الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 7 مايو 2026 | 20 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

شركات الأسواق الناشئة تخسر تريليون دولار نتيجة ارتفاع الدولار

هشام محمود
هشام محمود
الخميس 1 يناير 2015 4:17
شركات الأسواق الناشئة تخسر تريليون دولار نتيجة ارتفاع الدولار

تأبى الولايات المتحدة إلا أن ينتهي عام 2014 دون أن توجه ضربة اقتصادية قوية ليس فقط لخصومها، بل أيضا لبعض أقوى حلفائها، فما بين عام ينتهي وآخر يبدأ ينهي الدولار تعاملاته وهو في أقوى موقع له بين العملات منذ عام 2005.

ويتجه الدولار إلى الخروج من عام 2014 بمكاسب تزيد على 12 في المائة أمام سلة من العملات الرئيسة، لكنها مكاسب جاءت على حساب العديد من الاقتصادات الدولية الممتدة من البرازيل إلى تايلاند، وقد كلف ارتفاع الدولار شركات الأسواق الناشئة، التي باعت سنداتها بالدولار وليس العملة المحلية نحو ترليون دولار زيادة في التكاليف.

ويزيد ارتفاع قيمة العملة الأمريكية من الضغوط المالية على تلك الشركات التي يجب أن تسدد قيمة سنداتها الدولارية أو دفع عوائد لأصحابها بالدولار، ولن يكون أمامها سوى السحب من احتياطياتها المالية لسداد تلك الالتزامات.

ويصبح التساؤل: ما الذي يدفع الدولار للارتفاع في مواجهة غيره من العملات؟ وللإجابة عن هذا السؤال يقول الدكتور أحمد الحسن الخبير المالي في لندن لـ "الاقتصادية"، إن الدولار سلعة مثل كل السلع في العالم تتأثر بالعرض والطلب، وهو مرتفع الآن لأن الطلب عليه كبير والعرض منخفض.

وأضاف أن الطلب مرتفع وسيواصل الارتفاع في الفترة المقبلة، وذلك لأن الاقتصاد الأمريكي يحقق معدلات نمو طيبة مقارنة بمنافسيه في أوروبا أو اليابان أو الصين، ومن ثم فإن الاقتصاد الأمريكي أقوى حاليا من هؤلاء، وعلى الجانب الآخر فإن المعروض من الدولارات ينخفض نتيجة اقتراب إلغاء برنامج التحفيز الكمي، الذي كان يضخ 85 مليار دولار شهريا في الاقتصاد الدولي.

وأشار الخبير المالي إلى أن المضاربين في سوق العملات يدركون جيدا أن الاقتصاد الأمريكي قوي، وأن الاحتياطي الفيدرالي حتما سيرفع سعر الفائدة، وأن الأفضل لهم أن يقوموا بشراء الدولار الآن والتخلص مما لديهم من عملات أخرى، لأنهم بذلك يحققون عائدا أعلى في المستقبل.

وأدى الوضع الاقتصادي القوي في أمريكا إلى جعل العملات الأخرى تتهاوى أمام الدولار، فاليورو انخفض لأدنى مستوى له أمام العملة الأمريكية في عامين، والين تراجع هو الآخر لأدنى مستوى في سبع سنوات، فيما انخفض الدولار الأسترالي، وتراجـــع الرنجيت الماليزي إلى المستوى الأدنى في خمس سنوات تقريبا، ويبدو أن الروبل غير قادر على وقف انهياره المتواصل، مما دفع البنك المركزي الروسي للتدخل لدعم عملته للمرة الثانية خلال أسبوع.

ويرى بعض الاقتصاديين أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع سعر الدولار فحسب، وإنما ترافق ذلك مع انخفاض عالمي في أسعار السلع بما فيها السلع الغذائية والمعادن والنفط، فتباطؤ النمو في أوروبا وآسيا يقوض الطلب على تلك السلع، ويعني بشكل مباشر زيادة في العرض، وبما أن معظم السلع في العالم تسعر بالدولار، فإن المستهلكين والشركات غير الأمريكية التي عليها شراء الدولار للحصول على هذه السلع ، سترى أنه رغم انخفاض أسعارها بالدولار فإن عليها أن تدفع لها أسعاراً أكبر مقيمة بالعملة المحلية.

ويمثل الارتفاع المتواصل في قيمة الدولار تحديا اقتصاديا جديدا يضاف إلى سلسلة التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلدان الأوروبية والآسيوية، ومن الممكن أن تتفاقم تلك التحديات إذا ما قام المجلس الاحتياطي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، إذ سيؤدي ذلك حتما إلى انسحاب الاستثمارات ورؤوس الأموال من تلك الاقتصادات للأسواق الأمريكية، إضافة إلى ما يعنيه ارتفاع الدولار من زيادة عبء الدين الخارجي للبلدان النامية والمتقدمة على حد سواء.

ويعتقد بعض الخبراء أن ذلك يمكن أن يمهد الأرضية لحرب عملات بين البلدان المتقدمة في محاولة للتصدي لاجتياح الدولار، ويشير حازم عبد اللطيف الصحفي الاقتصادي، إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد أبرز القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تتأثر سلبا في العديد من البلدان بارتفاع أسعار الدولار، لكنه سيكون أفضل نسبياً بالنسبة للسائح الأمريكي من أي سائح آخر في العالم، أما بالنسبة لباقي بلدان العالم فإن السياحة الخارجية ستكون "أغلى نسبيا".

وحول تأثير ارتفاع الدولار على قضية الديون عالميا يضيف عبد اللطيف لـ "الاقتصادية"، أن المصارف الدولية منحت قروضا بقيمة 3.1 ترليون دولار للأسواق الناشئة أغلبها بطبيعة الحال مقيمة بالدولار، وقد حصلت الصين بمفردها على قروض بنحو 1.1 ترليون دولار منذ عام 2012 لتحتل بذلك المرتبة السابعة عالميا بين البلدان الأكثر ديونا في العالم، والآن توجد مشكلة في سداد تلك الديون نظرا لارتفاع قيمة السداد مقيما بالعملة المحلية.

وتوقع أن يشهد عام 2015 انخفاضا في التصنيف الائتماني لبعض الاقتصادات الناشئة لعدم قدرتها على سداد الديون، أو أن تحافظ على موقعها الائتماني ولكن بتكلفة اقتصادية أعلى بشأن مستويات المعيشة الداخلية.

ومع هذا فإن مواصلة الدولار للارتفاع لا تعني خيرا مطلقا لواشنطن، فالارتفاع المتواصل يدفع بالعديد من البلدان المستوردة للسلع والخدمات الأمريكية للبحث عن بدائل أخرى مماثلة ولكنها أقل سعرا، وهو ما قد يؤدي إلى عجز في الميزان التجاري الأمريكي، لكن المخاوف الأكبر من التأثيرات الأكثر ضررا لارتفاع قيمة الدولار هو دخول الاقتصادات الناشئة في أزمة اقتصادية إذا ما واصل الدولار الارتفاع لفترات طويلة.

ويذكر عدد من الاقتصاديين بانفجار أزمة الديون في أمريكا اللاتينية في الثمانينيــــات التي كان سببها الأساس هو الارتفاع المتواصل في قيمة الدولار، وهو ما تكرر مرة أخرى في الثمانينيات مع ما عرف في ذلك الوقت بالنمور الآسيوية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية