الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

اعتبر محللون نفطيون أن المرحلة الحالية تشهد صراعا اقتصاديا بين منتجي النفط التقليدي والنفط الصخري، مؤكدين أن منتجي النفط الصخري سينسحبون مع استمرار تدني الأسعار، وأن النفط التقليدي سيفوز في النهاية، مشيرين إلى أن دول الخليج تستطيع تلقي الصدمات ومن ثم تحمل الأسعار المتدنية لنحو ثلاث سنوات.

يقول الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية المتوسطية للطاقة لـ "الاقتصادية"، "إن المرحلة الحالية تشهد بالفعل صراعا اقتصاديا بين منتجي النفط التقليدي والصخري، وإن هذا الصراع ليس بمعزل عن بعض الصراعات السياسية الدولية"، مشيراً إلى أن تدني الأسعار لا شك أنه في النهاية سيصب في مصلحة المنتجين التقليديين، نظرا لارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري، ومن هنا يدور التنافس حاليا حول الحفاظ على حصص السوق، ومن هذا المنطلق يمكن أن نفسر قرار "أوبك" الأخير بالإبقاء على سقف الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا وهو نفس إنتاج دول المنظمة منذ سنوات.

وأشار ديبيش إلى تقرير لوكالة الطاقة الدولية يؤكد أن تخمة المعروض النفطي العالمي ناتجة في الأساس عن زيادة الإمدادات من خارج منظمة أوبك، حيث يتوقع خفض نمو الطلب العالمي على النفط عام 2015 بواقع 230 ألف برميل يوميا إلى 0.9 مليون برميل يوميا بناء على توقعات بانخفاض استهلاك الوقود في روسيا وغيرها من الدول المصدرة للنفط.

وقال رئيس المبادرة الأوروبية المتوسطية للطاقة "إن التقرير تناول أيضا قضية النفط الصخري ومدى إمكانية استمرار إنتاجه في ضوء الأسعار المتدنية"، حيث أكد أنه من السابق لأوانه توقع قدرة أسعار النفط المتدنية على الحد بشكل كبير من طفرة المعروض الصخري في أمريكا الشمالية، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية قد يجبر قوى إقليمية على مراجعة نشاطاتها السياسية وتخفيض الإنفاق العسكري على سبيل المثال.

من جانبه، أشار الدكتور ريتشارد شنتس رئيس الغرفة العربية النمساوية لـ "الاقتصادية"، إلى أن الغرفة معنية بالتعاون والحوار العربي الأوروبي أو بصيغة أخرى بين المنتجين والمستهلكين باعتبار أن المنطقة العربية من أكبر المنتجين وأوروبا من أكثر المناطق استهلاكا للنفط بعد الشرق الأقصى.

وشدد على ضرورة أن نضع نصب أعيننا مصلحة الاقتصاد الدولي وليس مصلحة دول بعينها، موضحا أن استقرار السوق والحفاظ على الأسعار العادلة لا بد أن يجيء في صدارة اهتمام كل دول العالم.

وقال شنتس "إن من حق أعضاء "أوبك" التنافس على خفض الأسعار سعيا لحماية حصتهم في سوق النفط مع التزايد السريع لإنتاج النفط الصخري الأمريكي وهو السبب الرئيسي للهبوط الحاد للأسعار منذ حزيران (يونيو) الماضي".

وتوقع رجل الأعمال أحمد الصادي عودة أسعار النفط إلى الارتفاع اعتبارا من النصف الثاني للعام الجديد 2015، مشيرا إلى أن اقتصاديات دول الخليج تستطيع الاستمرار دون أزمات مع هذه الاسعار لثلاث سنوات مقبلة، إلا أن الأمر يمثل أزمة كبيرة لبعض دول "أوبك" الأخرى. وأعرب الصادي لـ "الاقتصادية"، عن اعتقاده بأن قرار "أوبك" بالحفاظ على سقف الإنتاج هو قرار اقتصادي بحت وليس وراءه أي أبعاد سياسية، مشيرا إلى أن الأسعار المنخفضة الحالية هي لمصلحة المنتجين التقليديين في الشرق الأوسط لأنها على المدى الطويل ستؤدي إلى انسحاب المنافسين من منتجي النفط الصخري.

وأشار إلى أن كثيراً من الأزمات الاقتصادية الدولية نشأت في الأساس في الولايات المتحدة، مذكراً بأزمات القطاع المصرفي والرهن العقاري وغيرها، والآن نشهد أزمة النفط الصخري، لافتاً إلى أن "أوبك" سياستها البترولية واضحة وهي الحفاظ على استقرار السوق ومصالح الدول الأعضاء.

وشدد الصادي على أهمية تحرك دول "أوبك" نحو تخفيض الأسعار وزيادة الاتفاقيات التسويقية، مشيرا إلى بدء شركات تكرير نفط تركية شراء شحنات من الخام العراقي من الحكومة المركزية وإقليم كردستان.

وأوضح أهمية تبني المجتمع الدولي للمشروع السعودي لإصلاح الاقتصاد العالمي الذي طرحته في قمة الـ 20 في أستراليا أخيرا، لأن هذا مشروع عربي نموذجي يضمن نموا جيدا ويؤمن إمدادات الطاقة.

وأشار إلى ضرورة اهتمام "أوبك" بتنويع الموارد الاقتصادية خاصة البتروكيماويات والطاقة البديلة، حيث حققت السعودية نجاحات كبيرة أيضا في هذه المجالات الجديدة وهي من أكثر الدول اهتماماً بتنويع الموارد الاقتصادية، ولا يخفى على أحد نجاحات شركة "سابك" على المستوى الدولي في مجال البتروكيماويات ومشاريع الغاز والطاقة البديلة وغيرها.

وكانت أسعار سلة خام "أوبك" هبطت أمس إلى 60.50 دولار للبرميل في مقابل 61.35 دولار للبرميل في اليوم السابق، وذلك بالتزامن مع هبوط أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي دون 60 دولارا للبرميل وهي المرة الأولى في خمسة أعوام يصل فيها لهذا السعر مع استمرار تراجع سوق النفط بفعل المخاوف من وفرة إمدادات المعروض.

وأشار البيان اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إلى أن السلة واصلت نزيف الأسعار اليومي الذي يراوح بين 70 سنتا وأكثر من دولار يوميا متأثرة بحالة سوق النفط التي تتجه سريعا نحو التراجع يوميا منذ حزيران (يونيو) الماضي.

وأوضح البيان أن سلة "أوبك" التي تضم 12 خاما للدول الأعضاء في المنظمة لم تشهد أي تماسك للأسعار خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت الجمعة الماضي 65.32 دولار للبرميل لتفقد قرابة خمسة دولارات في أسبوع واحد.

من جانب آخر، وبحسب بورصة نيويورك التجارية تمت تجارة العقود الآجلة للنفط الخام في كانون الثاني (يناير) على 59.12 دولار للبرميل حيث انخفض بنسبة 1.39 في المائة، كما تمت المتاجرة مسبقا على جلسة انخفاض 58.85 دولار للبرميل، علماً بأن النفط الخام قد يجد نقاط الدعم على 58.85 دولاراً والمقاومة على 65.55 دولار.

وفي الوقت نفسه على "نايمكس"، هبط سعر نفط برنت لشهر كانون الثاني (يناير) بنسبة 0.02 في المائة، لتتم المتاجرة به على 63.27 دولار للبرميل، بينما فرق النقاط "السبريد" بين عقود نفط برنت والنفط الخام يقف عند 4.15 دولار للبرميل. فيما هبط سعر عقود خام متوسط غرب تكساس في بورصة نايمكس 96 سنتا إلى 59.98 دولار للبرميل بعد أن لامس المستوى المنخفض 59.85 دولار في وقت سابق. كما تراجع النفط الخام الأمريكي في السوق الآسيوية أمس وانخفض خام برنت لتسجل الأسعار مستوى أدنى جديد خلال خمس سنوات بفعل وفرة المعروض العالمي وصراع المنتجين على الحصص السوقية بالتزامن مع توقعات انخفاض الطلب العالمي.

وأنهي النفط الخام تعاملات أمس الأول منخفضا بنسبة 3.2 في المائة في ثاني خسارة يومية على التوالي في ظل تواصل الارتفاع القياسي لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وهبطت عقود برنت بنسبة 2.4 في المائة بعدما خفضت الكويت سعر الخام المصدر إلى آسيا.

وتعرض الخام الأمريكي لضغوط بعد أن أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة غير متوقعة بلغت 1.5 مليون برميل في مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وفى بداية تعاملات الأمس بتوقيت لندن تداول النفط الخام الأمريكي حول مستوى 59.35 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 59.17 دولار وسجل أعلى مستوى 59.50 دولار وأدنى مستوى 58.58 دولار وهو الأدنى منذ 13 تموز (يوليو) 2009.

وتداول خام برنت حول 63.40 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 62.99 دولار وسجل أعلى مستوى 63.64 دولار وأدنى مستوى 62.98 دولار وهو الأدنى منذ 2009.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية