اعتبر الدكتور عادل بن محمد تركستاني مدير مركز المراقبة الصحية في ميناء جدة الإسلامي، توجيهات وزارة الصحة بشأن الاستعانة بالكاميرات الحرارية لتعقب الأمراض المعدية هي "الفيصل"، مشيرا إلى عدم اكتشاف أي حالات لأمراض معدية بين الحجاج القادمين عبر الميناء حتى الآن، لافتا إلى أن الإجراءات الاحترازية المعمول بها مشددة لمنع وفادة أي أمراض معدية إلى داخل السعودية.
وأكد أن الكاميرات جاهزة للاستعمال حيث تم فحصها شهر ربيع الثاني الماضي وتم التأكد من سلامتها وجاهزيتها، لكنها لا تستخدم إلا بتعليمات من وكالة الصحة العامة وفق إجراءات معينة، مبينا أن الكاميرات الحرارية جرى استخدامها قبل عدة سنوات إبان أول ظهور لفيروس سارس في الصين، ثم أعيد استعمالها خلال ظهور إنفلونزا الطيور ثم أوقف استخدامها لاحقا، مبينا أن إدارته جاهزة لإعادة تنصيب تلك الكاميرات في حال تسلمت تعليمات من وزارة الصحة واستخدامها طبقاً للإجراءات الخاصة.
وأوضح مدير مركز المراقبة الصحية في ميناء جدة الإسلامي أنهم استقبلوا حتى الآن نحو عشرة آلاف حاج أجريت لهم كافة الإجراءات الوقائية والعلاجية وتم إعطاؤهم العلاج الوقائي للحماية من الحمى الشوكية، إضافة إلى التأكد من شهادات التطعيم ضد الحمى الصفراء، وكذلك التأكد من عدم زيارة أحد منهم لأي من الدول الموبوءة في غرب إفريقيا.
وبين أن الفرق الصحية لم تكتشف أي حالات بأمراض معدية وأن الأوضاع مطمئنة حتى الآن، وأنها لا تزال رغم ذلك تواصل تنفيذ إجراءات مشددة بشأن منع وفادة أي أمراض معدية إلى داخل المملكة عبر استيفاء كافة الجوانب الوقائية والاحترازية التي حددتها وزارة الصحة، وتوقع أن يصل عدد القادمين للحج عبر الميناء هذا العام إلى نحو 15 ألف حاج.
#2#
وحول الإجراءات الوقائية التي تقدم للحجاج القادمين، أوضح الدكتور تركستاني أن الإجراءات الوقائية تبدأ على متن الباخرة بأعمال التوعية الصحية وفق الاشتراطات الصحية، بعد عقد اجتماع مع الوكلاء الملاحيين المتعاقدين مع البواخر الناقلة للحجاج، وكذلك عقد جلسة مع الطاقم البحري للسفينة لبدء أعمال التوعية وتزويد الحجاج والركاب بالرسائل الخاصة عبر ملصقات ومطويات، مشيراً إلى توزيع أكثر من 18 ألف مطوية و79 ملصقا توضع في أماكن بارزة في الباخرة.
وضرب مثالا بأن الباخرة السودانية تبحر نحو 16 ساعة مما يتيح إعطاء جرعة توعوية كافية وتزويد الركاب بجميع الرسائل المستهدفة، إضافة إلى توزيع الرسائل المرئية على أقراص مضغوطة لعرضها على أجهزة السفينة، فضلا عن الإجراءات الاستثنائية التي تطبق هذا العام عند وصول السفينة للميناء ومنها تعبئة بطاقة الإقرار الصحي لكل حاج، على أن تتم التعبئة بمصداقية عالية لسلامة الحاج والحجاج الآخرين.
وحول القوى العاملة الصحية في الميناء، لفت الدكتور تركستاني إلى أن عدد الكوادر الصحية العاملة في المركز في الأيام العادية يبلغ 61 موظفا ويصل هذا العدد في موسم الحج إلى 100 من مختلف الفئات منهم 18 طبيبا يضاف إليهم المدير والمدير الطبي، إلى جانب 24 ممرضا و8 ممرضات و14 مراقبا للوبائيات وصيدلي قانوني و9 فنيين صيادلة و5 فنيي أشعة، إضافة إلى 19 ما بين إداري وسائق ومستخدم.
وكشف مدير مركز المراقبة الصحية أن لدى إدارته خطة طوارئ تم التفاهم بشأنها مع الإدارات المعنية في ميناء جدة الإسلامي، وقد تم تنفيذ فرضية ناجحة بتطبيق تلك الخطة الخاصة في الميناء لنقل حالة معدية مكتشفة بين الحجاج القادمين للحج، وأبدت كافة الجهات المشاركة جاهزية كاملة في حال حدوث أي طارئ، مشيراً إلى أن مشاركة ثلاث جهات أساسية في الفرضية شملت مركز المراقبة الصحية في الميناء، وإدارة الطوارئ والأزمات في صحة جدة، إضافة إلى مركز القيادة والتحكم التابع لوزارة الصحة إلى جانب الإدارة العامة للميناء وإدارة الجمارك، والجوازات والجهات الأمنية وإدارة الحج.
وعن حجم التنسيق والتعاون مع الجهات الأخرى بشأن أعمال الحج، أفاد الدكتور تركستاني أن هناك ثلاث لجان تجتمع بصورة دورية تشمل اللجنة الاستشارية وتضم جميع مديري الإدارات الحكومية وغير الحكومية العاملة في ميناء جدة الإسلامي وتجتمع دوريا كل شهر للتباحث في الإجراءات والخطوات التي تنفذ في الميناء، وذلك إلى جانب اللجنة الأمنية الخاصة بالسلامة الأمنية، حيث تتم مناقشة جميع الإجراءات التي تقوم بها هذه الجهات داخل الميناء.
وأشار إلى أن العمل جار لتشكيل لجنة خاصة بالأمن الصحي – وهي قيد الإنشاء – من مهامها مناقشة جميع الإجراءات المتعلقة بصحة الركاب والبحارة القادمين عبر ميناء جدة الإسلامي، لافتا إلى قوة ومتانة التنسيق مع الجهات كافة من أجل خدمة الحجاج وتحقيق سلامتهم وحماية المملكة من وفادة أي أمراض معدية سواء في موسم الحج أو غيره. وقال الدكتور تركستاني: "طبقا لتوجيهات وزارة الصحة جرى تطبيق الإجراءات الاحترازية بشأن البحارة تتضمن عدم السماح لهم بمغادرة الميناء إلا بعد عرضهم على الطبيب للتأكد من سلامتهم من الأمراض المعدية، موضحاً أن الإجراءات تشمل إلى جانب مراقبة الحجاج والقادمين عبر الميناء، أيضاً معاينة البحارة وضرورة عرضهم على الأطباء في مركز المراقبة الصحية في ميناء جدة الإسلامي، لتحقيق المزيد من الاحترازات الصحية لسلامة الحج والحجيج".
وحول أكثر الأمراض شيوعا قبل وأثناء وبعد موسم الحج، أكد الدكتور تركستاني أنه حسب الاحصائيات خلال الأعوام وتجاربهم المتراكمة، فإن معظم الحالات هي من الأمراض المزمنة وغالبا أمراض السكر وضغط الدم، والسبب يعود إلى أن بعض الحجاج يتناسون أخذ العلاجات المقررة في أوقاتها المحددة نظرا لانشغالهم بالحج، مما يؤثر في صحتهم، لكن لم تكتشف أي أمراض معدية نظرا إلى الإجراءات الوقائية المشددة التي يتم تنفيذها منذ وقت طويل قبل بدء موسم الحج. وبين أن لديهم خطة مفصلة بالإجراءات التي يجري تطبيقها أثناء بدء الحجاج عودتهم إلى بلدانهم عقب انتهاء مناسك الحج، تشمل تنفيذ عدة إجراءات احترازية لسلامتهم والتأكد من صحتهم، يتم خلالها مناظرة جميع الحجاج في عيادة متخصصة مجهزة في صالة المغادرة، وتقديم خدمات طبية سواء كانت روتينية أو عاجلة أو طارئة، حتى يعود الحجاج إلى بلدانهم وأهاليهم سالمين.


