في غير منطقة عربية، وفي مقدمتها بالطبع لبنان.
بات حزب الله رسميا إرهابيا على الصعيد الخليجي، وهو كذلك حتى قبل هذه الخطوة، لكن الحرص الخليجي على لبنان كان بمنزلة القرار الدائم لـ "طول البال". لم يعد هناك مجال لذلك بعد الآن، ولاسيما نحن نشهد نتائج الأعمال التخريبية لهذا الحزب. بات الآن تجفيف ما تبقى من مصادر تمويل الحزب على الساحة الخليجية أمرا ملحا، وهو الذي استغل حتى الأموال القادمة من الخليج لتنفيذ سياسة العدوان عليها. وعندما توسٍم بلدان الخليج العربية حزب الله إرهابيا، فهي في الواقع تمارس سياسة عادلة وواضحة.عادلة، لأنها تتعاطى مع الإرهاب بصرف النظر عن هوية مرتكبيه، ولا تفرق هناك بين جهة وأخرى، أو طائفة وأخرى، أو حزب وآخر. فالإرهاب بالمفهوم الخليجي لا يجزأ. إن موقف مجلس التعاون الجديد حيال حزب اختطف وطنا كاملا، هو دفاع عن لبنان والعالم العربي كله. إن هذا الموقف ليس خليجيا بقدر ما هو عربي خالص. لننظر حولنا للحظة، ونرى خراب هذا الحزب ـــ العصابة الذي يفتخر قائده بأنه مولى عند مرشد إيراني حاقد ومخرب ومضطرب.
