تساعد صناديق دعم المشاريع روّاد الأعمال في إيجاد واستحواذ شركات قائمة بدلا من الخوض في عملية تأسيس شركات منذ البداية، ولكن سرعان ما اتضح أن هذا النموذج يعاني معدلات فشل مرتفعة. إن عملية التوفيق بين صناديق دعم المشاريع وأساليب حاضنات الأعمال قد يكون عاملا في رفع معدلات نجاحها.
ليس كل روّاد الأعمال من الذين يرغبون في تأسيس أعمال من بدايتها، فبعضهم يقوم بشرائها. هنالك الكثير من التفوق والرؤية الريادية في كلا الحالتين، ولكن إيجاد شركة وعمل قائم هو الأصعب. ولقد كسبت صناديق دعم المشاريع كثيرا من الشهرة خلال السنوات القليلة الماضية لجهة قدرتها على جعل هذه العملية مجدية.
وبدأت صناديق دعم المشاريع بالانتشار بشكل متزايد في حقل التعليم في مجال الأعمال. يقوم روّاد الأعمال أو "الباحثون" بتوفير مبلغ من المال عن طريق مجموعة مستثمرين لإيجاد شركة عمرها نحو عامين. بمجرد إيجاد وتحديد الخيار المناسب، يكون للمستثمرين حرية الاختيار في تمويل عملية الاستحواذ التي يقوم بها الباحث في حين يقوم هذا الأخير بأخذ دور وظيفي له في إدارة وتشغيل الشركة المستهدَفة، عادة ما يكون مديرا تنفيذيا.
أوجدت دراسة، تم إعدادها منذ 16 عاما من قبل "مركز الدراسات الريادية في مدرسة الأعمال في جامعة ستانفورد"، إن ما حققته صناديق دعم المشاريع للمستثمرين من عوائد كان استثنائيا، حيث سجلت معدلات عائد داخلي بواقع 34.9 في المائة قبل الضريبة ومعدلات عائد على الاستثمار بواقع 10 أمثال الأموال المستثمرة. ومع ذلك، فقد كانت وجهة نظر روّاد الأعمال بأن معدلات الفشل كانت عالية. أيضا بناء على المسح الذي قامت به جامعة ستانفورد، فإن نحو 30 في المائة من روّاد الأعمال قد فشلوا في الاستحواذ على شركات خلال عامين من عملية بحثهم، و40 في المائة فقط من أولئك الذين استحوذوا على شركات استطاعوا أن يعيدوا رأس المال للمستثمرين.
في ضوء هذه النتائج، بدأت بالبحث بشكل أعمق في هذه الحالة الدارونية للأعمال. بعد 250 ساعة من المقابلات مع الناس من صناديق دعم المشاريع وحاضنات الأعمال شملت روّاد الأعمال (الباحثين) والمستثمرين والمتدربين والمديرين التنفيذيين، وجدت مسألتان مهمتان، الأولى أن معظم الباحثين كانوا يعيدون الكرّة نفسها، ولا يتلقون المشورة والنصح اللذين يحتاجون إليهما للنجاح. والثانية أن عديدا من روّاد الأعمال الباحثين كانوا يبدأون من نقطة الصفر من حيث التعلّم على كيفية البحث عن شركات وتقييمها وكيفية شرائها، وأنهم وجدوا أن حصولهم على النصح والوقت من المستثمرين كان أقل بكثير من المتوقع أو المطلوب.
خلال العامين المخصّصين لهم ضمن برنامج صناديق دعم المشاريع، يلزم الباحثون عادة 9 - 12 شهرا للبدء بفهم كيفية القيام بالبحث بشكل فعّال، في حين يدخل المستثمرون عادة بهكذا مشاريع بناء على اعتقادهم الخاطئ بأن نجاح الباحث في عملية البحث هي مؤشر على نجاحه/ها كمدير تنفيذي. معظم الذين دخلوا ضمن ميدان البحث كانوا سابقا يعملون في صناديق استثمار أو مصارف استثمارية أو شركات استشارية، ولم يسبق لهم أن كانوا روّاد أعمال أو قاموا بإدارة شركات.
