المشراق

الكليجا وكعك فيد .. نجدية أو فارسية

يذكر المستشرق رينهارت دوزي في "تكملة المعاجم العربية" نقلا عن ابن بطوطة والقزويني أن الكليجا أو الكليجة خبز صغير معجون بالزبد، وتجمع على كليجات، كما يذكر أن أصل الكلمة فارسي. وقد تحدث ابن بطوطة عن الكليجا في رحلته "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" أثناء زيارته لأمير خوارزم قطلو دمور، وذكر أن مائدته فيها "الطعام من الدجاج المشوي والكراكي وأفراخ الحمام، وخبز معجون بالسمن يسمونه الكليجا، والكعك والحلوى". ولم يشر إلى أن أصل الكلمة فارسي، وكان ذكر أن خوارزم من بلاد الترك، وخوارزم اليوم مقسومة بين دولتي أوزبكستان وتركمانستان. أما كلام القزويني فجاء عند حديثه عن بلدة نضيراباذ، من قرى قزوين، إذ قال: "فلما كان وقت النيروز وعادتهم أن الأكرة يحملون إلى الدهخدا هدايا، من جملتها سلال فيها أقراص مدهونة وكليجات وجرادق". وقزوين في بلاد فارس. ويرد في معجم المعربات الفارسية أن كلمة كليجة تعني القرص الصغير، وأنه يصنع من الطحين والسمن ويحشى جوزا وتمرا. والكليجا من الحلويات الشعبية القديمة المعروفة في بعض مدن نجد، خاصة في منطقة القصيم ومنطقة حائل في المملكة العربية السعودية، كما أنها موجودة في العراق وأفادني العالم التركي الدكتور سهيل صابان أنها معروفة عند أكراد تركيا، ويسمونها كليجاه، وذكر لي أنهم يحشونها بالجوز، وهي بذلك شبيهة بالكليجا العراقية، التي تحشى بالجوز أوالفستق أو التمر، وهي شبيهة بما تسمى عندنا المعمول، ولم تكن معروفة في منطقة نجد قديما. ###الكليجا والفتيت: أما الكليجا التي تعمل في القصيم فيقول عنها الشيخ محمد بن ناصر العبودي، وهو من أهل مدينة بريدة "أقراص يابسة تصنع من الدقيق والسكر وبعض التوابل مثل الزنجبيل والدارصيني وتتخذ زادا للمسافر، وتقدم مع الشاي كما يفعل بالبسكويت في الوقت الحاضر. وكانت العروس تأخذ معها من بيت أهلها قدرا من الكليجا إلى بيت زوجها بمنزلة طرفة من الطرف يوزع بعضها على أقاربه وربما جيرانه. وليس الكليجا مما يصنع في سائر البيوت، لأنه يحتاج إلى مهارة وأدوات خاصة لذلك تقوم به نساء معدودات يقصدهن الناس لهذا الغرض. إذ لا بد له من نار حامية ذكروا أنها لا بد أن تكون من جمر الغضا حتى تنضجه ولا تحرقه ولا تفسد حشوته التي لا بد لها من أن يكون قرص الكليجا منتفخا حتى لا تفسد حشوته. كما أنه لا بد من مطبعة وهي كالختم الكبير عليها نقوش محفورة يطبع بها". كما وصف الشيخ العبودي الفتيت بقوله: "نوع من الأقراص التي تشبه البسكويت في صناعتها، يخلطون العجين ببعض الأفاويه ويطلونه بالدهن ويضعونه في التنور. وهي تشبه الكليجا غير أن الكليجا يكون مقببا في العادة أي في وسطه". #2# وهذا الذي يسميه الشيخ العبودي فتيتا يعرف في مدينة عنيزة وبعض مدن القصيم بالكليجا، والأول المجوف يسمونه الفتيت، فهم يعكسون الآية. إلا أن التسمية المعروفة عند أهل بريدة هي التي طغت وانتشرت بين الناس اليوم، فما يسميه أهل بريدة الفتيت هو ما يعرف بكليجا عنيزة وكليجا حائل. والكليجا المعروفة اليوم التي وصفها الشيخ العبودي، وهي تتكون من عجين البر المحشو بالعسل أو السكر أو دبس التمر، ويضاف إليه الليمون الأسود، والقرفة والزنجبيل والهيل، أو بعضهم، والسمن أو الزبدة، وقديما الودكة، وهي الشحم المذاب، وربما يضيف البعض أشياء أخرى لإضافة نكهة جديدة، ومؤخرا أضافوا زيت الزيتون والكركم، وتوضع في تنور أو فرن حتى تحمر وتتقمر وتصبح يابسة على شكل نصف دائري. هذه الكليجا لم أجد فيما اطلعت عليه من مصادر ومراجع أحدا عملها قبل أهل القصيم، ولعلهم طوروها عن الكليجا القديمة لتناسب أسفارهم وترحالهم مع قوافل العقيلات التجارية الشهيرة. أما الكليجا المعروفة في العراق وعند أكراد تركيا فتختلف عن الكليجا القصيمية كثيرا، وإن اتفقنا في الاسم، فالأولى تحشى جوزا وتمرا، وهذا لا يوجد في الكليجا القصيمية، كما أن الأولى ليست مجوفة، وليست يابسة مثل الثانية. وقد ارتبطت الكليجا بمنطقة القصيم، ويقام لها في هذه المنطقة مهرجان سنوي منذ سبع سنوات. ###كعك فيد: فيد مدينة قديمة معروفة تبعد اليوم عن مدينة حائل قرابة سبعين كيلا، واشتهر كعك فيد قديما، وضرب فيه المثل، ونقل الزبيدي في "تاج العروس" بيتا من الشعر لشيخ الأدباء مالك بن المرحل في كعك فيد يقول فيه: وتلك فيد قرية والمثل في كعك فيد سائر لا يجهل وهذا دليل على شهرته. ويرى بعض الزملاء أن كعك فيد هو الكليجا، وهذا اجتهاد منهم، إذ لا دليل على ذلك. ويقولون إن بلدة فيد على طريق حاج فارس، فلعل الحجاج نقلوها معهم أثناء رحلة الحج، ثم عرفت في فيد باسم كعك فيد. وقد بحثت في المصادر عن وصف لطريقة صنع كعك فيد، كي أقارن بينه وبين الكليجا فلم أجد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق