ثقافة وفنون

قراءات

تواضعوا معشر الكتاب تأليف عمرو منير دهب، الذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع، نقرأ من أجواء الكتاب: الضربة التي تلقّاها الفلاسفة مع بدايات النهضة الصناعية في أوروبا كانت قوية حين انصرف الناس إلى تقدير ما يرونه رأي العين ويفيدون منه ماديّاً من منتجات العلم على حساب الكلام الطويل المعقّد من المنتجات ذاتها. وبعد مرور زمان طويل أتحفت فيه تلك النهضة الناس بكل غريب وعجيب أوشكت الضربة التي تلقاها كلُّ مَن بضاعتُه الكلام، وعلى رأسهم الفلاسفة، أن تكون قاضية في العقدين الأخيرين تحديداً، وأوشك الناس أن لا يلجؤوا إلى الفلسفة وسائر فروع العلوم النظرية والتنظيرية إلا في استراحات عابرة عندما تُتخمهم خيرات العلوم التطبيقية، وكل ما يمت لها بصلة مباشرة من معارف، يلتمسون في التنظير ما عساه أن يكون تفسيراً غير مؤكد لما حدث وتنبؤاً ينتابه الشك من كل جانب لما يمكن أن يحدث مستقبلاً. ولعل حال الناس في تلك الاستراحات العابرة يشبه حال من لا يؤمن يقيناً بالتعاويذ لكنه لا يرى بأساً بأن يأتي المعالجون بالرُّقى متبرّكاً بهم درءاً لعِلل محتملة أو حتى داء عُضال واقع حار فيه الأطباء، وهو يحتفظ في قرارة نفسه ببركات أولئك المعالجين كخطة احتياطية على الجانب دون أن يفكّر في المساومة على أولوية الأطباء بحال. الكتابة المستحيلة #2# نماذج من الرواية العالمية المعاصرة، تأليف الدكتور علاء طاهر، من إصدار مكتبة مدبولي، نقرأ من الكتاب: بدائل الانتحار أو الكتابة المستحيلة نحنُ الذين نسترق السمع داخل غرفنا المعتمة. نحنُ الذين نصطاد الهمس من الشفاه المُغلقة دون أن تنبس بكلمة. نحنُ الذين نسكن الخوف وليس الخوف هو الذي يسكننا. نحنُ الذين نُسدِلُ الستائرَ ونغلقُ النوافذَ بوجلٍ وصمتٍ مَسكونَين بالرعب من الآخر. نحنُ الذين نَقبعُ داخل غرفنا السرية التي نحتفظُ بابتعادِها عن كل عالم خارجي يمكنه أن يراقبنا، أو يَمِدُّ برأسهِ، خفية، من خلف أحد أكتافنا، دون أن نَشْعُرَ بهِ، فينظر إلى الأوراق التي نكتب عليها.. نَحْنُ.. نَحْنُ الذين نتطلع بوجلٍ شديد الحَذَرِ نحو كل الملامح المَلقِيةِ والمرمَيةِ في الخارج على الأرصفة المُغْبَرَّة بدم الأقَدامِ والأحذية البالية.. نحن الذين نرصد كل شيء عبر نوافذنا المُغلقة، خائفين، عندما نُفْرجُ الستائر بمسافة سنتيمتر واحد لنتطلع بنصف عين نحو لغط الشارع وآلاف السائرين بعبث نحو أعمالهم، أو الذين بدون مواعيد، يسرون نحو اللاشيء أو نحو المجهول بشفاه مطبقة ووجوه منكسرة حزينة. نحنُ الذين ننطق الآن أو نصمت.. نحن الذين نرصدُ كل هذه الطواحين المليئة بضوضاء الشوارع وكثافة العابرين عبرها دون أمل، دون وجل، دون هدف، دون شخص ينتظرهم هنا أوهناك. عشبة الملائكة #3# تأليف حسن الفرطوسي، من إصدار دار الفارابي للنشر والتوزيع، تدور أحداث الرواية في حانة فريدة من نوعها افترضها الكاتب، تقع بالقرب من مقبرة قديمة على تخوم مدينة «باليم دو بارا» شمال البرازيل، حيث ترك بطل الرواية إبراهيم البحار سفينته وقرر البقاء في المدينة ليستقر به الحال في "حارة الفخارين" التي تقع فيها الحانة، وبذلك يبدأ رحلة ضياع جديدة، يشهد خلالها حكايات وحوارات أدرك حقيقة بعضها وغفل بعضها الآخر.. شهد أس العلّة، تساؤلات بلا أجوبة، حيرة بلا قرار، أفكار كسيحة قادت البشرية إلى التعاسة والوضاعة، شهد قصة حب مع إيماندا، صاحبة الحانة، حب من نوع نادر، هزه، هزه، حتى أزهرت قيعان عزلته التي يحملها معه أينما حل به المطاف. يقول الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل في تقديمه لـ «عشبة الملائكة»: نص محدود بصفحاته شأن «سيّد القوارير» (رواية الفرطوسي السابقة) لكنه مترام من حيث طبيعة الحياة المعتملة في طياته.. توظيف - بدا كما لو أنه عفوي- لحكايا وأساطير متحدرة عن ديانات وثنية لسكان المنطقة من الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، تتشر فيها تعاليم الديانة المسيحية الوافدة منذ الاستعمار الأوروبي. إيمانيات مختلطة اكتسبت فرادة خاصة بها، تتجلى من خلال شخوص وفّق الفرطوسي لأن يجسدها حيّة نابضة متسقة مع معتقداتها، بقدر ما هي لافتة بغرابتها إزاء ما ألفناه.. محاكمة تعقيدات الحياة اليومية من خلال بساطتها، بمواجهة محاكمة أخرى لنظريات وأيديولوجيات سائدة حول العالم، بما فيها ما هو غيبي. دماء في الخرطوم #4# تأليف عماد البليك، من إصدار دار الفارابي للنشر والتوزيع، نقرأ من اجواء الكتاب: بمجرد أن وضع أول خطواته عند الباب الخارجي للمشرحة سمع صوت طلقات رصاص في المكان، فأسرع للاحتماء وراء العمود الخرساني الضخم للباب، لكن الرصاص تزايد، فاضطر للانبطاح أرضاً.. وبعين واحدة وهو راقد على الأرض رأى مجموعة تهرول مسرعة وهي تحمل ثلاثة صناديق. فهمَ في الحال أنها الجثث الثلاث وقد تمّ اختطافها، وفي الحال أدرك أيضاً: "أن توقعاته كانت دقيقة ولم يخب ظنّه، لكن الظروف كانت أقوى منه". قام من على الأرض، ليجد أن كل شيء قد انتهى، وأن المختطفين قد فرّوا من المكان وتلاشوا تماماً. دخل إلى المشرحة، ليجد أرضيتها المبلطة وقد تلونت بنقاط صغيرة من الدم الذي نزف من جراح ثلاثة من الرجال، الذين كانوا يحرسون المكان بناء على توجيهاته، وكانوا في انتظار أن تأتي قوة إضافية مكونة من سبعة أشخاص لتنضم إليهم، لكن قبل أن يصلوا كان أعوان خصمه قد دخلوا المكان ونفّذوا خطتهم. الكاتب من السودان، صدرت له رواية ثانية: الأنهار العكرة، الشركة العالمية للطباعة والنشر، ـ القاهرة، الخرطوم2004.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون