أخبار اقتصادية

طفرة الروبوتات تهدد بفقدان ملايين فرص العمل

يبدوأن”الرَّبوَتة”،أوالـ”روبوتيزيش” حسب تعبير جيه رايدر مدير منظمة العمل الدولية تتسارع في العالم، وتقوم بتغيير وجه نظام العمل جذرياً، فقد أصبح “الإنسان الآلي” مهدداً لـ “الإنسان البشري” في عمله، وعليه ينبغي أن توضع هذه الآلات، في خدمة النمو. وأضاف رئيس منظمة العمل الدولية في مقال عن "الإنسان الآلي" وآثار تطوره في الحياة الإنسانية، نشر في صحيفة "لا تربيون دو جنيف" الناطقة بالفرنسية في 3 شباط (فبراير) 2015، أن المخاوف من تأثير التقنية والتطور التقني في سوق العمل ليست حديثة، ففي بداية القرن التاسع عشر، أبدت مجموعة من عمال النسيج البريطانيين، عُرِفت باسم "لوديت" خشيتها من أن تختفي وظائفهم بسبب التقنيات الجديدة التي ظهرت في أعمال الغزل الآلية التي أبهرت العالم في حينه، وذهبوا إلى حد تحطيم الآلات التي قطعت أرزاقهم، مشيراً إلى أن هناك حالة من الفوضى ناجمة عن إمكانات قيام "الإنسان الآلي" بتدمير الملايين من فرص عمل الإنسان البشري، خاصة أن التقنيات الجديدة لم تصل إلى مثل هذا العمق طوال التاريخ البشري. وذكر رايدر أنه في وسط أزمة ضخمة من العمالة، لم تتوقف التقنيات الجديدة عن تقليص حد أدنى للحدود الدنيا في الوظائف اللازمة لتحقيق الإنتاج الضخم، في حين أن التشغيل الآلي للمهام القانونية ووظائف المحاسبة وغيرها من المهام الروتينية في هذا القطاع من سوق العمل ما زالت حتى الآن في مأمن، لكن إلى حدود معينة. ولفت رايدر إلى أن ثورة الإنسان الآلي تكمن في طرق التصنيع؛ فهناك 200 ألف إنسان آلي صناعي يشهد النور في كل عام، وفي العام الحالي لابد أن يكون عدد "البشر الآليين" قد تجاوز الـ 1.5 مليون نسمة، وعليه فإن تكييف سوق العمل مع عالم أصبح فيه العمل يعتمد أكثر فأكثر على الإنسان الآلي، سيكون أحد التحديات الرئيسية لعصرنا. وقال رئيس منظمة العمل الدولية إن أيِّ بلد لا يستطيع أن يسمح لنفسه بتجاهل هذه التطورات، لأنه يوجد نحو 200 مليون شخص عاطل عن العمل في جميع أنحاء العالم، وهو رقم يُمثِّل 27 مليونا أكثر من عام 2008، ولهذا ينبغي دائماً توقع التطورات التقنية في المستقبل، وتعليم وتدريب اليد العاملة العالمية بهدف تزويدها بالوسائل التي تمكنها من المشاركة في سوق العمل الحديثة الخاضعة للإنسان الآلي. ويشكو ثلث أصحاب العمل ممن شملهم استطلاع تم إجراؤه حول العالم، من عدم تمكنهم من العثور على مرشحين مؤهلين لتولي الوظائف التي ما زالت شاغرة، وعليه، يقول رايدر إن من الضروري إقامة روابط فعَّالة بين برامج التدريب والتعليم وعالم العمل بطريقة تتم فيها مطابقة المهارات المهنية مع سوق العمل. وأضاف أنه ينبغي تعزيز برامج الحكومة في مجال التدريب المهني، في حين يجب على أرباب العمل استثمار المزيد في نقل المهارات الجديدة إلى موظفيهم وبشكل دائم لا تقل سرعة وعمقاً عن تطور سرعة وعمق تطور التقنيات نفسها، وأن يجروا حوارات واتصالات عن كثب مع المعلمين والمدربين والمشرعين، وينبغي لهذه الحوارات أن تأخذ في الاعتبار حقائق السوق والدراسات المتعلقة بالأداء، وتوافر خدمات التوظيف. وأشار رايدر إلى أنه بغض النظر عن درجة التنمية في أي بلد، لابد من الاستمرار في مواكبة تطوير التعليم والتدريب، وبخلافه ستتراجع القدرة على المنافسة والقدرة على جذب الإستثمار، فالاستثمار في التعليم والمهارات المهنية ستسمح لليد العاملة في تجديد نفسها، والتكيف مع التقنيات الجديدة. وبحسب رايدر فإن مثل هذا الاستثمار يمكن أن يُحدد على نحو دقيق ما إذا كان النمو الاقتصادي شاملاً فعلا، أو أنه تخلى عن بعض شرائح المجتمع، وأنَّ توفير منابع غزيرة من العاملين المدربين على النحو الملائم، يكون على استعداد دائم لمتابعة تطوير المهارات، ويعزز ثقة المستثمرين بالبلاد، ومن ثم من فرص العمل. وعلاوة على إعداد اليد العاملة في عصر لا يزال يعتمد أكثر فأكثر على الإنسان الآلي والتقنيات الحديثة، يقول رايدر إنه ينبغي على الاقتصادات القابلة للحياة أن توفر الحماية للعمال في أوقات اليسر كما في أوقات العسر، مشيراً إلى أن طبيعة العلاقة بين الموظف وصاحب العمل في طريقها نحو التغيير بسبب التطورات التقنية، لأن الوافدين الجدد إلى سوق العمل، في الوقت الراهن، لا يجدون في أغلب الأحوال سوى العقود القصيرة الأجل أو المؤقتة؛ وكثيراً ما يضطرون للعمل غير المعلن. وشدد رايدر على أنه ينبغي اتخاذ تدابير فعالة للتخفيف من المعاناة، فوجود نظاما قويا لإعانات البطالة، ومثله للحماية الاجتماعية، كالضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية، إنما هي أمور حاسمة لتحقيق الأمن العام للموظف، والسِلم الاجتماعي، وضمان اقتصاد سليم. وذكر رايدر أن 20 في المائة فقط من سكان العالم يتمتعون بتغطية ملائمة من شبكة الضمان الاجتماعي؛ وأقل من 30 في المائة يتمتعون بتغطية ضعيفة أو ناقصة، وأن أكثر من نصف سكان العالم لا يملكون أي شيء من الضمان، ولهذا السبب، فإن منظمة العمل الدولية، التي تم إنشاؤها عام 1919 لا تزال قائمة حتى اليوم. وقال رايدر إن عالمنا قد تغير تغيرا عميقا منذ قرن من الزمان، ليس فقط بسبب حقائق التقنيات الحديثة، فحسب، بل في تطور العقل البشري ومفاهيم المجتمع. وبحلول عام 2050، سيتجاوز عدد سكان العالم عتبة الـ 9 مليارات نسمة، وسيكون عدد الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة وأكثر ثلاثة إضعاف العدد الحالي، وسيعيش ثلاثة أرباع الأشخاص المسنين في البلدان المُصنَّفة اليوم بالنامية، وسيكون معظمهم من النساء. وتابع أنه لا شك أن هذه التغييرات البشرية "الديمغرافية" ستُحدِث أيضا ثورة في سوق العمل، ونظم الحماية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، وعالم العمل، لذا ينبغي التهيؤ لهذه التحديات من الآن عن طريق تعزيز قوانين الحماية الاجتماعية. وأشار رايدر إلى أنه على الرغم من التقدم الذي أحرزه المجتمع الإنساني منذ "مجموعة لوديت"، إلا أنه تظل هناك حقيقة بسيطة، وهي أنه يجب على الآلات أن تعزَّز، بدلا من أن تضعف، آمالنا في تحقيق نمو شامل، وازدهار يعم الجميع على نطاق واسع، حيث يتعين أن نضمن أن الاقتصاد الحديث اقتصاد قابل للاستمرار والحياة على أساس مبادئ كرامة الإنسان وفرصة للعمل الكريم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية