الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

رغم التقدم المحرز، فلا تزال الفجوة واسعة بين المرأة والرجل من حيث التمكين الاقتصادي وتكافؤ الفرص الاقتصادية، الأمر الذي ينبغي لصناع السياسات التعجيل بمعالجته. ففي معظم البلدان يحصل الرجل على فرص العمل أكثر من المرأة، ويتقاضى أجرا أعلى للقيام بعمل مشابه لعمل المرأة. وهناك كذلك فجوات بين الجنسين في فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والتمويل في عدد من البلدان. وتتزايد المؤشرات إلى أن نقص المساواة بين الجنسين يترتب عليه تكاليف اقتصادية كبيرة نظرا لأنه يعوق الإنتاجية ويؤثر سلبا في النمو. وتقوم دراستنا الجديدة بتحليل الروابط بين هاتين الظاهرتين: التفاوت في الدخل وعدم المساواة بين الجنسين. ونخلص في دراستنا إلى وجود ارتباط وثيق بين عدم المساواة بين الجنسين وتفاوت الدخل على مر الزمن وفي مختلف البلدان وبين فئات الدخل المختلفة.

هناك ثلاثة أسباب على الأقل لاقتران ارتفاع مستوى عدم المساواة بين الجنسين بارتفاع مستوى التفاوت في الدخل:

ــــ أولا، تسهم فروق الأجر الكبيرة بين الجنسين بصورة مباشرة في تفاوت الدخول، كما أن اتساع فجوة معدلات المشاركة في القوى العاملة بين الرجل والمرأة يؤدي إلى تفاوت الإيرادات بين الجنسين، وبالتالي حدوث تفاوت الدخل وتفاقمه.

ــــ ثانيا، تزيد احتمالات عمل المرأة في القطاع غير الرسمي، حيث يكون الدخل أقل، ما يزيد من اتساع فجوة الدخل وتفاقم التفاوت في الدخول.

ــــ وأخيرا، نجد أن عدم تكافؤ الفرص، مثل عدم المساواة في الحصول على التعليم والخدمات الصحية والتمويل، شائع بين الرجل والمرأة، ويرتبط ارتباطا وثيقا بتفاوت الدخول.

وتخلص دراستنا إلى وجود ارتباط قوي بين عدم المساواة بين الجنسين وتفاوت الدخل على مر الزمن وباختلاف البلدان وبين فئات الدخل المختلفة، حتى بعد تحييد أثر المؤثرات التقليدية الدافعة لعدم المساواة في الدخول، ومنها الانفتاح والتعميق الماليان، والتقدم التكنولوجي، ومؤسسات سوق العمل. وتناولنا دراسة الارتباط بين الظاهرتين في قرابة 140 بلدا على مدار عِقدين من الزمن. وتوسع دراستنا من نطاق مؤشر عدم المساواة بين الجنسين الصادر عن الأمم المتحدة الذي يرصد حالات عدم المساواة في النتائج "فجوة المشاركة في القوة العاملة وحصة المرأة في مقاعد البرلمان" إضافة إلى عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين "فجوات التعليم، معدل الوفيات النفاسية، معدل إنجاب المراهقات".

والنتيجة الأساسية لدراستنا هي أن كل زيادة في هذا المؤشر متعدد الأبعاد من صفر "المساواة التامة بين الجنسين" إلى واحد "عدم المساواة التامة بين الجنسين" تقترن بزيادة في صافي تفاوت الدخول "مقيسا بمعامل جيني" بنحو عشر نقاط.

