شهد نظام المقررات التعليمي، الذي تم تطبيقه منذ نحو أربعة أعوام، على عدد كبير من طلاب المرحلة الثانوية، الذين يدرسون في مدارس التعليم العام في مناطق ومحافظات السعودية، بروز جانب مُظلم، في نظر الكثيرين، متمثلا في "الفصل الصيفي"، حيث أثر بشكل كبير على انتظام الطلاب فعليا، خلال العام الدراسي، أي بعد عودتهم من دراسة هذا الفصل، في حين اعتبره البعض منهم ضمانا للنجاح في المادة الدراسية، خاصة أن الدراسة في الفصل الصيفي مُتاحة للطالب الناجح، والمُتعثر.
وعلى الرغم من جدية الدراسة خلال العام الدراسي وفق نظام المقررات، وافتراضية انضباط الطلاب داخل فصولهم الدراسية، والطابور الصباحي، وكذلك المناشط الأخرى، إلا أن دراسة عدد كبير من الطلاب لعدد من المواد الدراسية، خلال ما يُسمى بـ"الفصل الصيفي"، جعل عددا كبيرا منهم يشكلون عبئا على أنظمة وتعليمات المدرسة، من خلال وجودهم دون دراسة داخل نطاقها، - أي المدرسة -، وإثارتهم الفوضى داخلها، أو اتخاذ بعضهم الهرب من المدرسة، سبيلا للخروج بمبرر عدم وجود حصص دراسية، ما يُعرضهم لمخاطر عدة خارج أسوارها.
ورصدت "الاقتصادية" وجود فوضوية خلال العام الدراسي، بسبب دراسة عدد من الطلاب لبعض من المواد الدراسية في "الفصل الصيفي"، وبالتالي بقائهم دون دراسة، خلال عدد من الحصص في العام الدراسي، في حين أنهم يقومون بدراسة المواد الدراسية، التي لم يتمكنوا من تسجيلها في الفصل الصيفي. كما أن الطلاب الذين درسوا مواد في الفصل الصيفي، هم في الحقيقة ليسوا في حاجة ماسة لدراستها في الأصل، على اعتبار أنهم لم يدرسوها من قبل، أي لم يُخفقوا فيها أصلا، وإنما قاموا بدراستها في الفصل الصيفي، لضمان النجاح فيها، والسبب الآخر كي يبقوا دون دراسة خلال الفصل الدراسي الفعلي، الذي تُدرج فيه المواد التي أدرجت في الفصل الصيفي، كما أن الفراغ الزمني الذي يُسجل لدى هؤلاء الطلاب، أصبحت له انعكاساته السلبية عليهم، وعلى طلاب المدرسة بشكل عام، من خلال بث الفوضوية داخل النظام المدرسي، وعدم وجود انضباطية أثناء تلقي الطلاب للحصص داخل قاعات الدرس، وكذلك تأثيره على الجوانب السلوكية.
وعلى الرغم من أن"نظام المقررات"، يهدف إلى تنمية شخصية المتعلم بشكل شمولي، في النواحي الجسدية، والنفسية، والمهارية، والمعرفية، وفقا لأسس مُعينة يقوم عليها، إلا أن "نظام الفصل الصيفي" في هذا النظام، ربما يُعطل الأهداف التي وضع من أجلها النظام نفسه، ولاسيما في ظل وجود هدف رفع المستوى التحصيلي، والسلوكي، من خلال تعويد الطالب على الجدية والمواظبة، وهدف آخر يتضمن تقليص الهدر في الوقت والتكاليف، وذلك بتقليل حالات الرسوب، والتعثر، في الدراسة، وعدم إعادة العام الدراسي كاملا.