لتحسين هذه الحالة بالنسبة لروّاد الأعمال، قمت بتطوير مفهوم جديد من أساليب الاقتراض المتّبعة في حاضنات الأعمال مثل تيكستارز وواي كومبينيتر (Techstars and Y Combinator) من أجل تسريع عملية البحث وإنقاص معدلات الفشل. تقوم حاضنات الأعمال عادة بأخذ حصة من رأس مال الشركة التي تقوم باحتضانها لقاء تزويدها بالدعم الاستشاري والتدريبي لمدة ثلاثة أشهر، التي بعدها تتخرّج الشركة وتبدأ العمل بمفردها.
في سعي لتقديم الأفضل من كل من نموذج حاضنات الأعمال ونموذج صناديق دعم المشاريع، أطلقت أخيرا حاضنة صندوق دعم للمشاريع في بوستون. نقوم في الحاضنة باختيار روّاد الأعمال الباحثين وتدريبهم وإرشادهم خلال عملية بحثهم واستحواذهم وإدارتهم للشركات. تضم مجموعتنا الأولى من الباحثين ماجستير في إدارة الأعمال (MBA) تم وضعه أخيرا في جامعة إنسياد، وثلاث جامعات متخصصة في مجال الأعمال هي بوث (شيكاغو) وكيللوج (نورثويسترن) ومدرسة هارفرد للأعمال.
تقوم الحاضنة لدينا بإرشاد الباحثين من خلال جميع الأساليب المتّبعة للنجاح في عملية البحث، التعريف بالصناعات أو مجالات العمل المستهدَفة، استخدام قواعد البيانات لإيجاد شركات ومعلومات عن بائعيها، إنشاء مواقع على شبكة الإنترنت للباحثين، والتفاعل بشكل ناجح مع بائعي الشركات المستهدفة وتنفيذ الصفقات. نقوم بمساعدة الباحثين على تجنب خسارة كثير من الوقت في السعي وراء صفقات غير مثمرة، ونقوم أيضا بمساعدتهم على تجنب العجلة وشراء الشركات غير المناسبة.
نحن جاهزون لكي نجيب عن أي استفسارات تتعلق بعملية البحث، ونحرص على موضوعيتها وحتى استخدامها كنموذج للتدرّب على الحديث عبر الهاتف وإجراء اجتماعات مع أصحاب الشركة. بهذا الشكل من الدعم، استطاع أحد الباحثين لدينا أن يقوم بإنهاء صفقة خلال خمسة أسابيع فقط، وهو إنجاز نادر لأغلب الباحثين عادة. كذلك قامت الحاضنة بإنشاء صندوق استثمار لتمويل عمليات الاستحواذ التي يقوم بها الباحثون، طالما أنه يتعهّد بإعطاء باحثي الحاضنة أفضلية كبيرة على غيرهم من الباحثين.
على الرغم من وجود الفشل لدينا في الحاضنة، إلا أننا نتوقع معدلات مرتفعة من النجاح، التي سوف تقود إلى عوائد أعلى للمستثمرين والباحثين على السواء. نحن نختلف عن غيرنا من نماذج صناديق دعم المشاريع بأننا نختار باحثينا بناء على قدرتهم على أن يكونوا مديرين تنفيذيين متميزين لشركات صغيرة ومتوسطة، ويمكن التعلّم على أساليب البحث. جميع الباحثين في مجموعتنا الصغيرة كانوا قد سبق لهم منذ مدة أن أنشأوا شركات أو لديهم خبرات ريادية كبيرة. هم يعلمون ما يتطلب قيادة منشأة أو شركة، وهم واسعو الحيلة ولديهم أسلوب متميز في التحليل وأذكياء، وهم منفتحون للنصيحة والمشورة، وهم أقوياء أيضا في التفاوض. وإن العلاقات المتينة التي نقوم ببنائها خلال عملنا في حاضنتنا سوف تحقق نتائج ملموسة حالما يصبح الباحثون مديرين تنفيذيين طالما أن الرشد والنصيحة متوفران.