وبينما تسري هذه النتيجة على مختلف البلدان في جميع مستويات التنمية، تتباين أبعاد عدم المساواة بين الجنسين ذات الصلة بكل منها. فبالنسبة للبلدان المتقدمة التي تسد إلى حد كبير الفجوات بين الجنسين في التعليم ويزداد فيها تكافؤ الفرص الاقتصادية بين الرجل والمرأة، يرتفع معدل تفاوت الدخل أساسا من خلال الفجوات بين الجنسين في معدل المشاركة في القوة العاملة. وفي الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل، يبدو عدم تكافؤ الفرص، ولا سيما في الفجوات بين الجنسين في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، كعائق أمام زيادة المساواة في توزيع الدخل. وتشير الأدلة إلى اقتران زيادة المساواة بين الجنسين وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة بارتفاع معدلات النمو، وتحقيق نتائج أكثر إيجابية على صعيد التنمية، وتخفيض معدلات تفاوت الدخل. ونظرا لهذه الارتباطات القوية، فإن التطلع إلى تحقيق تكافؤ الفرص وإلغاء العقبات القانونية وغيرها التي تحول دون المشاركة الاقتصادية الكاملة للمرأة تصبح ذات أهمية اقتصادية كلية، إضافة إلى أهميتها الكبيرة في سياق حقوق الإنسان، فمن شأن ترسيخ بيئة تحقق قدرا أكبر من المساواة أن يعطي المرأة فرصة أكبر للمشاركة الاقتصادية الفعالة إذا ما أرادت. وستترتب على ذلك آثار مفيدة على مستوى الاقتصاد الكلي. ويقتضي تقليص الفجوات بين الجنسين إلى حد كبير بذل الجهد على عدة أبعاد. وقد سبقت مناقشة التوصيات بشأن السياسات في دراسة سابقة أعدها الصندوق، ومنها ما يلي:

ــــ إلغاء القيود القانونية التي تتحيز ضد المرأة : تنتشر القيود القانونية المتحيزة ضد المرأة في عدد من البلدان وتشمل العراقيل القانونية أمام ممارسة المرأة الأنشطة الاقتصادية. وقد خلصت دراسة سابقة إلى أن تحقيق المساواة في القوانين يعزز من مشاركة المرأة في القوة العاملة. وعلى وجه التحديد، فإن منح حق المساواة بين الجنسين بموجب الدستور يمكن أن يؤدي إلى زيادة مشاركة المرأة في القوة العاملة بنسبة تصل إلى 5 في المائة.

ــــ تعديل السياسات الضريبية: من شأن الحوافز الضريبية السلبية لأصحاب الدخل الثانوي أن تحد من مشاركة المرأة الاقتصادية، وتعتبر عائقا حيويا في ألمانيا. وسيؤدي إحلال ضرائب الدخل الفردي محل الضرائب القائمة على دخل الأسرة إلى إزالة الحوافز الضريبية السلبية لأصحاب الدخل الثانوي، وهم غالبا من النساء. وقد يشجع ذلك على انضمام المزيد من النساء إلى قوة العمل.

ــــ إيجاد الحيز المالي للنفقات ذات الأولوية كالنفقات على البنية التحتية والتعليم: في الاقتصادات النامية، يمكن لتحسين البنية التحتية في المناطق الريفية ــــ مثل تسهيل إمكانية الحصول على المياه وتحسين نظم النقل ـــ أن يؤدي إلى تقليل الوقت الذي تستغرقه المرأة في المهام المنزلية ويتيح لها الفرصة للبحث عن عمل خارج المنزل. وتفيد الأدلة من الهند أن مشاركة المرأة في القوة العاملة في الهند سترتفع بنسبة قدرها نقطتان مئويتان مع زيادة الإنفاق على التعليم بنسبة 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

ــــ تطبيق منافع أسرية جيدة التصميم: تيسير إمكانية الحصول على إجازات الأمومة والأبوة وتوفير مراكز رعاية الأطفال ذات الجودة العالية وبتكلفة معقولة سوف ييسر على المرأة فرص البحث عن العمل. ولتعزيز مشاركة المرأة في القوة العاملة في اليابان، تم اتخاذ عدد من الإجراءات شملت زيادة منافع إجازة رعاية الأطفال من 50 إلى 67 في المائة من الراتب وتعزيز خدمات رعاية الأطفال لاستيعاب نحو نصف مليون طفل بحلول نيسان (أبريل) 2015.

ــــ إعادة توزيع الدخل ستكون عاملا مكملا: فليس هناك بديل للسياسات المعنية بالمساواة بين الجنسين والموجهة نحو تقليص عدم المساواة وتفاوت الدخول. فقد أظهرت دراسة سابقة أعدها الصندوق أن إعادة توزيع الدخل عموما لها آثار حميدة في النمو، وتؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص التفاوت في الدخول. غير أن مكافحة الحالات الأعمق من عدم تكافؤ الفرص مثل عدم المساواة في النفاذ إلى قوى العمل وفرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والتمويل بين الرجال والنساء، تقتضي من صناع السياسات التركيز على التدخلات الموجهة بدقة على مستوى السياسات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية