قال الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام أمس، حين كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجاهد لإعلاء شريعة الله، وقد لقي من الأقربين والأبعدين ما لقي، كانت جبال اليمن تسير برجال تنحدر لسهول الحجاز تحث خطاها للقاء النبي الخاتم، لم تسقها للدين سيوف أو مخافة حتوف، وإنما فطر صافية وقلوب للإيمان راغبة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية".
واليمن هي أصل العرب ومادتهم، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لأرض اليمن، وأخبر أنها أرض إيمان، وأثنى على أهلها بالإيمان والفقه والحكمة ورقة الأفئدة ولين القلوب، وإنهم مدد الإسلام وجنده.
وأضاف الشيخ صالح آل طالب، أن بلاد اليمن حافلة بالعلماء والصالحين، أهلها أهل صبر وحكمة، حتى بلوا بطلاب دنيا ممن خذلوا أمتهم فتمالأوا مع العدو على أهلهم، وتعاونوا مع شرذمة باغية تدعمها قوى إقليمية كارهة للعرب حائدة عن الهدى والسنة، تهدف إلى بسط هيمنتها على اليمن وجعله منطلقا لنفوذها على بلاد العرب والمسلمين، وهذه القوى الإقليمية، وهي كتلة شر اعتادت على عداء العرب والمسلمين، وسعت لزراعة شوكة في خاصرة الجزيرة العربية مكررة المشهد نفسه و الزرع نفسه الذي غرسته في الشام.
وتابع آل طالب "ففي الوقت الذي يطيل هذا الكيان المعادي للعرب والمسلمين لسانه على اليهود، تتوجه بنادقه لصدور العرب والمسلمين، وقد لقي منه جيرانه العرب شرا ما لقيه جار من جاره، وكتلة الشر تريد لوليدها الناشئ في اليمن بأن يقوم بالدور ذاته الذي قام به في الشام.
وأردف قائلا "وهؤلاء لم تردعهم رحمة ولا دين، ولم يحترموا مواثيق أو قوانين، بل خرجوا باغين على سلطة نظامية، فلاحقوا الحاكم وحكومته، واحتجزوا رئيس الدولة ومن معه من المسؤولين، وحاصروا المدن والقرى، وألحقوا بأهلها صنوف العذاب، وعاثوا في البلاد قتلا ونهبا وسلبا، وسعوا فيها فسادا وتخريبا، ودمروا المساكن والمساجد والمدارس والجامعات، وقتلوا المسلمين المسالمين، ويروجون للطائفية، ويزرعون الإرهاب، بل تعالت أصواتهم مهددين المنطقة كلها، مصرحين بالعدوان على بلاد الحرمين الشريفين ونشر الفوضى والإرهاب في بلاد الأمن والإيمان ومأرز الإسلام والسلام، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، مشيرا إلى أن المملكة وأشقاءها بمعزل عن هذه الكارثة المحيطة منذ البداية.
وتابع قائلا: سعت المملكة إلى إطفاء نار الفتنة، وصناعة المبادرات، وجمع الفرقاء، ودعم الحوار، وتجنيب اليمن الانفلات في الفوضى، وصبرت طويلا وحلمت كثيرا، لكن نداء العقل ضاع في عماية الطائفية، واستقوى البغاة، وتكرر نقض الوعود، فاجتمعت إرادة الغيورين من أمة الإسلام، فقلدوا أمرهم، وقيض الله للحوادث الملك الحازم والشجاع العازم خادم الحرمين الشريفين وحارس بلاد العرب والمسلمين وناصر السنة والدين سلمان بن عبدالعزيز، فكانت "عاصفة الحزم" ومرام العزم، تخضد شوكة من جلب العدو لدمار ديارهم وأذية جاره، فابتدأت "عاصفة الحزم" لتقتلع الشر من رأسه، وتفلق هامة رأسه، وتعيد اليمن لليمانيين، فلا رجعة لساسان بعد الإسلام. وأكد الشيخ آل طالب أن قرار الملك كان شجاعا حكيما جاء في وقت أمس الحاجة، ولبى أمنية الأمة المحتاجة قياما بحق الأخوة وحق الجوار واستجابة لنداء الشعب اليمني المسلم وإغاثة للملهوف وحماية للدمار وإنقاذا لبلاد الإسلام من سيطرة المد الصفوي المحتل.
وهنأ آل طالب، الأمة المسلمة في كل مكان بهذه العزة والمنعة والاجتماع والتحالف والائتلاف، سائلا الله عز وجل أن يجعل العاقبة حميدة حسنة على الإسلام والمسلمين عامة وعلى أهل اليمن خاصة، وأن تكون بداية لكسر صنم التمدد الخطير للعدو في الأمة.
وبين أن عاصفة الحزم قد ردت للأمة روحها وأملها، وجمعت الكلمة ووحدت الصف وعرفت الأمة بعدوها، داعيا الله أن تكون فاتحة خير على أمة الإسلام، وتجتمع كلمتها وتزداد نصرتها للسنة والدين.
وأشار إمام المسجد الحرام إلى أن التمدد الطائفي في اليمن هو امتداد لما فعله أصحاب الجرائم في العراق وفي سورية، إذ إن المد الصفوي الطائفي الذي انتشر في الأمة يعمد إلى العمل المسلح ونشر الفوضى والقتل، وكم ذاق الناس على مختلف مذاهبهم في العراق وسورية من ويلات الحروب التي غذاها هؤلاء وأداروا رحاها، تطحن المدنيين من الأطفال والشيوخ والرجال والنساء بلا رحمة ولا شفقة ولا حياء. وإن التصدي إلى المد الطائفي في اليمن واجب على القادرين، فهو عدو للدين عدو لأهل بلده وشعبه، كما هو عدو لجيرانه، كما أنه لا يمثل إلا نسبة ضئيلة منهم، ومع ذلك يحمل أهل اليمن كلهم على معتقداته وأفكاره آلته في ذلك الحديد والنار والقتل والسجن والتهجير، فكان استنقاذ اليمن من براثن الاحتلال الصفوي واجبا شرعيا، والقتال في سبيله جهادا في سبيل الله، والدفاع عن اليمن هو الدفاع عن الركن اليماني الذي يجاهر الأعداء باحتلاله، ويهددون أمن الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام للشعب اليمني "أمامكم فرصة تاريخية سنحت، وأيدي أخوة كرام امتدت وقلوب مليار مسلم تعاطفت فأجمعوا أمركم ورأيكم واحزموا أمركم ووحدوا كلمتكم وغلبوا مصلحة الإسلام والعروبة، وكونوا صفا واحدا لاقتلاع الشوك من جسد اليمن المثخن، فإن اجتماع الكلمة من أعظم أسباب النصر، وطهروا بلادكم من رجس القتلة والمجرمين، وطاردوا المخلوع وعصابته الذي أفقر البلاد وظلم العباد، ودعا إلى تدمير كل جميل في بلدكم، كما ندعو كل علماء اليمن ودعاتها ومجاهديها وزعماء القبائل والساسة وقادة الجيش والجند أن يتقوا الله ويقوموا بحق الأمانة التي قلدهم الله إياها وأن يوحدوا كلمتهم وينظموا صفوفهم ليدفعوا عن دينهم وعقيدتهم وبلد الإسلام ويجمعوا أمرهم على تخليص اليمن من المشروع الطائفي الذي والله لا يريد بهم خيرا.. إنها أمانة ضخمة في وقت حرج.. إنها فرصة للالتفاف حول القيادة وتفويت الفرصة على المتربصين.
وخاطب فضيلته الجنود البواسل من المقاتلين والمرابطين داخل اليمن وخارجه قائلا: أنتم في جهاد ما دمتم تدفعون الباغي من ورائه تدفعون الصائل وتجالدون الباطل وتكفون الشر عن بلاد المسلمين, نداء لعامة المسلمين بالالتفاف حول ولاة الأمر من الأمراء والعلماء وجمع الكلمة ووحدة الصف اليوم هو يوم اجتماع الكلمة ووحدة الصف قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
واستطرد قائلا: إن نصرة المظلوم والدفاع عن الدين وقتال البغاة وحماية الديار من أعظم القربات وأوجب الواجبات، والحمد لله الذي وفق خادم الحرمين الشريفين لهذا القرار التاريخي الحازم، الذي بادرت القيادات العربية والإسلامية مشكورة بالتحالف معه، ولقي تأييدا كبيرا من العلماء والمنظمات الإسلامية والهيئات الشرعية في أقطار الأرض، كما حظي بالتأييد الكبير من العقلاء في العالم, وما كان للمملكة أن تضطر إلى هذا القرار إلا بعد أن استنفدت كل الجهود للنصح والإصلاح التي ذهبت مع طغيان الباغين أدراج الرياح. وقد رأت الشر يحيط بها وباليمن، فكان لابد من الحزم والعزم. قال تعالى "فإذا عزمت فتوكل على الله".
#2#
وفي المدينة المنورة، تحدث الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس، قائلا إن سنة الله الثابتة هي أن من أطاع الله ونصر دينه ونصر المظلوم، نصره الله وأيده، ومن حارب دين الله تعالى وأهان أولياءه, استكبر وطغى وبغى، قال جل وعلا "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم".
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، أن هذه الطائفة المنحرفة المتآمرة على اليمن تريد أن تغير هوية اليمن ودينه ومكارم أخلاقه وتهين أهله، وهي طائفة معروفة بالعدوان والدسائس، وقد عرف بالتفصيل من يقف وراءها في داخل اليمن وخارجه، وأصبحت أهدافهم ونواياهم مكشوفة للعيان من تخريب وإفساد، مستدلا بقول الله تعالى "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات". وتابع: "فكانت رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في محاربة هذه الشرذمة الخطيرة بعدما طلبت الجمهورية اليمنية من جيرانها ومن دول التحالف التدخل لكف شر هذه الزمرة وإفشال انقلابها على الحكومة المنتخبة، ولبت المملكة النداء ونصرت بلدا جارا مظلوما اغتصبت سيادته وانتهكت حقوق أهله، فأنقذ خادم الحرمين الشريفين بلدا جارا مظلوما بهذا القرار الصائب بتوفيق من الله تبارك وتعالى, مؤكدا أن قرار "عاصفة الحزم", جاء في وقت أحوج ما تكون إليه الأمة لكف شر هذه الزمرة التي أضرت بكل شيء.
وأفاد الشبخ الحذيفي أن المغرضين الذين قالوا إنها حرب على طائفة ما, هو كذب وافتراء، والتاريخ يكذبه، فهم عاشوا بجوار المملكة في أمن وأمان ورخاء، ولا يزال كثير منهم يعيشون في أمن وأمان وخير وعافية. وشدد الشيخ الحذيفي على أن تحالف "عاصفة الحزم" جاء لتعود لليمن سيادته وأمنه واستقراره, وأن ما نزل باليمن هو أعظم المصائب، وليتمكنوا بعد اجتماع الكلمة ووأد الفتنة على كل ما فيه خير وصلاح ورقي وازدهار وعز للوطن وأمن واستقرار. وعدد إمام المسجد النبوي الجرائم التي تقوم بها هذه الطائفة من هدم للجامعات ومؤسسات الدولة, وتشريد للناس وانتهاك للأعراض وسفك للدماء وقطع للسبل وإيقاف لحركة الحياة واعتداء على حدود المملكة وتهديدهم بغزو الحرمين الشريفين، داعيا الشعب اليمني إلى الاتحاد لكف شرهم وشر من يقف وراءهم وإنقاذ هذا القطر من الفتن والأخطار. وحث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي شباب ومواطني هذا البلد الكريم على وحدة الصف واجتماع الكلمة وتماسك بنية المجتمع, لئلا يجد المعتدون ثغرات يدخلون منها للتفرقة والكيد للإسلام والمسلمين مستشهدا بقوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".


